قال الدكتور محمود الأفندي، الباحث في الشأن الروسي، إن المقترح الأمريكي الذي يحمله ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى موسكو وكييف يتمحور، في جوهره، حول ما يُعرف بـ”خريطة ألاسكا” لإنهاء الصراع. وأضاف خلال مداخلة على قناة “TEN” أن هذه الخطة ليست فكرة جديدة بالكامل، بل كانت قد طُرحت أصلاً من الجانب الأمريكي، ثم واجهت عراقيل سياسية وعسكرية متعددة.
وأوضح الأفندي أن تنفيذ الخطة لم يجرِ في حينه، لأن روسيا مارست ضغوطاً كبيرة على مسار التفاوض، في وقت سجّلت فيه اعتراضات من أطراف أوروبية وأوكرانية، ما جعل التطبيق العملي لخطة “ألاسكا” يتوقف. ووفق قراءته، فإن جولة التصعيد التي شهدتها الفترة الأخيرة، وما تبعها من رد روسي على التصعيد الأوكراني، دفعت أوكرانيا إلى حالة من الترقّب الشديد والتوجس من المخاطر الجدية، وأنتجت شعوراً متزايداً باليأس السياسي لدى جزء من صناع القرار الأوكراني.
وأشار الباحث إلى أن هذا الوضع هو ما يفسّر، في رأيه، إرسال أوكرانيا رسائل إلى الولايات المتحدة بهدف بحث سبل التدخل أو فتح قنوات تأثير جديدة. وفي هذا السياق، يرى الأفندي أن أوكرانيا قد تكون قبلت مبدئياً بالفكرة على نحو غير مباشر، لكن بشرط إجراء “تعديلات” تُراعي الاعتبارات التي تهم كييف، بحيث لا تُفهم الخطة كتسوية تُنتقص من مكاسبها أو تتجاهل هواجسها الأمنية.
ولفت الأفندي إلى أن المبعوث الأمريكي جاء إلى روسيا بهدف إقناع الجانب الروسي بهذه التعديلات المقترحة، على أن يتبع ذلك انتقال إلى أوكرانيا لالتقاط ردّها بشأن الصيغة التي يمكن أن تتحول إلى مسار تفاوضي قابل للحياة. وأوضح أن فكرة التعديلات البسيطة—كما يَصفها المراقبون—قد تكون مرتبطة بترتيبات حدودية أو ترتيبات أمنية أو آليات تنفيذ وضمانات، بما ينعكس على قبول كل طرف داخل منظومته السياسية.
ومن أجل إثراء الصورة، يعتقد كثير من المحللين أن أي مقترح للتسوية في هذا الملف لا يظل رهناً بالموافقة على الورقة السياسية وحدها، بل يعتمد أيضاً على عناصر تنفيذية تتعلق بإجراءات وقف التصعيد، ومسار الضمانات الأمنية، وترتيبات السيطرة على الأرض، ووتوقيت انسحاب أو تحييد قوات ومناطق حساسة. كما أن اعتراضات الأوروبيين—بحسب ما ذكره الأفندي سابقاً—قد تكون مرتبطة بتوازنات داخلية في الاتحاد الأوروبي، وبحسابات تتعلق بتكلفة أي تسوية على المدى القصير والطويل.
وفي النهاية، يعرض طرح “خريطة ألاسكا” كفرصة محتملة لتغيير مسار المفاوضات من التعثر إلى البحث عن صيغة وسط، غير أن نجاحه يتوقف على قدرة الأطراف على التقاطع حول نقطتين أساسيتين: ما الذي يُعدّ مقبولاً روسياً، وما الذي يُعدّ قابلاً للتسويق داخلياً لدى أوكرانيا وأوروبا، مع ضمان أن تكون التعديلات المقترحة قابلة للتحقق التنفيذ لا مجرد بنود على الورق.

التعليقات