التخطي إلى المحتوى

روى المدرس أحمد عبد الوارث خاطر، القادم من قرية كفر عشما بمركز الشهداء في محافظة المنوفية، تفاصيل رحلة طويلة من المعاناة مع المرض انتهت بإجراء عملية زراعة رئتين ناجحة في دولة الإمارات العربية المتحدة، مؤكدًا أن ما حدث معه تجسّد في صورة “ملحمة” جديدة من التكافل والتراحم بين أبناء الوطن.

بداية الألم منذ 2012 وتدهور تدريجي

وأوضح «خاطر» خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي يوسف الحسيني أن معاناته بدأت منذ أواخر عام 2012، عندما ظهرت عليه أعراض مرتبطة بالتهابات متكررة بالرئة، ما أدى إلى تدهور تدريجي في الحالة الصحية. ومع مرور السنوات، تصاعدت الحاجة إلى تدخل طبي عاجل، حتى أقر الأطباء بضرورة إجراء جراحة عاجلة لزراعة الرئتين.

وأضاف أن العقبة الأكبر لم تكن طبية فقط، بل كانت مالية كذلك، حيث بلغت تكلفة العملية نحو 15 مليون جنيه مصري لإجرائها في مستشفى كليفلاند في أبوظبي، وهو ما جعل حلم العلاج يواجه تحديًا قاسيًا دون دعم مجتمعي واسع.

حملة مجتمعية تجمع 15 مليون جنيه خلال 7 أسابيع

تغيرت موازين الأزمة عندما تحولت المحنة إلى طاقة أمل بفضل تكاتف الأسرة والأصدقاء وأهالي قرية كفر عشما ومركز الشهداء. وبحسب ما ذكر «خاطر»، أُطلقت حملة شعبية واسعة بقيادة بيت مال المسلمين بكفر عشما، شارك فيها الأهالي عبر تبرعات ومبادرات متنوعة، حتى تم جمع المبلغ المطلوب بالكامل خلال 7 أسابيع فقط، وهو رقم قياسي لم يكن متوقعًا على هذا النحو.

وتشير هذه التجربة إلى قوة العمل الأهلي المنظم حين تتكاتف الأدوار، إذ لم تقتصر المساندة على الجانب المالي فحسب، بل امتدت إلى الدعم المعنوي والمتابعة وتوفير احتياجات الأسرة طوال فترة التحضير للسفر والإجراءات الطبية.

عملية استمرت 15 ساعة وفريق طبي يتجاوز 20 مختصًا

وفي تفاصيل الرحلة العلاجية، قال المدرس أحمد خاطر إنه سافر إلى أبوظبي في 12 يناير 2026، ثم خضع للجراحة يوم 29 يناير 2026. وأكد أن العملية كانت معقدة واستمرت نحو 15 ساعة متواصلة، تحت إشراف فريق طبي متخصص يضم أكثر من 20 طبيبًا إلى جانب طاقم تمريض وفنيين، بما يعكس مستوى دقة وتخطيط التدخل الجراحي في حالات زراعة الرئتين.

وأضاف أنه بعد انتهاء الجراحة، قضى فترة في العناية المركزة لمدة أسبوع تقريبًا، قبل أن يتم نزع أجهزة الأكسجين تدريجيًا والدخول في مرحلة التأهيل، مع بدء خطة متابعة طبية منتظمة لضمان استقرار الحالة.

ما بعد الزراعة.. أدوية مكلفة ومتابعة مستمرة

ولأن نجاح زراعة الرئتين لا ينتهي عند غرفة العمليات، فقد شدد «خاطر» على أهمية مرحلة ما بعد الجراحة، والتي تتطلب أدوية مثبطة للمناعة ومتابعة دورية لضمان عدم حدوث مضاعفات. وأوضح أن العلاج يستلزم مبالغ كبيرة إلى جانب الالتزام بمواعيد المتابعة المستمرة.

وفي هذا السياق، وجّه المدرس أحمد خاطر مناشدة عاجلة إلى رئيس هيئة التأمين الصحي ومحافظ المنوفية، طالبًا التسهيل في إجراءات الحصول على أدوية ما بعد الزراعة عبر منظومة التأمين الصحي، بما يضمن استكمال مسيرة التعافي دون أعباء مالية إضافية على الأسرة.

وتحمل قصته رسالة واضحة بأن التكافل المجتمعي قادر على إنقاذ حياة، لكن استمرار العلاج يحتاج أيضًا إلى دعم مؤسسي يكفل الاستدامة، خصوصًا في الحالات المزمنة أو التي تتطلب أدوية طويلة الأمد.

ملحمة تكافل بين قرية وأكمل دروب العلاج

تظل تجربة أحمد خاطر نموذجًا حيًا لتلاقي الإرادة الفردية مع مساندة المجتمع، حيث تحولت التحديات الصحية والمالية إلى مسار علاج ناجح بفضل تضافر الأهالي. وبينما يحتفل الجميع بنجاح العملية، يظل الأمل معقودًا على استكمال الرعاية الصحية لضمان عودة كاملة للحياة الطبيعية، وصناعة قصة نجاح تلهم كل من يمر بأزمات مشابهة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *