التخطي إلى المحتوى

أكد الوزير مفوض والخبير الاقتصادي منجي بدر أن مسار الاقتصاد العالمي يشهد تحولات متسارعة منذ عام 2014، حيث بدأت دول ومراكز القرار تتجه بشكل أوضح نحو الشرق، وهو ما انعكس على إعادة ترتيب الأولويات والروابط التجارية والاستثمارية عالميًا. وأوضح أن العلاقات بين مصر والصين شهدت خلال هذه الفترة سلسلة من الخطوات والزيارات المتبادلة، مشيرًا إلى وجود نحو 10 زيارات بين الجانبين بهدف توضيح الرؤية وتعزيز التنسيق في ملفات اقتصادية واستراتيجية مرتبطة بالتعاون المستقبلي.

وأضاف بدر، خلال لقائه مع مقدمي التغطية الخاصة على قناة صدى البلد، أن هذه الزيارات لا تأتي في سياق دبلوماسي فقط، بل تعكس توجهًا أوسع لانتقال مصر إلى مرحلة جديدة من الانخراط في نظام عالمي مختلف ونظام اقتصادي أكثر مرونة وتوازنًا. وأشار إلى أن مصر، بحكم موقعها الجغرافي ومكانتها الإقليمية، تؤدي دورًا محوريًا بوصفها بوابة للشرق الأوسط، وممرًا نحو أفريقيا، ومدخلًا إلى أوروبا، بما يجعلها مؤهلة لتصبح مركزًا للتجارة والخدمات واللوجستيات والاستثمارات العابرة للحدود.

وشدد الوزير مفوض على ضرورة الانتقال إلى ما سماه «الاقتصاد المعرفي المرتبط بالذكاء الاصطناعي»، معتبرًا أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد تقنية مساندة، بل أصبح قاعدة لتحويل نماذج الإنتاج والخدمات. وأكد أن شباب مصر يمتلكون القدرة على التعامل مع هذه الأدوات والاستفادة منها، سواء عبر تطوير المهارات الرقمية، أو المشاركة في قطاعات مثل البرمجيات والخدمات التكنولوجية وتحليل البيانات والأتمتة.

ولتعميق هذا التوجه، أوضح منجي بدر أهمية ربط التحول نحو الاقتصاد المعرفي بسياسات عملية تشمل: الاستثمار في التعليم والتدريب المهني بما يتوافق مع احتياجات سوق العمل الجديدة، ودعم ريادة الأعمال والشركات الناشئة في مجالات التكنولوجيا، وتوسيع برامج التحول الرقمي في المؤسسات الحكومية والاقتصادية، إضافة إلى تعزيز الشراكات مع الخبرات الدولية لنقل المعرفة وبناء القدرات.

كما أكد بدر أن مصر تعتمد سياسة «التحالفات المرنة أو المتحركة»، وليس الاعتماد على تحالفات ثابتة جامدة، لافتًا إلى أن هذا النهج معروف ومطبق منذ عقود، وآخر تجلياته كان عدم الانضمام إلى اتفاق مكة. وأوضح أن هذه المرونة تمنح الدولة القدرة على مواءمة موقفها بما يخدم المصالح الوطنية في ظل تغيرات المشهد الدولي، وتوسيع مساحات التعاون الاقتصادي دون الإضرار بالاستقلالية.

وتعكس هذه الرؤية—بحسب الوزير مفوض—أن الطريق إلى نظام عالمي ونظام اقتصادي جديد لا يعتمد فقط على حجم العلاقات الخارجية، بل يرتبط كذلك بقدرة الداخل على بناء اقتصاد أكثر ابتكارًا وتنافسية عبر التحول المعرفي والتكنولوجيا، وجعل مصر قادرة على اغتنام الفرص المتاحة في مراحل إعادة التموضع العالمية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *