التخطي إلى المحتوى

تتجه منظومة دعم الخبز في مصر إلى مرحلة تفاوضية جديدة خلال الفترة المقبلة، مع اقتراب عقد اجتماع بين اللجنة العامة للمخابز ووزير التموين، بهدف حسم التفاصيل النهائية للمنظومة المرتقبة وآليات تطبيقها. وتأتي هذه الخطوة وسط نقاشات مباشرة حول تكلفة التشغيل، وحجم الدعم المطلوب لضمان استمرار تقديم الخبز للمواطنين بصورة منتظمة، مع التأكيد على الوصول إلى صيغة توازن بين متطلبات المخابز والأعباء المالية للدولة.

وفي هذا السياق، أوضح عبد الله غراب، رئيس شعبة المخابز، أن الاجتماع المرتقب سيجمع مسؤولي اللجنة العامة للمخابز مع وزير التموين لوضع اللمسات النهائية، والوصول إلى رؤية واضحة بشأن كيفية تنفيذ المنظومة الجديدة. وأكد غراب أن ما يجري حاليًا لا يُعد “خلافًا”، بل هو “تفاوض” حول تكلفة المنظومة، خصوصًا فيما يتعلق بتحديد نسب الزيادة التي تضمن تغطية تكاليف الإنتاج والتشغيل.

وأضاف غراب أن شعبة المخابز تطالب بزيادة الدعم بنسبة قد تصل إلى 40%، باعتبارها ضرورية لمواجهة ارتفاع تكاليف التشغيل والإنتاج وضمان استمرارية الخدمة دون اضطراب. في المقابل، طرحت وزارة التموين زيادة نسبية أقل، بما يقارب 10%، في إطار تقييم الأرقام المالية والتأثيرات على منظومة الدعم ككل.

وتُجرى خلال المفاوضات مراجعات حسابية أولية لتقدير قيمة الدعم وفق آليات الحصص الحالية. وتشير الحسابات إلى تقييم تقريبي لرغيف الخبز بما يقارب 1.5 جنيه، وبناءً على حصول الفرد على حصة يومية تبلغ 5 أرغفة، تكون قيمة استهلاك الخبز يوميًا نحو 7.5 جنيه للفرد. ووفق تقديرها على مدار شهر، قد تصل قيمة الخبز إلى قرابة 225 جنيهًا للفرد شهريًا.

وعلى مستوى الأسرة، توضح الحسابات الأولية أن إجمالي ما يقابل دعم الخبز قد يصل إلى قرابة 900 جنيه شهريًا لأسرة من 4 أفراد، وذلك إلى جانب قيمة الدعم السلعي المعتاد. ويُشار إلى أن هذه الأرقام تظل ضمن نطاق “التصور المطروح” الذي سيتم تعديله بعد انتهاء المفاوضات، مع التركيز على الحسم النهائي لقيمة الدعم وآليات تطبيقه.

ومن أبرز ملامح التصور الجديد أن الدعم المقترح لن يكون متاحًا للمواطنين في صورة مبالغ نقدية قابلة للسحب. وبدلًا من ذلك، يتم الحديث عن تخصيص الدعم في صورة “رصيد ائتماني” مرتبط بالسلع، بحيث تكون قيمته مرتبطة بالاستفادة من سلع وخدمات محددة داخل المنظومة، وليس الحصول على المبلغ نقدًا.

وتأتي فكرة “الرصيد الائتماني” بهدف تنظيم عملية الاستفادة، وتقليل مخاطر تحويل الدعم إلى استخدامات غير مقصودة، مع تعزيز القدرة على توجيه الدعم إلى المستحقين وفق ضوابط محددة. كما يُنظر إلى هذه الآلية باعتبارها أكثر اتساقًا مع أهداف دعم منظومة الخبز على المدى المتوسط، من خلال تحسين آليات الرقابة والاحتساب وضمان استدامة التموين.

وتتجه المفاوضات خلال الفترة المقبلة لتحديد تكلفة المنظومة الجديدة، إلى جانب وضع طريقة توزيع الدعم واحتسابه وتنفيذه عمليًا على أرض الواقع. وتطمح الأطراف المعنية إلى الوصول لتوافق يضمن استمرار تشغيل المخابز بكفاءة، وفي الوقت نفسه الحفاظ على استقرار الأسعار واستمرار وصول الدعم للمواطنين في صورته المستحقة، بما يلبي احتياجات الخدمة دون انقطاع.

وبانتظار انتهاء الاجتماع بين اللجنة العامة للمخابز ووزير التموين، يبقى التركيز منصبًا على الوصول إلى الصورة النهائية للمنظومة، خاصة ما يتعلق بنسبة الزيادة المناسبة، وكيفية احتساب الدعم، وهل سيتم اعتماد “الرصيد الائتماني” كآلية رئيسية بديلًا عن النقد.

وفي حال تم اعتماد النسب المقترحة ضمن إطار التسوية، قد تعني المخرجات المتوقعة تحسينًا ملموسًا في قيمة دعم الخبز لشرائح الأسر، مع بقاء تفاصيل التطبيق النهائي مرهونة بالموافقة الرسمية وإعلان القرارات المرتبطة بالمنظومة الجديدة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *