التخطي إلى المحتوى

ارتفعت أسعار الذهب في مصر خلال بداية تعاملات اليوم الاثنين، مدعومة بشكل أساسي بصعود سعر صرف الدولار مقابل الجنيه، بينما تظل حركة الذهب عالمياً تحت ضغط هبوطي مع تراجع الزخم في أسواق المعدن النفيس. ورغم هذا الارتفاع المحلي، تشير تقديرات شركات تسعير إلى استمرار تداول الذهب في السوق المصرية دون «السعر العادل» مقارنة بحسابات السوق العالمية وسعر الصرف، مع بقاء فجوة سعرية سالبة ملحوظة.

## أسعار الذهب اليوم في مصر
سجّلت أسعار الذهب اليوم وفق أحدث التسعيرات المحلية الآتي:
– سعر الذهب عيار 24: 7257 جنيهاً للجرام.
– سعر الذهب عيار 21: 6350 جنيهاً للجرام.
– سعر الذهب عيار 18: 5442 جنيهاً للجرام.
– سعر الجنيه الذهب: 50800 جنيهاً.

## لماذا تتحرك أسعار الذهب محلياً مع الدولار؟
يرتبط تسعير الذهب في مصر بدرجة كبيرة بسعر صرف الدولار، لأن خام الذهب والمنتجات المرتبطة بالاستيراد/التسعير تُترجم عادةً عبر معادلة تعتمد على قيمة العملة أمام الجنيه. لذلك، حين يتجاوز الدولار مستويات جديدة (مثلما حدث بتخطّي حاجز 51 جنيهاً)، يصبح لذلك أثر مباشر على أسعار الأعيرة داخل محلات الصاغة.

وخلال الفترة الأخيرة، شهد سعر الصرف ارتفاعاً تراكمياً يقارب 75 قرشاً منذ نهاية الأسبوع الماضي، وهو ما يفسر الدعم النسبي لأسعار الذهب محلياً حتى مع وجود تراجع جزئي على الطلب.

## فجوة سعرية سلبية بين الذهب المحلي والعالمي
بحسب تحليل «جولد بيليون»، فإن أسعار الذهب في مصر تتداول حالياً بأقل من السعر العادل المحسوب وفقاً لسعر أونصة الذهب عالمياً وسعر صرف الدولار، بما يعكس فجوة سعرية سلبية تقدر بنحو 30 جنيهاً للجرام من عيار 21.

ويتم حساب «السعر العادل» عادةً من خلال تحويل سعر الأونصة بالدولار إلى الجنيه المصري وفقاً لسعر الصرف، ثم حساب سعر الجرام لعيار 24 ومنه الوصول إلى عيار 21 (وهو الأكثر تداولاً في السوق المحلية).

وتعزى هذه الفجوة بصورة رئيسية إلى ضعف الطلب المحلي خلال الفترة الماضية، مقابل تزايد عمليات البيع العكسي (بيع المستهلكين للذهب)، ما رفع المعروض محدوداً وأحدث اختلالاً في ميزان العرض والطلب. كما أشارت «جولد بيليون» إلى أن ضعف السيولة لدى التجار قد يكون عاملاً مساعداً لاستمرار حالة عدم التوازن، وقد تستمر حتى تعود وتيرة الشراء والطلب لتتحسن.

## عيار 21 يستقر فوق 6300 جنيه مع انتظار اتجاه جديد
أنهى سعر الذهب عيار 21 تعاملات الشهر/الفترة السابقة على تذبذب واضح، حيث شهد هبوطاً خلال الأسبوع الماضي أفقده جزءاً من مكاسبه قبل أن يستقر حالياً فوق مستوى 6300 جنيه للجرام. ويُنظر إلى هذا المستوى باعتباره حاجزاً مؤقتاً أوقف موجة النزول، وقد يساعد على تكوين قاعدة سعرية جديدة إذا تحسّن الطلب.

وخلال شهر أغسطس، ارتفع سعر عيار 21 بنحو 400 جنيه للجرام، محققاً مكاسب تتجاوز 6.5%، فيما لا تزال السوق تراقب أي تحركات إضافية في سعر الدولار لأنها العامل الأكثر تأثيراً على اتجاه الذهب محلياً.

## عالمياً: الذهب تحت ضغط هبوطي مع تغيّر توقعات الفائدة
في الأسواق العالمية، انخفضت أونصة الذهب مع بداية التعاملات، مسجلاً أدنى مستوى له خلال نحو 8 جلسات، متأثراً بارتفاع الضغوط على المعدن النفيس. وجاء ذلك بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط وتغير توقعات المتعاملين حول السياسة النقدية الأميركية.

وبحسب المتابعة السعرية اليوم، تراجعت الأونصة بنسبة تقارب 0.6%، لتسجل قاعاً عند 4396 دولاراً، بعد افتتاح قرب 4445 دولاراً، بينما تدور حالياً حول 4434 دولاراً للأونصة.

وتشير قراءات فنية إلى أن الذهب يتحرك في اتجاه هابط مع تراجع الزخم، ما قد يفتح المجال لاختبار منطقة دعم قريبة من 4350 دولاراً. وإذا تمكّن السعر من الاستقرار فوق هذا المستوى، فقد يحدّ من وتيرة الهبوط قصيرة الأجل.

## تأثير التوترات الجيوسياسية ورفع احتمالات الفائدة
من العوامل المؤثرة كذلك عودة التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما ساهم في ارتفاع أسعار النفط بنحو 5% والعودة للتداول فوق 90 دولاراً للبرميل. عادةً ما يدعم ارتفاع النفط بعض الأصول المرتبطة بحالة عدم اليقين، لكن الذهب في الوقت الحالي يتأثر أكثر من ذلك بتوقعات الفائدة.

كما بقي الذهب تحت تأثير تصريحات أكثر تشدداً من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي. إذ أشير إلى أن البنك قد يحتاج إلى مزيد من الجهد في حال عدم ثبات التضخم قرب هدف 2%، وهو ما يعزز توقعات رفع الفائدة أو الإبقاء عليها مرتفعة. وتقدّر الأسواق حالياً احتمال رفع الفائدة في اجتماع سبتمبر بنحو 60%، وهو عامل ضغط على الذهب لأنه أصل لا يدر عائداً لحائزيه.

## ماذا يعني ذلك لمشتري الذهب في مصر؟
في ظل استمرار ارتباط التسعير المحلي بالدولار، فإن أي ارتفاعات إضافية في سعر الصرف قد تعيد رفع أسعار الأعيرة داخل الصاغة، بينما استمرار ضعف الطلب قد يترك الذهب دون المستوى العادل مقارنة بالعالمي. لذلك، تظل حركة الذهب مرهونة بمزيج من عاملين:
1) مسار الدولار أمام الجنيه محلياً.
2) اتجاه الذهب عالمياً وتأثير توقعات الفائدة والبيانات المرتبطة بالاقتصاد الأميركي.

وفي الفترة المقبلة، سيراقب المتعاملون مستوى 6300 جنيه لعيار 21 محلياً، في الوقت الذي تظل فيه منطقة 4350 دولاراً للأونصة محطة دعم فنية عالمياً قد تحدد استمرار الهبوط أو انعكاس الاتجاه.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *