التخطي إلى المحتوى

يرى حسام الغمري، الباحث السياسي، أن مصر أصبحت تملك حضورًا مؤثرًا في أبرز ملفات الأزمات الإقليمية، بما أسهم في ترسيخ صورتها كطرف موثوق وقادر على المساهمة في احتواء الصراعات. ويبرز هذا الدور، وفقًا لما طرحه خلال حديثه لبرنامج «نظرة» عبر فضائية «صدى البلد»، في التعامل مع عدد من الملفات المحورية مثل ليبيا والسودان وقطاع غزة، حيث تتقاطع المساعي الدبلوماسية مع اهتمام الدولة بتهدئة التوترات وحماية مصالحها الإقليمية.

وأشار الغمري إلى أن تزايد الفاعلية المصرية إقليميًا ترافق مع تصاعد حملات الشائعات والادعاءات التي تستهدف الدولة، لافتًا إلى أن جماعة الإخوان ووسائل إعلام محسوبة عليها، من بينها الإعلامي محمد ناصر، تعتمد نمطًا من الخطاب يقوم على «الطرح الدرامي» و«التسويق الممنهج» للقضايا. وأكد أن هذا النوع من الدعاية يستهدف تشويه صورة مصر ومحاولة تقليص هامش تأثيرها، رغم أن الدولة تعمل عبر أدواتها السياسية والدبلوماسية والاقتصادية لتعزيز الاستقرار.

وفي السياق الاقتصادي والتنموي، أشاد الغمري بالتوسع الكبير الذي شهدته مصر خلال السنوات الأخيرة في المشروعات العمرانية والاستثمارية، معتبرًا أن هذه التحولات لا تقتصر على البناء والتطوير، بل تمثل مسارًا لإعادة توظيف الموارد وتحويل مساحات كانت محدودة القيمة الاقتصادية إلى أصول قابلة للاستثمار. وأوضح أن مشروعات مثل العلمين الجديدة والساحل الشمالي والعاصمة الإدارية الجديدة تُعد نماذج واضحة على هذا النهج، حيث تسهم في جذب الاستثمارات وخلق فرص عمل وتنشيط سلاسل إمداد مرتبطة بالقطاعين الإنشائي والخدمي.

ولفت الغمري إلى أن هذه المشاريع تضيف أصولًا جديدة إلى الاقتصاد المصري، وأن طرحها وتطويرها وفق خطط استثمارية مدروسة يمكن أن يدعم زيادة التدفقات الاستثمارية، ويعزز قدرة الدولة على استغلال مقوماتها بصورة أكثر فعالية. كما يفتح هذا المسار الباب أمام المستثمرين المحليين والأجانب للاستفادة من بنية تحتية متنامية وخدمات جديدة، بما يساهم في تقوية مكانة مصر الاقتصادية إلى جانب حضورها السياسي.

ومن زاوية أوسع، يرى الباحث السياسي أن قوة مصر الإقليمية لا تنفصل عن قدرتها على إدارة ملفاتها الداخلية وتوجيه استثماراتها نحو مشروعات ذات أثر اقتصادي طويل المدى. فالتنمية المتسارعة تعطي الدولة قدرة أكبر على الاستمرار في لعب دور دبلوماسي نشط، كما توفر موارد أفضل للتعامل مع التحديات الإقليمية المتغيرة. وبذلك، تجمع مصر بين بعدين متكاملين: دور إقليمي يقوم على الوساطة وتخفيف التوترات، ودفع تنموي يستهدف خلق قيمة اقتصادية مستدامة وتوسيع قاعدة الشراكات الاستثمارية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *