أكد محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، أن المجلس يتعامل وفق أطر قانونية دقيقة في إدارة مشروعاته، مشيرًا إلى وجود عقد قائم بين المجلس الأعلى للآثار وشركة إنشاءات لتشغيل وتقديم الخدمات منذ عام 2018. ولفت عبد البديع إلى أن العلاقة التعاقدية بين الطرفين تسير بصورة جيدة، وأن أي اختلافات في تفسير بعض البنود يتم التعامل معها ومعالجتها ضمن الأطر القانونية المتفق عليها بما يضمن استمرارية العمل دون الإخلال بالالتزامات.
وفي مداخلة هاتفية مع الإعلامية لميس الحديدي عبر برنامج “الصورة” على قناة النهار، أوضح عبد البديع أن التعاقد الخاص بتشغيل البالون الثابت في منطقة الأهرامات تم بين المجلس الأعلى للآثار وشركة فرنسية. وبيّن أن المجلس عند طرح مشروع تشغيل البالون الثابت لم يتعامل معه بوصفه إجراءً تشغيليًا فقط، بل اتخذ مسارًا مرحليًا يقوم على دراسة شاملة قبل بدء التشغيل.
وأوضح أن المجلس بدأ بمراجعة الجانب الفني للمشروع، مع التركيز على مدى تأثير نشاط البالون على الأثر نفسه وعلى المشهد البانورامي للمنطقة، باعتبار أن منطقة الأهرامات تُعد من أكثر المواقع حساسية من الناحية الأثرية والبصرية. بعد ذلك انتقل المجلس إلى مراجعة الجانب القانوني، بهدف التأكد من مدى توافق المشروع مع التعاقدات القائمة والالتزامات المنصوص عليها، بما يضمن عدم تعارض أي إجراء مع شروط التعاقد أو القواعد المنظمة للعمل.
وأشار رئيس قطاع الآثار إلى أن المجلس الأعلى للآثار حريص على صيانة العقود وضمان الالتزام بها، باعتبار أن استقرار العلاقات التعاقدية يمثل ضمانًا لاستمرارية تنفيذ المشروعات وفق الضوابط. كما أكد أن التعاقد الخاص بمشروع البالون تم بالفعل، وأن المشروع بدأ مرحلة التشغيل التجريبي.
وأضاف عبد البديع أن التشغيل التجريبي يهدف إلى معالجة بعض الجوانب الفنية المطلوبة والتحقق من جاهزية المنظومة قبل الانتقال إلى مرحلة التشغيل الفعلي. وأوضح أن التشغيل الكامل لن يبدأ إلا بعد التأكد بصورة تامة من عوامل السلامة والالتزام بمعايير الأمان المعمول بها، بما يحافظ على سلامة الزوار ويطمئن الجهات الرقابية ويضمن عدم حدوث أي تأثيرات سلبية على المنطقة.
ولتعزيز الطرح، يمكن فهم أهمية هذه المرحلة في أنها تمثل حلقة تحقق متكاملة: فبعد مراجعة التأثيرات الفنية والبصرية والقانونية، تأتي خطوة التجربة لتقييم الأداء العملي على أرض الواقع، والتأكد من كفاءة الإجراءات الفنية، ومعالجة أي ملاحظات قبل اعتماد التشغيل النهائي. وبذلك يسعى المجلس لتحقيق توازن بين تطوير الخدمات السياحية مع الحفاظ على قدسية الأثر واستدامة المشهد الحضاري لمنطقة الأهرامات.
كما يؤكد هذا التوجه أن إدارة المشروعات في المواقع الأثرية الكبرى لا تُقاس فقط بسرعة التنفيذ، بل بقدرتها على الالتزام بالمعايير القانونية والفنية والسلامة، وضمان عدم تعارض أي نشاط مع متطلبات الحفاظ على التراث الثقافي وحمايته من أي آثار مباشرة أو غير مباشرة.

التعليقات