التخطي إلى المحتوى

واصلت أسعار النفط العالمية ارتفاعها خلال تعاملات اليوم، متأثرةً بحالة الضبابية المحيطة بتجدد الضربات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، ما يعيد إلى الواجهة مخاوف المستثمرين المتعلقة بتعطّل الإمدادات أو اتساع نطاق المخاطر في منطقة الشرق الأوسط. ورغم عدم تسجيل تبادل مباشر لإطلاق النار منذ منتصف نهار أمس، فإن مجرد استمرار التوتر يدعم علاوة المخاطر داخل التسعير.

وفي المقابل، قدّمت التصريحات الأمريكية وإشارات مرتبطة بتقييد وتيرة التصعيد بعض الدعم النسبي لأسعار الخام، حيث أكد الرئيس الأمريكي أن الهجمات الأمريكية المتجددة ضد إيران لن تستمر لفترة طويلة جدًا. ومع ذلك، يبقى تأثير أي تصعيد على الممرات البحرية محورًا أساسيًا لأسواق النفط، خصوصًا في ظل حساسية المنطقة لأي اضطرابات محتملة.

على صعيد الإمدادات، أسهمت معلومات عن زيادة الصادرات العراقية في تخفيف جزء من الضغوط الصعودية. فقد ذكر مسؤولان عراقيان أن صادرات النفط العراقية ارتفعت لتصل إلى نحو 2.34 مليون برميل في أغسطس الماضي، وهو رقم يعكس استمرار قدرة بعض منتجي المنطقة على تعويض جزء من أي فجوات محتملة في جانب العرض. كما أعلنت الولايات المتحدة مرور 17 مليون برميل يوم الاثنين من مضيق هرمز، وهو ما وصفته بأنه أكبر كمية من النفط تمر عبر المضيق منذ الحرب ضد إيران. وتُعد هذه الأرقام مؤشّرًا مهمًا على تدفق الإمدادات عبر أحد أهم الممرات الملاحية للطاقة.

وبحسب التقرير اليومي لأسعار النفط العالمية الصادر عن الهيئة المصرية العامة للبترول، فقد سجل خام برنت القياسي عالميًا 94.44 دولارًا للبرميل، بينما بلغ خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 90.07 دولارًا للبرميل. وتعكس الفروقات بين الخامين عادةً اختلاف توقعات السوق حول الطلب والمخزون وخيارات التصدير، إضافة إلى تأثير الجغرافيا السياسية على تسعير كل منطقة إمداد.

ولتعميق الصورة، تراقب الأسواق عادةً عدة عوامل بجانب التوترات العسكرية، من بينها حركة المخزون لدى كبار المستهلكين، ومسارات الشحن ووتيرة التصدير من المنتجين الرئيسيين، وكذلك توقعات البنك المركزي والسياسة النقدية التي قد تؤثر على الدولار وأسعار السلع. كما تميل الأسواق إلى رفع الأسعار كلما ارتفعت احتمالات تعطل الشحن أو زيادة تكلفة التأمين والنقل في مناطق النزاع.

بشكل عام، تشير تحركات اليوم إلى أن النفط يتأثر بموازنة دقيقة بين عاملين متعارضين: عامل الخطر الجيوسياسي الذي يدفع الأسعار للارتفاع، وعامل الإمداد والتدفقات التي تقلل من حدة المخاوف في حال استمرارها. وحتى تتضح مسارات التصعيد أو الانفراج، ستظل الأسواق شديدة الحساسية لأي أخبار جديدة تتعلق بضربات أو قيود على الملاحة أو تغيّر في مستويات الصادرات عبر المنطقة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *