يؤكد الدكتور مجدي علام، الخبير البيئي ومستشار برنامج المناخ العالمي، أن العالم يدخل مرحلة أكثر خطورة من التغيرات المناخية، حيث يستمر ارتفاع درجات الحرارة بمعدلات تتجاوز المعتاد، ما يؤدي إلى زيادة سخونة سطح الأرض وتفاقم تأثيرات الاحتباس الحراري. ووفقًا لتقييمات الخبراء، فإن هذا الارتفاع لا يقتصر على زيادة الحرارة فحسب، بل يغيّر أنماط الطقس ويزيد من تكرار وشدة الظواهر المناخية المتطرفة.
وأوضح الدكتور مجدي علام، خلال مداخلة هاتفية في برنامج “كلمة أخيرة” عبر فضائية “اون”، أن موجات الحرارة لم تعد ظاهرة محصورة جغرافيًا أو مرتبطة بمناطق بعينها، بل أصبحت تميل إلى الانتشار عالميًا، لتؤثر على عدة قارات في وقت واحد. وأشار إلى أن آثار هذه الموجات بدأت تظهر بصورة أوضح على مدى السنوات الأخيرة من خلال ضغط متزايد على النظم البيئية الطبيعية، وتراجع قدرة بعض المناطق على التكيف مع الظروف الجديدة.
ولفت الخبير البيئي إلى أن التغيرات المناخية تقف خلف تسارع مجموعة من الظواهر البيئية، من بينها الفيضانات التي ضربت مناطق واسعة في حوض نهر الأمازون وأثرت على مساحات كبيرة من الغابات. وبيّن أن اضطراب الدورة المناخية ينتج عنه تباين أكبر بين الفترات شديدة الجفاف وفترات الأمطار الغزيرة، ما يرفع من مخاطر تلف المحاصيل، وإجهاد الموارد المائية، وزيادة التحديات أمام أنظمة التنوع الحيوي.
كما شدد على أن ذوبان الجليد في القطب الشمالي يتقدم بوتيرة متسارعة، وهو ما ينعكس على ارتفاع مستويات البحار ويزيد من احتمالات تآكل السواحل وتغوّل المياه في بعض المناطق الساحلية. وأكد أن الاحتباس الحراري أصبح من أخطر التحديات التي تواجه مستقبل الكوكب، نظرًا لارتباطه المباشر بتأثيرات ممتدة على الصحة العامة، والاقتصاد، والأمن الغذائي.
وبحسب ما ذكره الدكتور مجدي علام، فإن تأثيرات موجات الحر تختلف من قارة لأخرى، إلا أنها تتسم بالحدة في مناطق متعددة، مع تسجيل ارتفاعات ملحوظة في درجات الحرارة داخل القارة الأفريقية وفي مناطق أخرى حول العالم. ويأتي ذلك نتيجة تضافر عوامل عدة مثل تغيّر أنماط الرياح، وتراجع الغطاء النباتي في بعض المناطق، وزيادة الانبعاثات الناتجة عن الأنشطة الصناعية والنقل، إلى جانب تأثيرات التحضر التي قد ترفع درجات الحرارة داخل المدن مقارنة بالمناطق الأقل كثافة.
## موجات الحر كاختبار للتكيف وإدارة المخاطر
وأشار الخبير إلى أن التعامل مع موجات الحر لم يعد خيارًا استثنائيًا، بل أصبح ضرورة تتطلب خططًا متكاملة تشمل منظومات الإنذار المبكر، وخفض المخاطر الصحية عبر حماية الفئات الأكثر عرضة مثل كبار السن والأطفال والعمالة الخارجية، وتطوير إجراءات الاستجابة للطوارئ. كما تشمل الحلول على المستوى البيئي دعم المساحات الخضراء، وتعزيز كفاءة الطاقة، وتحسين إدارة الموارد المائية وتقليل الهدر.
ومن زاوية إدارة الموارد الطبيعية، أوضح أن بعض الدول بدأت إعادة تنظيم طرق التعامل مع الموارد الطبيعية لمواجهة التحديات المتزايدة، وذلك عبر مراجعة أساليب الزراعة وتخطيط استخدام المياه، وتقوية البنية التحتية أمام تقلبات المناخ.
## حماية السواحل المصرية عبر مشروعات بحرية
وفي السياق المصري، أشاد الدكتور مجدي علام بالإجراءات التي اتخذتها الدولة لحماية المناطق الساحلية، مؤكدًا أن تنفيذ مشروعات الحماية البحرية على سواحل الإسكندرية يمثل خطوة مهمة لتقليل تأثير الأمواج العاتية والظواهر المناخية المتطرفة. وذكر أن إنشاء الألسنة البحرية ضمن هذه المشروعات يساعد في تحسين استقرار الخط الساحلي وتقليل آثار التعرية البحرية، ما يعزز قدرة المناطق الساحلية على الصمود أمام ارتفاع مستوى سطح البحر وتقلباته.
وبين الخبير أن الاستعداد المبكر لمخاطر المناخ يتطلب الاستثمار في حلول هندسية وبيئية معًا، مثل نظم الحماية الساحلية، وإدارة الشواطئ، وتطبيق حلول طبيعية عند الإمكان، لضمان حماية أوسع وأكثر استدامة على المدى الطويل.
وبإجمال ما سبق، يرى الدكتور مجدي علام أن ما يشهده العالم اليوم ليس مجرد موجة حرارة عابرة، بل مؤشر على مرحلة مناخية أكثر قسوة تتطلب تعاونًا دوليًا وإجراءات محلية فعّالة لتقليل الانبعاثات، وتعزيز التكيف مع آثار التغير المناخي، وحماية الإنسان والبيئة من تداعيات متصاعدة.

التعليقات