التخطي إلى المحتوى

أشادت الإعلامية لميس الحديدي بالاجتماع الذي عقده الرئيس عبد الفتاح السيسي مع محافظ القاهرة، مؤكدة أن توجيهات الرئيس تمثل نقطة محورية في مسار تطوير العاصمة، لأنها تربط بين صون الهوية التاريخية والبيئية من جهة، وبين جذب المزيد من السائحين وتحسين جودة الحياة داخل القاهرة من جهة أخرى.

وفي حديثها خلال برنامجها «الصورة» المذاع على شاشة «النهار»، شددت الحديدي على أن ملف إعادة إحياء المعالم الأثرية والتراثية بالقاهرة لا يمكن فصله عن تطوير المناطق المحيطة بها، لافتة إلى أن تحويل القاهرة إلى «مزار مفتوح للسياحة» يتطلب أن تكون المدينة أكثر جاذبية إنسانيًا وطبيعيًا، وليس مجرد مساحات معمارية أو طرق جديدة دون توازن.

وقالت الحديدي إن الرئيس وجه بضرورة استمرار جهود الجهات المعنية نحو «إعادة إحياء المعالم التاريخية والتراثية»، إلى جانب تطوير المناطق المحيطة بها، واعتبرت أن هذا النهج يعكس فهمًا عميقًا لدور الأثر والهوية في صناعة السياحة. وفي السياق نفسه، أكدت الحديدي أن التوجيه الأبرز يتمثل في تبني مشروع «تخضير القاهرة» الذي يستهدف تحويل أي مساحات يتم إخلاؤها إلى مسطحات خضراء، معتبرة أن ذلك سيجعل «قلب القاهرة» أكثر صحة وراحة وسينعكس إيجابيًا على مناخ المدينة وملامحها.

وأوضحت الحديدي أن «تخضير القاهرة» ليس هدفًا تجميليًا فقط، بل هو «رئة» المدينة التي يحتاجها السكان يوميًا، مشيرة إلى أن غضب الناس من قطع الأشجار وإزالة المساحات الخضراء—سواء في محيط جامعة الدول العربية أو مدينة نصر أو الإسكندرية أو غيرها—يمثل رسالة واضحة وصلت لصاحب القرار، وأن الرئيس يؤكد أن ملف الأشجار والمساحات الخضراء يجب أن يكون في قلب التطوير وليس على هامشه.

كما ربطت الحديدي بين التطوير والمحافظة على البيئة، مؤكدة أن التطوير في جوهره يجب ألا يتعارض مع الهوية الطبيعية والمعمارية للمكان. وأشارت إلى أن الطرق والمحاور الجديدة ساهمت في تغيير حياة المواطنين وتسهيل التنقل بين مناطق كانت تستغرق وقتًا طويلًا، إلا أنها شددت في الوقت نفسه على ضرورة ألا تتحول توسعات البنية التحتية إلى سبب لاقتلاع الحياة من المدينة.

وأضافت أن القاهرة لم تعد المدينة المزدحمة كما كانت، وأن التحسين في الحركة المرورية أصبح ملموسًا بفضل المشاريع المرورية الكبيرة، لكن ذلك يقابله واجب حماية عناصر العيش: الهواء، الظل، والمتنفسات الخضراء. وقالت إن من حق الناس أن يشموا هواءً أفضل أثناء تنقلهم وأن يجدوا مساحات خضراء تتناغم مع تغيرات مناخية مستمرة، مشيرة إلى أن البديل عن التشجير ليس حلًا، لأن التشجير يتطلب توافرًا مائيًا واستثمارًا طويل المدى.

وفي سياق متصل، انتقدت الحديدي استمرار مشاهد قطع الأشجار بعد قرارات أو مبادرات سابقة للحفاظ على الهوية. وذكرت مثالًا لرفض هدم مقابر تراثية باعتباره دفاعًا عن تاريخ البلد وهوويته، ثم قارنت ذلك برفض الناس لقطع الأشجار باعتباره دفاعًا عن الحياة وصحة المواطنين والمناخ. وأكدت أن المساحات الخضراء تساهم في تحسين جودة الهواء وتخفيف آثار الحرارة، وأن زراعة «ملايين الأشجار» قد تستنزف موارد كبيرة إذا لم تتم إدارتها بعلم وبدقة، خصوصًا في ظل تحديات المياه.

ولتعزيز الفكرة، أشارت الحديدي إلى أن مصر استضافت قمة المناخ ومؤتمرات حول التصحر، وأن لديها قيادة واهتمامًا رسميًا بملفات البيئة، بما في ذلك دور وزير البيئة في مكافحة التحديات البيئية مثل ظواهر «السحابة السوداء». ورأت أن ما يحدث على الأرض—في حال استمر قطع الشجر—يبدو متناقضًا مع تلك الجهود المعلنة والاتجاهات الوطنية لمواجهة التدهور البيئي.

وأكدت الحديدي أيضًا أن ارتباط المصريين بالطبيعة والفضاء الأخضر وثيق، كما أن ارتباطهم بـ«الشجر والحجر والمبني» جزء من ثقافة المدينة وهويتها. ولذلك فإنها دعت إلى ألا تُبنى مصر الجديدة بمدن وصور عمرانية مجردة من الحياة، بل بمدن تمنح الإنسان متنفسًا وظلًا ومساحات صحية. واعتبرت أن المشاريع العمرانية سواء في العلمين أو العاصمة الإدارية أو «المنصورة الجديدة» يجب أن تتضمن تخطيطًا حقيقيًا للمناطق الخضراء باعتبارها عنصرًا أساسيًا في تكوين المدينة.

وأردفت الإعلامية أن المطلوب في «تخضير القاهرة» هو برنامج منظم وواقعي: حصر دقيق للمناطق والمساحات المستهدفة، ووضع جدول زمني واضح للتنفيذ، مع الاستعانة بخبراء متخصصين يحددون نوع الشجر المناسب لكل منطقة وظروفها المناخية والتربة، لضمان نجاح التشجير على المدى الطويل. وشددت على رفض فكرة «شتلات» تُترك للصدفة أو تُسقى لسنوات دون خطة علمية واضحة، مؤكدة أن المعرفة العملية لدى أهل التخصص هي الضمان الأساسي لتحقيق نتائج مستدامة.

واختتمت الحديدي بتمنّي أن يتم تطبيق التشجير بعناية وبمنهج علمي ومدروس، وأن تكون مخرجات المشروع ملموسة في حياة الناس اليومية، وأن تصبح المساحات الخضراء عنصرًا دائمًا لا إجراءً مؤقتًا، بحيث لا يتكرر ما وصفته بأنه إضرار بالحياة والهوية، وأن تتحول القاهرة فعلًا إلى مدينة أكثر اخضرارًا وصحة وجاذبية لسكانها وزوارها.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *