يقول الكاتب والباحث السياسي نعمان أبو عيسى إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعمل على البحث عن مخرج من المواجهة مع إيران، في وقت تتصاعد فيه الضغوط السياسية والاقتصادية داخل الولايات المتحدة بالتزامن مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس. وتؤكد القراءة السياسية لهذا التوجه أن استمرار الحرب أو التصعيد العسكري يخلق معادلة صعبة للإدارة الأمريكية، لأن كلفه لا تقتصر على الساحة الخارجية، بل تمتد لتنعكس مباشرة على الداخل الأمريكي.
ويرى أبو عيسى أن استمرار الحرب يضع الإدارة أمام تحديات متزايدة، خصوصًا من زاوية تأثيرها على الاقتصاد الأمريكي وأسعار الطاقة. فارتفاع التوتر في المنطقة عادة ما يؤدي إلى تقلبات في الإمدادات وخشية من اضطراب مسارات الطاقة العالمية، وهو ما ينعكس على الأسعار وتكاليف النقل والصناعة، وبالتالي على مزاج الناخبين وتقييمهم للأداء الحكومي. إضافة إلى ذلك، تؤدي التداعيات السياسية للعمليات العسكرية إلى اختبار شعبية ترامب والحزب الجمهوري قبل موعد الانتخابات المقبلة.
كما يوضح الباحث السياسي أن ملف الحرب على إيران أصبح مرتبطًا بشكل مباشر بالحسابات الداخلية، إذ يسعى ترامب لتحقيق أهدافه السياسية دون الانجرار إلى صراع طويل ومفتوح قد يفرض تكلفة إضافية. فالتحدي الأساسي هنا يتمثل في كيفية تقديم “نتيجة” أو “تقدم” يمكن تسويقه داخليًا للناخبين على أنه إنجاز، بدلًا من ترك الملف يتفاقم بصورة تستهلك الموارد والوقت وتزيد احتمالات خسائر بشرية أو ارتفاع كلفة اقتصادية.
ومن زاوية إقليمية ودولية، يشير أبو عيسى إلى أن روسيا والصين لن تسمحا للولايات المتحدة بالقضاء على النظام الإيراني. وتُفهم هذه الإشارة ضمن سياق أوسع، وهو أن التطورات الجارية في المنطقة تحمل حسابات دولية وإقليمية متشابكة؛ فوجود شركاء دوليين لإيران يعني أن أي مسار أمريكي تصعيدي قد يواجه مقاومة سياسية ودبلوماسية أو تأثيرات على مستوى موازين القوى.
وبحسب هذا الطرح، فإن التوترات بين الولايات المتحدة وإيران لا تحدث في فراغ، بل تتداخل مع عوامل أوسع: حسابات واشنطن تجاه الأمن الإقليمي، ومصالح شركائها، وإدارة تبعات أي تحرك عسكري على أسعار الطاقة والتجارة العالمية. كذلك، تبرز اعتبارات تتعلق بالقدرة على إدامة السياسات دون استنزاف مالي أو سياسي قبل الانتخابات، وهو ما يجعل “إيجاد مخرج” خيارًا مطروحًا سياسيًا حتى لو لم يكن إعلانًا رسميًا عن شكل هذا المخرج.
ولتعميق الفهم، يمكن القول إن “المخرج” قد يتخذ أشكالًا متعددة في العادة، مثل البحث عن ترتيبات دبلوماسية، أو تبني خطوات تخفيف تصعيد محسوبة، أو إعادة ضبط الأولويات بحيث تُقدَّم النتائج بوصفها تحسينًا للأمن وتقليلًا للكلفة بدلًا من استمرار التصعيد. كما قد ينعكس ذلك على خيارات الإدارة في التعامل مع ملف الردع والعقوبات وضبط مستوى المواجهة، بما يضمن عدم تحويل القضية إلى عبء انتخابي مباشر.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتواصل فيه تداعيات المواجهة الأمريكية الإيرانية وسط تصاعد التوتر في المنطقة، بينما تواجه إدارة ترامب ضغوطًا متزايدة للإجابة عن سؤال جوهري: كيف تنهي أو تقلص دائرة الصراع بما يحفظ مصالحها ويحقق أهدافها دون دفع تكلفة سياسية واقتصادية كبيرة قبل انتخابات التجديد النصفي.

التعليقات