أشاد الإعلامي محمد موسى بسرعة استجابة رجال هيئة الإسعاف في واقعة إنسانية لافتة شهدتها محافظة بني سويف، حيث لعب طفل يبلغ من العمر 13 عامًا دورًا حاسمًا في إنقاذ والده بعد إصابته بجلطة دماغية مفاجئة أثناء قيادته سيارة على الطريق الصحراوي الشرقي.
وفي حديثه خلال تقديم برنامجه “خط أحمر” على قناة الحدث اليوم، أكد موسى أن البطولة لا تُصنع أمام الكاميرات، بل تظهر في أصعب اللحظات حين يتحول الشخص العادي إلى بطل بحكم ثباته وشجاعته. وروى أن الطفل “محمد رجب” وجد نفسه فجأة أمام مشهد يفوق قدراته، عندما فقد والده القدرة على الحركة والكلام وبدأ يفقد وعيه داخل سيارة نصف نقل كانت محمّلة بالأثاث.
وبحسب ما ذكره محمد موسى، تمكن الأب قبل تدهور حالته بشكل أكبر من إيقاف السيارة على جانب الطريق في منطقة نائية ومظلمة، ما وضع الطفل في مواجهة خطر مزدوج: صعوبة العثور على الموقع، وغياب المساعدة القريبة. ورغم حالة الذعر والخوف، لم يستسلم الطفل للارتباك؛ إذ بادر إلى مسك هاتفه والاتصال برقم الطوارئ 123، طالبًا النجدة فورًا.
وأشار موسى إلى أن هذه اللحظات لم تكن مجرد بلاغ عابر، بل تعامل احترافي وإنساني من جانب غرفة العمليات. حيث تلقى صابر محمد، مشرف عمليات هيئة الإسعاف، المكالمة، ولاحظ من نبرة صوت الطفل حجم التوتر والارتباك، خاصة أن الطفل لم يكن قادرًا على تحديد موقعه بدقة على الطريق الصحراوي.
وأوضح الإعلامي أن مشرف العمليات تعامل مع الاتصال باعتباره خطوة إنقاذ فعلي، ولم يكتفِ بالاستماع؛ بل طمأن الطفل بأنه سيظل معه على الهاتف حتى وصول سيارات الإسعاف، وهو ما ساعده على الحفاظ على تركيزه وتهدئة نفسه إلى حين وصول المساعدة.
كما ذكر موسى أن مشرف العمليات وجّه طاقم سيارة الإسعاف، المسعف محمد عرفان والسائق إدوارد فتح الله، لرفع صفارات الإنذار بأعلى صوت أثناء التحرك في الطريق، حتى يتمكن الطفل من سماعها وتحديد اتجاه وصول سيارة الإسعاف في ظل الطريق المظلم والعزل النسبي بالمكان.
ووفقًا لسرد محمد موسى، ساهمت الاستجابة السريعة في الوصول إلى الأب خلال نحو 6 دقائق، حيث تم نقله إلى المستشفى لتلقي الرعاية الطبية اللازمة. وبعد تلقي العلاج وتحسن الحالة، عاد الأب إلى منزله، لتتحول الواقعة إلى نموذج مشرف لما يمكن أن يفعله الوعي السريع والتعامل المهني في أزمات الطوارئ.
ولم يكتفِ محمد موسى بتوجيه الإشادة إلى رجال الإسعاف، بل أكد أن هذه القصة تُظهر “معدن المصريين” في مواقف الشدة، وأن أبطال الإسعاف يستحقون التقدير لما يقدمونه من جهود وقت يكون فيه عامل الزمن هو الفاصل بين الحياة والموت. كما شدد على أن تصرفات الطفل، من اتصال الطوارئ واستمرار التواصل مع غرفة العمليات، كانت عنصرًا رئيسيًا في نجاح عملية الإنقاذ.
وتُبرز القصة كذلك أهمية الوعي بخطوات التصرف في الطوارئ: التواصل الفوري مع الجهات المختصة، تزويدهم بأي تفاصيل متاحة عن الموقع، وعدم الاستسلام للذعر، لأن دقائق معدودة قد تغيّر مصير المصاب.

التعليقات