تؤكد الدكتورة وئام عثمان، أستاذ العلوم السياسية، أن العلاقات المصرية الصينية تشهد مرحلة جديدة تتمثل في انتقال محورها من التعاون التجاري والاقتصادي التقليدي إلى شراكة استراتيجية أكثر شمولًا، ترتكز على التصنيع وتوطين التكنولوجيا وتوسيع استخدامات الذكاء الاصطناعي في مجالات متعددة.
وتوضح عثمان، في مداخلة هاتفية لبرنامج “اليوم” عبر فضائية “دي أم سي”، أن حجم المشروعات المشتركة بين البلدين وصل إلى نحو 11 مليار دولار خلال الأشهر الستة الأولى من العام، في وقت تستمر فيه مشروعات البنية التحتية وتتعزز الاستثمارات داخل المناطق الاقتصادية لتوفير بيئة داعمة لنمو سلاسل الإمداد والإنتاج.
كما أشارت إلى إعلان استثمار يقارب 117 مليون دولار لإنشاء مجمع للغزل والنسيج والملابس في القنطرة غرب، معتبرة أن قيمة هذه الخطوة لا تقتصر على زيادة الطاقة الإنتاجية، بل تمتد إلى نقل الخبرات وتوطين التقنيات، بما يساهم في رفع كفاءة العمالة المحلية، وزيادة القيمة المضافة للمنتجات داخل مصر، وتقليل الاعتماد على الاستيراد في مراحل محددة من سلاسل التصنيع.
وفي إطار التوجه نحو مجالات أكثر تقدمًا، تذكر الدكتورة وئام عثمان أن التعاون بين القاهرة وبكين يتجه بصورة متزايدة إلى قطاعات وتقنيات متقدمة، من بينها رقائق الذكاء الاصطناعي، بما يعكس رغبة مشتركة في بناء قدرات تكنولوجية محلية، وليس الاكتفاء بالتوريد أو تنفيذ مشروعات استثمارية بالحد الأدنى.
ويعكس هذا التحول أيضًا اتجاهًا أوسع لدى دول الجنوب العالمي نحو تعميق التعاون بما يخدم التنمية الصناعية، من خلال إقامة شراكات طويلة الأجل تشمل التدريب ونقل المعرفة وتطوير البنية المؤسسية، إضافة إلى تعزيز الربط بين الصناعة والبحث العلمي والابتكار.
وتتمثل الأهداف المتوقعة من هذه الشراكة في دعم التصنيع المحلي عبر إدخال سلاسل إنتاج أكثر تقدمًا، وتحفيز التوسع في الصناعات التحويلية، وخلق فرص عمل جديدة، وتطوير المهارات التقنية للكوادر الوطنية، إلى جانب تحسين القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الأسواق الإقليمية والدولية. كما يمكن أن يسهم التعاون في ترسيخ نماذج للتكامل الصناعي، حيث تنتقل المشروعات من مرحلة التبادل التجاري إلى مرحلة بناء منظومات إنتاج متكاملة تشمل التصميم والتصنيع وإدارة الجودة.
وبذلك، لا تبدو الشراكة المصرية الصينية مجرد استثمارات رقمية أو مشروعات معزولة، بل تُعد مسارًا لبناء قدرات صناعية وتكنولوجية مستدامة، ينسجم مع احتياجات التنمية في مصر ويعزز مكانة التعاون بين البلدين على مستوى الاستراتيجية الاقتصادية والتكنولوجية، خاصة في ظل صعود دور الذكاء الاصطناعي كعامل مؤثر في المستقبل الصناعي العالمي.

التعليقات