التخطي إلى المحتوى

شهدت أسعار الطماطم خلال الفترة الأخيرة جدلًا واسعًا بعد تداول توقعات بارتفاع سعر الكيلو إلى 40 أو 50 جنيهًا خلال الفترة المقبلة، في وقت ربط فيه البعض ذلك بتراجع المعروض وتأثير موجات الحر على المحصول. لكن خبراء وتجار أكدوا أن الصورة ليست واحدة، وأن حركة الأسعار تعتمد أساسًا على توازن العرض والطلب وتوقيت العروات الزراعية.

**استقرار نسبي ينفي الوصول إلى مستويات مرتفعة**
نفى حاتم النجيب، نائب رئيس شعبة الخضار والفاكهة بالغرفة التجارية، صحة ما يتردد عن وصول سعر الطماطم إلى 40 أو 50 جنيهًا في الفترة الحالية، مؤكدًا أن السوق تشهد حالة من الاستقرار لأكثر من شهرين. وأوضح النجيب أن استمرار العروة الصيفية يعمل على توفير كميات من الطماطم في الأسواق، بما يحد من أي قفزات سعرية مفاجئة.

وأشار إلى أن تحديد أسعار الخضروات لا يرتبط بتوقعات رقمية فقط، بل تحكمه آليات العرض والطلب، وأن حجم المعروض بالسوق هو العامل الأبرز في صناعة السعر. كما أكد أن موسم الطماطم الصيفي يمتد حتى أكتوبر المقبل، وهو ما يفسر استمرار توفر المنتج نسبيًا خلال هذه المرحلة.

**متى يمكن أن تتحرك الأسعار فعلًا؟**
وفقًا لرأي النجيب، أي تغيّر في الأسعار خلال الفترة المقبلة يرتبط بتوقيت انتهاء العروة الصيفية وبداية عروات زراعية جديدة. فالفجوة بين العروات—حتى لو كانت قصيرة—قد تؤدي إلى تغيرات سعرية سواء بالارتفاع أو الانخفاض، بحسب كمية الإنتاج المتاحة ومدى استمرار الطلب من المستهلكين.

**توقعات بارتفاع مع بداية أكتوبر**
في المقابل، رجّح حسين عبدالرحمن أبوصدام، الخبير الزراعي ونقيب عام الفلاحين، ارتفاع أسعار الطماطم خلال الفترة المقبلة، مرجحًا وصول سعر الكيلو للمستهلك إلى قرابة 40 جنيهًا مع بداية أكتوبر. وأرجع ذلك إلى احتمال تراجع حجم المعروض نتيجة انخفاض إنتاجية المحصول، فضلًا عن تأثير الفجوة الزمنية بين انتهاء بعض العروات وبداية عروات أخرى.

**الحرارة الشديدة تضرب الإنتاجية**
أوضح أبوصدام أن موجات الحر الشديدة التي شهدتها البلاد أثرت بشكل مباشر على إنتاجية الطماطم، لافتًا إلى أن ارتفاع درجات الحرارة قد ينعكس على معدلات التزهير وعقد الثمار، كما يزيد من فرص الإصابة ببعض الأمراض. ويؤثر ذلك في النهاية على حجم الإنتاج والكميات التي تصل للأسواق، وبالتالي على اتجاهات الأسعار.

**تحديات مناخية مستمرة**
أكد الخبير الزراعي أن التغيرات المناخية باتت من أبرز التحديات التي يواجهها المزارعون، لأنها لا تؤثر فقط على كمية المحصول، بل تمتد كذلك إلى مواعيد الزراعة والحصاد. وعندما تتأثر المواعيد والإنتاجية معًا، تتغير دورة العرض في السوق، فتظهر على أثرها تحركات سعرية.

**ما الذي ترجحه الأسواق بعد انتهاء العروة الصيفية؟**
تترقب الأسواق تطورات الأسعار مع اقتراب انتهاء الموسم الصيفي، خاصة أن أي انخفاض في المعروض بالتزامن مع استمرار الطلب قد يؤدي إلى ارتفاعات نسبية. وفي الوقت الراهن، تميل التقديرات إلى أن السوق لا تعاني أزمة واضحة في المعروض، وأن الأسعار خلال الفترة المقبلة ستتحدد وفقًا لثلاثة عوامل رئيسية: حجم الإنتاج، والكميات المطروحة في الأسواق، وموازنة العرض والطلب.

وبناءً على ذلك، فإن الوصول إلى 50 جنيهًا ليس أمرًا مؤكدًا وفق تأكيدات الاستقرار الحالية، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية حدوث ارتفاعات تدريجية مرتبطة بتراجع الإنتاج عند نهاية العروة وتأثير الحرارة، خصوصًا قرب بداية أكتوبر.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *