تؤكد تحليلات سياسية أن جماعة الإخوان تعتمد بشكل متكرر على توظيف ملف ديون مصر داخل خطابها تجاه الدولة، في محاولة لخلق انطباع بأن الأزمة الاقتصادية هي المحرك الأساسي لمشهد الحكم والسياسات. وفي المقابل، يلفت مراقبون إلى أن هذا الخطاب يميل إلى تجاهل جانب آخر بالغ الأهمية يتمثل في حجم الأصول التي تملكها الدولة، وما يمكن أن تمثله من قيمة اقتصادية واستثمارية على المدى القصير والمتوسط.
وفي هذا السياق، أكد حسام الغمري، الباحث السياسي، أن جماعة الإخوان تُركز على الأرقام المرتبطة بالديون دون تقديم رؤية متوازنة تشمل ما تملكه الدولة من أصول ومقومات اقتصادية. ووفق ما طرحه الغمري، فإن الاقتصار على عنصر واحد في المعادلة الاقتصادية يضعف منطق الخطاب ويحول النقاش إلى حملة دعائية أكثر منها تحليلًا اقتصاديًا دقيقًا. كما أشار إلى أن هذا النهج لا يكتفي بالتعامل الانتقائي مع أرقام الديون المحلية، بل يمتد أيضًا إلى تجاهل أبعاد أخرى مرتبطة بمستويات المديونية عالميًا.
ومن زاوية أخرى، أوضح الغمري أن الخطاب الإخواني لا يتناول بشكل جاد حجم الدين الأمريكي، رغم أن بيانات وزارة الخزانة الأمريكية تشير إلى وصول إجمالي الدين الأمريكي إلى 40.047 تريليون دولار. ويرى الغمري أن المقارنة العادلة بين مستويات الدين في الداخل والخارج تعطي صورة أوضح عن طبيعة إدارة الاقتصاد في السياقات المختلفة، وتكشف تناقضات الخطاب الذي يهاجم مصر بينما يتغاضى عن أرقام كبيرة لدى دول كبرى.
كما تحدث الباحث السياسي عن احتمالات وجود دعم أو توجيه خارجي للجماعة، مؤكدًا أن أجهزة استخبارات تقف وراء تمويل ودعم الجماعات والتنظيمات المعادية للدولة. واستند في حديثه إلى تجربته السابقة خلال توليه رئاسة قناة «الشرق»، حيث أشار إلى وجود حملات إعلامية وتوجيهات ممنهجة تستهدف مصر، واعتبر أن هذه الممارسات تتزامن عادةً مع محاولات تصعيد الخطاب السياسي والإعلامي.
ومن ضمن ما اعتبره الغمري مؤشرات على طبيعة التأثير والتحريض، أشار إلى أن الإعلامي محمد ناصر سبق أن حرّض على قتل ضباط الشرطة المصريين. ولفت إلى أنه حصل لاحقًا على تأشيرة دخول إلى بريطانيا، وربط ذلك بحصوله على تغطية ودعم إعلامي خارج إطار المؤسسات الوطنية. واعتبر الغمري أن تصدر ناصر أغلفة بعض الصحف الغربية بعد مواقفه التحريضية ضد الشرطة المصرية يطرح تساؤلات حول المعايير التي تتبناها جهات إعلامية خارجية في التعامل مع الأصوات المثيرة للعنف.
ولتعزيز الفهم العام للموضوع، يشير محللون إلى أن معالجة أي أزمة اقتصادية تتطلب النظر إلى الصورة الكاملة: ليس فقط حجم الديون، بل أيضًا حجم الأصول وفرص الاستثمار والبنية الإنتاجية والإيرادات والإنفاق والإصلاحات المؤسسية. فوجود أصول للدولة أو استثمارات قائمة لا يلغي مشكلة الديون، لكنه يساهم في بناء تقييم واقعي لقدرة الدولة على إدارة التزاماتها وتوظيف مواردها. كما أن الديون في الاقتصاد العالمي ليست ظاهرة محلية معزولة، إذ ترتبط بمعدلات النمو والفوائد وسيناريوهات التمويل والسياسات المالية والنقدية.
بناءً على ذلك، يرى كثيرون أن التركيز الأحادي على الديون ضمن خطاب الإخوان لا يخدم فهمًا موضوعيًا للاقتصاد المصري، بل يهدف إلى تقويض الثقة وفتح باب التأويلات السياسية. وفي المقابل، فإن تقديم الأرقام بشكل متوازن، ومقارنتها محليًا ودوليًا، يعزز نقاشًا أكثر عقلانية حول التحديات الحقيقية وكيفية التعامل معها، بدلًا من تحويل القضايا الاقتصادية إلى أدوات صراع سياسي وإعلامي.

التعليقات