كشفت أحدث بيانات التداول الخاصة بشهادات الإيداع الدولية عن صورة أكثر تفصيلًا حول هيكل توافر الأسهم للتداول داخل السوق المصري ومدى ارتباطه بشهادات الإيداع الدولية الصادرة على أساس الأسهم المحلية. وتُظهر البيانات أن أربع شركات مقيدة بالبورصة المصرية تمتلك أرصدة من الأسهم المحلية المقابلة لشهادات الإيداع الدولية، في مقدمتها البنك التجاري الدولي – مصر (CIB) من حيث حجم الأسهم المحلية المرتبطة بالشهادات، بينما تتصدر مجموعة إي إف جي القابضة قائمة الشركات الأربع من حيث نسبة الأسهم الحرة المتاحة للتداول.
بالنسبة للبنك التجاري الدولي – مصر (CIB)، أظهرت البيانات أن البنك يمتلك إجمالي 3.405 مليار سهم، في حين بلغ عدد الأسهم الحرة للتداول نحو 2.016 مليار سهم، ما يعادل 59.20% من إجمالي أسهم البنك. وتعكس هذه النسبة ارتفاع الجزء المتاح للتداول الحر مقارنة بإجمالي هيكل الأسهم، وهو ما قد يمنح نشاطًا أكبر في السوق ويزيد من مرونة تداول مساهمي الشركة.
وعلى جانب شهادات الإيداع الدولية، تشير البيانات إلى أن الكمية الحالية من الأسهم المحلية المقابلة لشهادات الإيداع الدولية لدى CIB بلغت نحو 934.667 مليون سهم، أي ما يمثل 27.45% من إجمالي أسهم البنك. كما بلغ سقف التحويل من الأسهم المحلية المتاح لإصدار شهادات إيداع دولية جديدة نحو 200.166 مليون سهم، بما يعني وجود مساحة إضافية محتملة لتوسيع إصدار شهادات الإيداع الدولية مستقبلاً وفقًا للإجراءات التنظيمية والطلب.
وإذا ما تمّت مقارنة الأرقام بالأسبوع السابق، يتضح أن الأسهم الحرة لدى CIB ارتفعت لتصل إلى نحو 2.016 مليار سهم بعد أن كانت قرابة 2.012 مليار سهم وفق البيانات السابقة، وهو ما يعكس زيادة قدرها نحو 3.86 مليون سهم. كما ارتفعت نسبة التداول الحر بنحو 0.12 نقطة مئوية مقارنة بالأسبوع السابق، وهو تطور بسيط لكنه يحمل دلالة على ديناميكية توزيع الأسهم المتاحة بين المستثمرين.
إضافة إلى ذلك، ارتفع سقف التحويل من الأسهم المحلية المتاح لإصدار شهادات إيداع دولية جديدة لدى CIB إلى نحو 200.166 مليون سهم، مقابل قرابة 197.91 مليون سهم في الأسبوع السابق، بزيادة تقارب 2.35 مليون سهم. ويُفهم من ذلك أن القاعدة المهيأة لعمليات التحويل إلى شهادات الإيداع الدولية تتوسع تدريجيًا.
**إي إف جي القابضة تتصدر التداول الحر**
من ناحية أخرى، حافظت مجموعة إي إف جي القابضة على أعلى نسبة أسهم حرة للتداول بين الشركات الأربع محل البيانات. فقد بلغ عدد الأسهم الحرة للتداول نحو 1.019 مليار سهم، تمثل 70.99% من إجمالي أسهم الشركة البالغ نحو 1.436 مليار سهم. وتُعد هذه النسبة مرتفعة مقارنة ببقية الشركات، ما يعكس أن الجزء الأكبر من ملكية الشركة داخل نطاق التداول الحر، وهو ما قد يساهم في سيولة أعلى للسهم ويعزز قدرة المستثمرين على الدخول والخروج.
وعلى صعيد الأسهم المحلية المقابلة لشهادات الإيداع الدولية لدى الشركة، سجّلت البيانات كمية حالية تقارب 62.649 مليون سهم، بما يعادل 4.36% من إجمالي أسهم إي إف جي القابضة. وبالمقابل، بلغ سقف التحويل من الأسهم المحلية المتاح لإصدار شهادات إيداع دولية جديدة نحو 415.934 مليون سهم. وتبرز هنا مفارقة مهمة: بينما نسبة الأسهم المقابلة القائمة لشهادات الإيداع الدولية منخفضة نسبيًا، إلا أن سقف التحويل المتاح مرتفع، ما قد يشير إلى استعداد لزيادة الإصدارات المستقبلية في حال توافر الدوافع السوقية أو المتطلبات المرتبطة بإجراءات الإصدار.
**مدينة مصر: 51.04% نسبة التداول الحر**
كما كشفت البيانات عن شركة مدينة مصر للإسكان والتعمير، التي يبلغ إجمالي أسهمها نحو 2.135 مليار سهم. وبلغ عدد الأسهم الحرة للتداول نحو 1.090 مليار سهم، لتصل نسبة التداول الحر إلى 51.04% من إجمالي أسهم الشركة. وتشير هذه النسبة إلى أن أكثر من نصف هيكل الأسهم مخصص للتداول الحر، وهو ما يوفر توازنًا بين الأسهم المتداولة وبقية الأسهم غير الحرة.
أما الأسهم المحلية المقابلة لشهادات الإيداع الدولية لدى مدينة مصر، فقد بلغت نحو 1.755 مليون سهم، بما يمثل 0.08% من إجمالي أسهم الشركة. في المقابل، بلغ سقف التحويل من الأسهم المحلية المتاح لإصدار شهادات إيداع دولية جديدة نحو 544.026 مليون سهم. وبذلك، تبدو مساحة التحويل المتاحة كبيرة نسبيًا مقارنة بحجم الأسهم المقابلة القائمة فعليًا، وهو ما قد يعكس مرحلة مبكرة أو محدودة من ارتباط الأسهم بشهادات الإيداع الدولية مقارنة بالقدرة النظرية على التوسع.
**المصرية للاتصالات: 29.95% نسبة التداول الحر**
وفي شركة المصرية للاتصالات، بلغ إجمالي الأسهم نحو 1.707 مليار سهم، فيما بلغت الأسهم الحرة للتداول نحو 511.239 مليون سهم، أي بنسبة تداول حر تبلغ 29.95% من إجمالي أسهم الشركة. وتأتي هذه النسبة في المرتبة الأخيرة بين الشركات الأربع من حيث التداول الحر، ما يعني أن جزءًا أكبر من الأسهم قد يكون غير متاح للتداول الحر مقارنة بالشركات الأخرى.
وعلى صعيد الأسهم المحلية المقابلة لشهادات الإيداع الدولية لدى المصرية للاتصالات، سجلت البيانات نحو 509.265 ألف سهم، بنسبة 0.03% من إجمالي أسهم الشركة. وفيما يتعلق بسقف التحويل، فقد بلغ نحو 255.365 مليون سهم، وهو ما يوفر هامشًا نظريًا للتحويل إلى شهادات إيداع دولية جديدة مقارنة بحجم الأسهم المقابلة القائمة.
**ما الذي تعنيه هذه الأرقام؟**
تُظهر البيانات أن توزيع الأسهم الحرة بين الشركات قد يختلف بشكل واضح، وهو ما ينعكس على سيولة التداول داخل السوق المصري. وفي الوقت نفسه، توضّح أرقام الأسهم المحلية المقابلة لشهادات الإيداع الدولية مدى ارتباط كل شركة بآلية شهادات الإيداع، بينما يعكس سقف التحويل المتاح قدرة تلك الشركات على توسيع قاعدة الأسهم التي يمكن تحويلها لإصدار شهادات جديدة.
وتقدم هذه المؤشرات مجتمعة “خريطة” لمدى نشاط الشركات في الربط بين السوق المحلي وشهادات الإيداع الدولية، إضافة إلى تقييم مبدئي للفرص المحتملة لتوسع إصدارات شهادات الإيداع الدولية مستقبلًا، استنادًا إلى حجم السقف المتاح مقارنة بحجم الأرصدة القائمة بالفعل.

التعليقات