أعلنت شركة مينافارم للصناعات الدوائية والكيماوية حصولها على تمويل محتمل يصل إلى 16.5 مليون دولار من التحالف من أجل ابتكارات التأهب للأوبئة (CEPI)، بهدف دعم تطوير لقاح مرشح ضد فيروس إيبولا بونديبوغيو. ويستهدف المشروع نقل اللقاح من مرحلة الدراسات ما قبل السريرية إلى المراحل الأولية من التجارب السريرية، ضمن برنامج متعدد المراحل يركز على تعزيز جاهزية الأنظمة الصحية لمواجهة الأوبئة ودعم ابتكار حلول لقاحية قد تسهم في الاستجابة السريعة للأمراض المعدية ذات التأثير الواسع.
يمثل هذا التمويل جزءًا من برنامج تطوير متدرّج يهدف إلى دفع اللقاح عبر مراحل التجارب مع مراعاة معايير السلامة واستجابة الجهاز المناعي. وأشار التحالف إلى أن المرض ارتبط بإصابات تجاوزت 4 آلاف حالة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ما يجعل تسريع مسار البحث والاختبار خطوة مهمة ضمن مسار بناء القدرات لمواجهة تفشيات مستقبلية محتملة.
توضيح مهم بشأن طبيعة التمويل
أكدت مينافارم أن قيمة التمويل المحتمل البالغة 16.5 مليون دولار مخصصة للأنشطة المؤهلة ضمن المشروع، ولا يجوز تفسيرها على أنها إيرادات أو أرباح أو عوائد تجارية ناتجة عن اللقاح المرشح. ووفقًا للشركة، يمثل التمويل دعمًا لعمل البحث والتطوير في مرحلة مبكرة وليس إعلانًا عن طرح لقاح تجاري أو تحقيق دخل من المنتج.
وبحسب بيان الشركة، يتبع التمويل المرحلة الأولى من برنامج التطوير متعدد المراحل، والتي تشمل إجراء دراسة سريرية من المرحلة الأولى لقياس سلامة اللقاح وقدرته على استحداث استجابة مناعية. ومن المتوقع أن تُجرى الدراسة في أفريقيا بما يتماشى مع أهداف بناء الأدلة السريرية في بيئات مرتبطة بالتهديدات الوبائية.
لقاح مبني على منصة MVA-CR19 وتقنيات ProBioGen
صُمم اللقاح المرشح بواسطة شركة ProBioGen AG، التابعة لمينافارم والواقعة في برلين، بالاستناد إلى منصتها المملوكة MVA-CR19. وتتضمن الخطة الحالية الانتقال باللقاح من الدراسات ما قبل السريرية إلى التجارب السريرية الأولية، بحيث يتيح ذلك تقييمًا سريريًا مبكرًا يركز على السلامة واستجابة الجهاز المناعي قبل الانتقال إلى مراحل تطوير لاحقة.
كما أوضح التحالف أن استمرار التمويل لبقية مراحل المشروع مرتبط بظهور نتائج إيجابية خلال المرحلة الأولى، إذ من المتوقع دعم تجارب المراحل اللاحقة بهدف استيفاء بيانات الفعالية المطلوبة للحصول على ترخيص استخدام في حالات الطوارئ وصولًا إلى التسجيل النهائي. وفي الوقت نفسه، تؤكد الشركة أن كل مرحلة مستقبلية ستخضع لمستهدفات علمية وتنظيمية وتمويلية منفصلة، ما يعني عدم وجود ضمان مسبق بنجاح اللقاح في اجتياز مراحل التطوير اللاحقة أو حصوله في نهاية المطاف على الموافقات التنظيمية.
تركيز على السلامة والتقييمات التنظيمية
تقر مينافارم بأن اللقاح ما يزال في مرحلة مبكرة من التطوير، ولم يحصل حتى الآن على أي موافقة للاستخدام التجاري في أي سوق. وتؤكد الشركة أن مسار التطوير يعتمد على النتائج العلمية التي ستخرج بها التجارب، إضافة إلى متطلبات الجهات التنظيمية. لذلك، فإن المشروع الحالي يهدف أساسًا إلى بناء قاعدة بيانات سريرية موثوقة تمهّد لمراحل لاحقة، بدلًا من كونه خطوة لإطلاق منتج في السوق فورًا.
تصنيع المادة الفعالة في برلين ثم تجهيز المنتج في مصر
من أبرز جوانب الخطة التصنيعية للبرنامج مسار تصنيع المادة الفعالة ونقل التكنولوجيا. إذ ستتولى ProBioGen تصنيع المادة الدوائية الفعالة وفقًا لممارسات التصنيع الجيد GMP في برلين، باستناد إلى منصة اللقاح المستخدمة. وبعد ذلك، يتم تصنيع المنتج الدوائي النهائي في منشأة مينافارم بالقاهرة.
ويأتي عنصر نقل التكنولوجيا في إطار دعم القدرة على التصنيع المحلي الكامل للقاح في مصر في التوقيت المناسب، بما يسمح بتعزيز استقلال سلاسل الإمداد وتقليل الاعتماد على مراحل التصنيع الخارجية. وتجمع الخطة بين الاستفادة من خبرات ProBioGen في تطوير وتصنيع المادة الفعالة، وبين البنية التصنيعية لشركة مينافارم في مصر، بهدف بناء مسار تصنيع متكامل ومُعتمد وفق معايير الجودة.
توسّع مينافارم من التصنيع إلى تطوير لقاحات للأوبئة
يوفر التمويل دفعة لمسار بحث وتطوير يمتد من ما قبل السريرية إلى التجارب السريرية مع إمكانية الانتقال إلى مراحل لاحقة إذا تحققت المستهدفات العلمية والتنظيمية والتمويلية. كما يربط المشروع بين التطوير الدوائي والتصنيع وفق معايير GMP ونقل التكنولوجيا والتصنيع المحلي في مصر، بما يرسخ دور الشركة ضمن مساعي تستهدف أحد الفيروسات التي تمثل تحديًا صحيًا في المناطق المتضررة.
وفي هذا السياق، تشدد الشركة على أن الحصول على التمويل لا يعني ضمان نجاح اللقاح أو اعتماده تجاريًا، وإنما يمثل دعمًا محددًا للأنشطة البحثية والتطويرية في المرحلة الحالية. وستكون نتائج الدراسات والتجارب اللاحقة هي الفيصل في تحديد إمكانية استكمال البرنامج إلى مراحل أعمق من الاختبار وصولًا إلى متطلبات الترخيص.
على ضوء ذلك، يبرز مشروع مينافارم-CEPI كخطوة استراتيجية تجمع بين تمويل دولي موجّه للأوبئة، وشراكة علمية وتقنية أوروبية-محلية، وخطة تصنيع تشمل التصنيع في برلين ثم نقل التكنولوجيا إلى مصر، بما يعزز فرص بناء لقاح مرشح جاهز للخطوات التنظيمية المقبلة في مواجهة تفشيات إيبولا بونديبوغيو.

التعليقات