التخطي إلى المحتوى

قال الدكتور إكرام بدر الدين، أستاذ العلوم السياسية، إن العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران تشهد اختلافات عميقة تمتد إلى ملفات محورية أبرزها الملف النووي، إضافة إلى وجود أوراق ضغط لدى كل طرف. وأوضح أن الولايات المتحدة تتعامل مع الملف النووي الإيراني باعتباره جزءًا من استراتيجية أوسع، في حين تراهن إيران على أدوات تأثير إقليمية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، باعتباره ممرًا حيويًا لحركة التجارة والطاقة، ما يجعل أي توتر في المنطقة ذا تبعات مباشرة على مصالح دول كثيرة.

وأضاف بدر الدين خلال مداخلة عبر قناة اكسترا نيوز أن واشنطن لم تحقق حتى الآن أهدافها الاستراتيجية تجاه إيران، رغم مرور أكثر من ستة أشهر على المواجهة المتصورة في المنطقة. ورأى أن عدم الوصول إلى حسم عسكري أو تحقيق نتائج ميدانية سريعة قد يترجم إلى تحول واضح نحو تصعيد أدوات الضغط غير العسكرية، وعلى رأسها الضغط الاقتصادي، باعتباره أكثر قدرة على التأثير التدريجي في بنية الاقتصاد والقدرة الشرائية وفرص التمويل.

ولفت الخبير إلى أن نطاق الإجراءات الأمريكية لا يقتصر على إيران وحدها، بل يمتد أيضًا إلى الأطراف التي قد تساعدها على الالتفاف على العقوبات أو تخفيف آثارها. وتشمل هذه الإجراءات—بحسب ما طرحه—مصارف وشركات تجارية وسفنًا تعمل ضمن منظومات نقل مرتبطة بتجارة الطاقة أو المواد ذات الصلة. وأشار إلى أن استهداف سلاسل التوريد وقنوات التمويل يهدف إلى تضييق هامش الحركة أمام طهران، بما في ذلك صعوبة الوصول إلى مدفوعات التجارة أو تمويل صفقات الاستيراد والتصدير.

وأكد بدر الدين أن هذا التوجه انعكس داخل إيران عبر مؤشرات اقتصادية ملموسة، أبرزها ارتفاع معدلات التضخم وتراجع قيمة العملة مقارنة بسابقاتها. وفي المقابل، شدد على أن مسؤولين إيرانيين يؤكدون امتلاك احتياطي نقدي يمكنه دعم الاقتصاد في مواجهة ضغوط العقوبات خلال فترات معينة، إلا أن فعالية هذا الدعم ترتبط بقدرة الدولة على إدارة الموارد واحتواء آثار التآكل في القطاعات الإنتاجية.

وتوقع أستاذ العلوم السياسية أن التداعيات الاقتصادية بدأت تظهر بالفعل، لكن من غير الضروري أن تقود هذه الضغوط إلى انهيار سريع أو تحقيق فوري للأهداف الأمريكية في المدى القصير أو المتوسط. وأوضح أن استمرار الحصار لفترات أطول قد يؤدي إلى تعميق الاختلالات وزيادة كلفة الاستمرار في السياسات القائمة، خاصة إذا انضمت دول أخرى إلى منظومة العقوبات أو وسعت تطبيقها، ما يرفع من صعوبة الحفاظ على تدفقات السلع والتمويل.

ومن الزاوية الاستراتيجية، أشار بدر الدين إلى أن تصعيد الضغط الاقتصادي غالبًا ما يسير بالتوازي مع رسائل سياسية وأمنية، بهدف خلق بيئة ضاغطة تدفع الأطراف المعنية إلى إعادة تقييم الخيارات. كما أن طبيعة التوازنات الإقليمية—وخاصة ما يتعلق بالملاحة في الخليج—قد تجعل أي تصعيد محتمل ذا تأثير مضاعف، ليس فقط على إيران، بل أيضًا على الاقتصاد الإقليمي والسلاسل التجارية المرتبطة بمضيق هرمز.

وبناءً على ذلك، خلص الخبير إلى أن واشنطن، في حال تعثر الحسم العسكري، قد تميل إلى تكثيف الأدوات الاقتصادية لتحقيق نتائج أطول أثرًا، بينما تظل قدرة إيران على الصمود مرتبطة بخياراتها الداخلية وإدارة الفجوات في التمويل والتضخم، وبمدى اتساع شبكة العقوبات وتغير ديناميكيات الالتفاف عليها من قبل الأطراف المتعاملة معها.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *