أكد فرحان حق، نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، أن الأمين العام أنطونيو جوتيريش يولي أولوية لاعتماد منهجية شاملة للتعامل مع ملف تعويض أحفاد ضحايا الرق في أفريقيا، بما يضمن معالجة الأثر الممتد لهذه المأساة التاريخية على الأجيال المتعاقبة.
وفي تصريحات خاصة لقناة «القاهرة الإخبارية»، أوضح أن الأمم المتحدة تعمل حاليًا على دراسة الآليات والسبل المناسبة ذات الصلة بالتعويض، مؤكّدًا أن القضية لا تُختزل في الجانب المالي وحده، بل تمتد لتشمل معالجة تداعيات اجتماعية واقتصادية عميقة ما زالت آثارها حاضرة في مجتمعات متعددة.
لماذا يتجاوز التعويض الجانب المالي؟
أشار نائب المتحدث باسم الأمين العام إلى أن تداعيات تجارة الرق لا تزال تؤثر في بنية عدد من المجتمعات الأفريقية، مشيرًا إلى أن بعض تلك المجتمعات واجهت فقدًا واسع النطاق للموارد والقدرة على الاستقرار، بل ووقعت في حالات من الاختفاء الكامل لفئات وأسر نتيجة الكوارث المرتبطة بتجارة البشر عبر التاريخ. ولفت إلى أن أي مقاربة للتعويض ينبغي أن تعترف بهذه الحقائق التاريخية، وأن تضع في اعتبارها احتياجات الأفراد والأسر بوصفهم ورثة مباشرة لآثارها.
كما شدد على أن الأمم المتحدة تركز كذلك على ضرورة إنهاء جميع أشكال الرق والاستغلال التي ما زالت قائمة في أفريقيا، معتبرًا أن تعزيز الجهود الدولية لمكافحة الرق لا ينفصل عن معالجة آثار الماضي، لأن استمرار الممارسات القسرية يُبقي دوائر الأذى والتهميش متواصلة.
اعتماد منهجية متعددة الأبعاد
أكد فرحان حق أن تبني منهجية شاملة يتيح التعامل مع القضية من زوايا عدة، أبرزها الأبعاد التاريخية والاجتماعية والاقتصادية، مع دعم المجتمعات المتضررة عبر برامج تعالج آثار الحقبة الممتدة. وأوضح أن المنهجية المقترحة تتجه نحو الجمع بين التعويضات والإنصاف والعدالة الاجتماعية، بما يساهم في تقليص الفجوات التي خلفتها تجارة الرق على مدار عقود.
ومن بين العناصر التي يمكن أن تتضمنها المقاربة، بحسب الاتجاه العام لبحث الأمم المتحدة: توثيق الروايات التاريخية المرتبطة بتجارة الرق، وإتاحة أشكال من الدعم لا تقتصر على التعويض النقدي، مثل برامج الحماية الاجتماعية وإعادة بناء سبل العيش، وتعزيز فرص التعليم والصحة وتمكين الفئات الأكثر تضررًا. ويُفهم من هذا التوجه أن الهدف هو تحقيق أثر ملموس لدى المستفيدين، وليس الاكتفاء بإجراءات رمزية.
دور الدول والمجتمعات المعنية
وشدد نائب المتحدث باسم الأمين العام على أهمية مشاركة الدول والمجتمعات التي عانت تاريخيًا من تجارة الرق في عملية تصحيح الأوضاع ومعالجة تداعيات تلك الحقبة. وأوضح أن أي مقاربة ينبغي أن تُبنى على التعاون والشراكة مع المجتمعات المتضررة، لضمان أن تكون الحلول ملائمة للسياقات المحلية وقادرة على الاستجابة للاحتياجات الفعلية للمورثين التاريخيين للأذى.
وفي هذا الإطار، يُعد إشراك أصحاب المصلحة—من الحكومات والجهات المحلية ومنظمات المجتمع المدني—عاملًا حاسمًا في تصميم حلول تعويضية عادلة وشفافة، وتجنب تحويل الملف إلى إجراء شكلي لا ينعكس على الواقع. كما أن الحوار مع المجتمعات المتأثرة يساهم في تحديد الأولويات وصياغة أدوات الدعم بطريقة تراعي خصوصية كل منطقة.
التعامل مع آثار تمتد عبر الأجيال
أوضح فرحان حق أن التعويضات المنشودة ينبغي أن تراعي الآثار الممتدة عبر الأجيال، بما يشمل المعاناة المتواصلة المرتبطة بالفقر والحرمان الاجتماعي والتمييز، إضافة إلى اضطراب سلاسل التنمية في بعض المناطق. وبهذا المعنى، فإن المنهج الشامل لا يهدف فقط إلى الاعتراف بالماضي، بل إلى إحداث تغيير حقيقي في الحاضر وتحسين فرص الاستقرار والعيش الكريم للمستفيدين.
وفي الوقت نفسه، أكّد أن العمل لا بد أن يكون متلازمًا مع الجهود الدولية لمناهضة الرق والقضاء على الاستغلال، بما يضمن قطع الطريق أمام تكرار الانتهاكات، وتعزيز مسار العدالة والتنمية المستدامة في القارة الأفريقية.

التعليقات