كشف الطفل كمال عادل، ابن محافظة قنا وصاحب فيديو «الجلابية» الشهير، تفاصيل جديدة حول الموقف الذي دفعه لرفض الحصول على 100 جنيه من مدربه. أكد كمال أن قراره لم يكن مبنيًا على كراهية المال، بل على ما تمثله الجلابية بالنسبة له من قيمة وهوية وتربية، وأنه يرى أن بيع هذه القيمة أو تحويلها لصفقة لا يليق بكرامته.
تفاصيل الواقعة وكيف نشأ “سر الـ100 جنيه”
روى كمال أنه كان يتدرب في نادي طرة الأسمنت، وحين رأى المدرب أنه يرتدي الجلابية، عرض عليه مبلغًا قدره 100 جنيه عن كل مرة يراه فيها مرتديًا إياها. أوضح الطفل أن العرض لم يكن مغريًا له، لأنه شعر أن أخذ المال مقابل ارتداء الجلابية قد يقلل من مكانتها في نفسه، ويحوّل لباسًا يحمل معنى عميقًا إلى مجرد “مقابل مادي”. لذلك رفض الأموال في لحظتها دون تردد.
لماذا اعتبر كمال الجلابية “شرفًا”؟
اعتبر كمال أن الجلابية ليست قطعة قماش، بل رسالة اعتزاز بالانتماء والبيئة التي نشأ فيها. وقال إن تربيته جعلته يربط بين احترام النفس وبين الحفاظ على عادات الأسرة وتقاليدها، ولذلك اعتبر أي مقابل مادي مقابل ارتدائها أمرًا قد “يُهدر” المعنى الذي يضعه لها.
تربية الأسرة والاعتماد على النفس
وأضاف كمال أن والده ربّاه منذ الصغر على عدم مد اليد لأحد وتركه يعتمد على نفسه، وأن أسرته توفر له كل ما يحتاجه. بل إن والده—وفقًا لما قال—يميل إلى إعطائه أكثر مما يطلب، وهو ما جعل فكرة أخذ المال مقابل شيء يرتبط به وبقيمه تبدو غير منطقية بالنسبة له.
معنى عبارته الشهيرة: “صعيدي وماباخدش فلوس من حد”
وعن عبارته المتداولة في الفيديو «أنا صعيدي وماباخدش فلوس من حد»، أوضح كمال أن المقصود ليس الرفض لمجرد الرفض، وإنما هو تعبير عن ثقافة الاعتماد على النفس، وأنه لا يحب أن تُقدَّم له الأمور كأنها إحسان أو صفقة. بالنسبة له، الكرامة تأتي من احترام الذات والابتعاد عن أي سلوك قد يوحي بأن احترامه لزيه مرتبط بمصلحة مالية.
الجلابية في حياته اليومية: فخر واحترام
وأشار كمال إلى أنه يحرص على ارتداء الجلابية عند ذهابه إلى التمرين، ثم يقوم بتغيير ملابسه داخل النادي. وأكد أنه يشعر بالفخر عندما يرتديها، ولا يرى سببًا يدفعه للتخلي عنها. كما لفت إلى أن ارتداء الجلابية يمنحه شعورًا بالتقدير والاحترام من الآخرين، فحين يدخل مكانًا وهو مرتدٍ إياها يتعامل معه المحيطون به بشكل أكثر احترامًا، وهو ما يعزز تمسكه بها.
الجلابية كهوية لا كسلعة
وختم كمال حديثه بأن الجلابية تمثل بالنسبة له حكاية كرامة وتربية وهوية، وليست مجرد ملابس يمكن أن يتقاضى عنها المال. وأكد أن قيمته في نظره تأتي من ارتباطها بتاريخ الأسرة ومشاعر الاعتزاز التي يعيشها معها يوميًا.
مقصد الرسالة وراء الفيديو
ويبرز من حديث كمال أن القصة—رغم بساطتها الظاهرية—تحمل رسالة أوسع عن معنى الملابس التقليدية في الوعي الشعبي: فهي قد تكون علامة انتماء، وجسرًا بين التقاليد والهوية، ورمزًا للالتزام بقواعد التربية، وليست مجرد شكل خارجي أو فرصة لتحقيق ربح سريع.

التعليقات