التخطي إلى المحتوى

علق الدكتور محمود الهباش، مستشار الرئيس الفلسطيني، على زيارة السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي إلى قرية ترمسعيا، واصفًا إياها بأنها “بلا فائدة”، مؤكدًا أنها لا تعكس أي مسار حقيقي لحل القضية الفلسطينية بقدر ما تمثل محاولة دعائية لتلميع المواقف في ظل استمرار الدعم الأمريكي لإسرائيل.

وأوضح الهباش، خلال حديثه لقناة “الحدث” من رام الله، أن الزيارة ينبغي أن تُقاس بمدى الاتساق مع الشرعية الدولية وليس بمجرد تحركات بروتوكولية تستهدف تحسين الصورة العامة أو “تنظيف” أثر تصريحات عنصرية صدرت من مسؤولين أمريكيين، بمن فيهم السفير نفسه. وشدد على أن الولايات المتحدة، بحسب تقديره، تقدم لإسرائيل دعمًا سياسيًا وعسكريًا واسعًا، إضافة إلى مساندة قانونية داخل أطر الأمم المتحدة ومجلس الأمن، في وقت تحاول فيه مخاطبة الفلسطينيين عبر زيارات لا ترتبط بخطوات ملزمة تضمن الحقوق.

كما أكد أن هذا النهج لا يحقق نتيجة ولا يمكن أن يُقنع الفلسطينيين بأن الموقف الأمريكي أصبح أكثر اعتدالًا أو حيادًا، لأن الفعل السياسي على الأرض هو المعيار الأهم. وأضاف مستشار الرئيس أن مثل هذه الزيارات لا تعالج جوهر المشكلة ولا تمنح السكان حقوقهم أو توقف الانتهاكات.

ومن أبرز ما استند إليه الهباش في تقييمه للزيارة، أن السفير الأمريكي—بحسب قوله—ذهب إلى ترمسعيا للقاء مواطنين يحملون الجنسية الأمريكية، وليس لمعالجة احتياجات القرية الفلسطينية أو ظروفها تحت الاحتلال. وأشار إلى أن القرية تقع في المنطقة الفلسطينية قرب رام الله، وأن سكانها رغم امتلاك بعضهم جوازات سفر أمريكية، إلا أن أصولهم فلسطينية ويتعرضون لما تتعرض له باقي البيوت والمواطنين الفلسطينيين من قيود وتداعيات على الحياة اليومية.

ولفت الهباش إلى أن الحديث عن “الشرعية الدولية” بات في نظره شعارًا يُرفع دون تطبيق فعلي، مشيرًا إلى أن أكثر من ألف قرار دولي صدر بشأن القضية الفلسطينية دون أن يترجم ذلك إلى إجراءات تحفظ الحقوق أو توقف الانتهاكات. وبيّن أن الفلسطينيين لا يطلبون بيانات أو قرارات لا تصل إلى التنفيذ، بل يحتاجون إلى آليات فعلية تضمن حماية القانون الدولي.

وأضاف أن المطلوب يتمثل في خطوات وسياسات وإجراءات على مستويات متعددة: سواء عبر دول منفردة، أو عبر مجموعات دولية، أو ضمن مجلس الأمن، بحيث تكون القرارات قابلة للترجمة إلى حماية حقيقية للقانون الدولي والشرعية الدولية.

وفي السياق ذاته، ثمن الهباش العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة وبريطانيا على بعض المستوطنين الذين ارتكبوا أعمالًا في الضفة الغربية، معتبرًا أنها خطوة جيدة، لكنها—على حد تعبيره—لا تكفي وحدها. وأوضح أن العالم يحتاج إلى حزمة أوسع من الإجراءات القانونية والسياسية التي تمنع تكرار الانتهاكات وتفرض احترام قواعد القانون الدولي، بما يشمل سياسات أكثر صرامة ومتابعة دولية لضمان عدم الإفلات من العقاب.

واختتم الهباش حديثه بالتأكيد أن اتخاذ القرارات دون تطبيقها على الأرض لا يحقق العدالة، محذرًا من أن استمرار غياب القانون يعني تدهورًا متسارعًا نحو مزيد من الدمار، لأن وجود القانون هو الضمان الوحيد لقيام عالم تسوده العدالة وليس الفوضى.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *