التخطي إلى المحتوى

أعلنت شركة BASF الألمانية عن رفع دعوى قضائية ضد شركة آبل، تتهمها باستخدام تقنيات محمية ببراءات اختراع ضمن نظام التعرف على الوجه Face ID المستخدم في هواتف آيفون وأجهزة آيباد. وتأتي هذه القضية في وقت تتزايد فيه المنافسة حول تقنيات القياسات الحيوية، خصوصاً الحلول التي تعتمد على التصوير ثلاثي الأبعاد للتحقق من هوية المستخدمين.

ترتكز الدعوى على تقنيات طورتها شركة trinamiX التابعة لـBASF، وهي جهة متخصصة في حلول التصوير البيومتري ثلاثي الأبعاد والتحقق من الهوية. ووفقاً لما ورد في الاتهامات، ترى BASF أن آبل استندت إلى عناصر تقنية ضمن آلية Face ID قد تكون مشابهة أو متطابقة مع براءات اختراع تخص عمليات التحقق من الوجه والكشف عن المواد والجلد، بما يهدف إلى تقليل محاولات التحايل على أنظمة القياسات الحيوية عبر الصور أو الأقنعة أو النماذج المقلدة.

ووفقاً للادعاءات، فإن عدداً من أجهزة آبل الحديثة قد تكون انتهاكاً لعدد من براءات الاختراع المرتبطة بقدرات التحقق البيومتري، خصوصاً تلك التي تتعلق برصد مؤشرات العمق والملمس والتفاصيل المرتبطة بسطح الوجه. وتضيف الدعوى أن آبل كانت، بحسب ما يطرح المدعون، على علم أو كان من المتوقع أن تدرك أن إدخال هذه التقنيات في تصميم أجهزة آيفون وآيباد قد يؤدي إلى المساس بحقوق براءات الاختراع الخاصة بـtrinamiX.

من ناحية الأجهزة المستهدفة، أوضحت BASF أن هاتف iPhone X، الذي قدمت آبل معه Face ID لأول مرة عام 2017، لا يُعد ضمن الأجهزة محل الاتهام. بالمقابل، تستهدف الدعوى عدداً من الأجيال الأحدث، بما في ذلك أجهزة من سلاسل iPhone 15 وiPhone 16 وiPhone 17، إلى جانب مجموعة من أجهزة آيباد التي تتضمن نظام التعرف على الوجه ضمن منظومتها الأمنية.

لفهم أبعاد القضية، من المفيد التذكير بكيفية عمل Face ID. تعتمد آبل على منظومة TrueDepth، والتي تستخدم مستشعرات متقدمة وأشعة تحت الحمراء لبناء خريطة ثلاثية الأبعاد لوجه المستخدم. ويُعد هذا النهج أكثر تطوراً من أنظمة فتح القفل بالوجه التي تكتفي بالصورة ثنائية الأبعاد، إذ يعتمد النظام على تحليل عمق وتفاصيل وجه المستخدم بدلاً من الاعتماد على لقطة ثابتة. كما تُشير آبل إلى أن النظام يتمتع بقدرة جيدة على العمل في ظروف الإضاءة المنخفضة، وهو ما يعزز موثوقيته في الاستخدام اليومي.

وتكشف القضية عن جانب مهم في المشهد التقني والقانوني: أن براءات الاختراع في مجال القياسات الحيوية لا تقتصر عادة على فكرة “فتح القفل بالوجه”، بل تمتد إلى تفاصيل منهجية أكثر دقة مثل طرق بناء نموذج ثلاثي الأبعاد، وتقنيات تحليل العمق، وآليات مقاومة محاولات انتحال الهوية. لذلك، قد تفتح هذه الدعوى نقاشاً أوسع حول من يملك فعلياً التقنيات الجوهرية التي تجعل أنظمة التحقق البيومتري أكثر دقة وأماناً.

يبقى السؤال الذي تنتظره الصناعة: هل ستنجح BASF في تقديم أدلة تثبت أن آبل استخدمت تقنيات محمية ببراءات اختراع معينة ضمن Face ID، أم ستتمكن آبل من تقديم دفاع قانوني يقوض الاتهامات؟ وفي حال تطور القضية إلى مراحل متقدمة، فقد تؤثر نتائجها على كيفية تصميم أنظمة القياسات الحيوية لدى الشركات، وعلى شكل المنافسة بين مالكي التقنيات ومنتجي الأجهزة التقنية.

مع استمرار تطورات الملف، ستراقب الأسواق هذا النزاع عن كثب، خصوصاً أن Face ID أصبحت من أبرز المزايا الأمنية في أجهزة آبل، وأحد العناصر التي يعتمد عليها المستخدمون في حماية بياناتهم اليومية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *