أكد سامح سعد، مستشار وزير السياحة الأسبق، أن الموسم السياحي الحالي يشهد أداءً إيجابيًا يعكس قدرة المقاصد المصرية على الاستمرار في جذب الزوار رغم ما يواجهه العالم من تقلبات اقتصادية وسياسية. ولفت سعد إلى أن منطقة الساحل الشمالي تعد من أبرز المناطق التي سجلت معدلات إشغال مرتفعة، مدعومة بالتوسع المستمر في الطاقة الفندقية وبالتزام المنتج السياحي بإضافة مشروعات جديدة تدعم تنوع العروض وتلائم احتياجات شرائح مختلفة من السائحين.
وأوضح خلال مداخلة هاتفية لبرنامج “كلمة أخيرة” عبر فضائية “أون” أن القطاع السياحي يواصل تحقيق مؤشرات قوية رغم تغيّر الظروف العالمية والإقليمية، مشيرًا إلى أن قدرة مصر على الحفاظ على حركة سياحية جيدة ترتبط بتنويع المنتج السياحي وتطوير الخدمات المقدمة في مختلف الوجهات. فإلى جانب السياحة الشاطئية، تتوسع خيارات السياحة الثقافية والدينية والطبيعية، ما يساهم في تقليل أثر أي اضطرابات مؤقتة على نوع محدد من الطلب.
وأشار سعد إلى أن السياحة الثقافية تأثرت خلال الفترة الماضية نتيجة عوامل خارجية، أبرزها التوترات الجيوسياسية وتوجه الأسواق الدولية نحو فعاليات عالمية كبرى تقلل من فرص التخطيط المبكر للرحلات إلى الخارج. ومع ذلك، شدد على أن مصر تمكنت من الحفاظ على حركة سياحية مقبولة مقارنةً بالتحديات التي تواجه القطاع عالميًا، لافتًا إلى أن استمرار الجهود التسويقية وتحسين التجربة العامة للسائح ينعكس مباشرة على نتائج الموسم.
وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب تعظيم الاستثمار في البنية الأساسية المرتبطة بالسياحة، وعلى رأسها زيادة أعداد الغرف الفندقية ورفع كفاءة التشغيل، إضافة إلى تطوير منظومة النقل والربط بين المدن والمقاصد بما يضمن سلاسة حركة السائحين. كما أشار إلى أهمية الاستعداد لاستيعاب الزيادة المتوقعة في أعداد الزوار، بما يضمن تحقيق مستهدفات النمو دون حدوث اختناقات تؤثر على جودة الخدمة أو رضا السائحين.
وشدد سعد على ضرورة التزام المنشآت السياحية بمعايير الأمن والسلامة باعتبارها أساسًا لتعزيز الثقة، مؤكدًا أن استيفاء اشتراطات الحماية المدنية ومكافحة الحرائق يُعد عنصرًا محوريًا لتحسين جودة الخدمات. وأوضح أن تطبيق تلك الاشتراطات لا يقتصر على الالتزام التنظيمي فقط، بل ينعكس أيضًا على جودة التجربة في الفنادق والقرى السياحية والمرافق المرتبطة بها.
ولتعزيز استدامة الأداء، أوضح أن مؤشرات القطاع تسير في مسار إيجابي، مع استمرار العمل على رفع الطاقة الاستيعابية وتطوير المقاصد المختلفة. كما دعا إلى تكثيف الجهود لتحسين الخدمات والأنشطة داخل الوجهات، بما يرفع القدرة التنافسية لمصر في السوق السياحي العالمي ويعزز قدرتها على جذب شرائح جديدة من السائحين خلال المواسم القادمة.
وبشكل عام، يرى مستشار وزير السياحة الأسبق أن نجاح الموسم الحالي ليس مجرد مكسب ظرفي، بل نتيجة منظومة تشمل توسع الطاقة الفندقية، وتحسين وسائل النقل والخدمات، والالتزام بمعايير السلامة، مع الاستفادة من تنوع المقاصد المصرية بما يدعم استمرار التعافي والنمو حتى في ظل التحديات المتغيرة على المستوى الإقليمي والدولي.

التعليقات