التخطي إلى المحتوى

أوضح الدكتور سعيد حسنين، أستاذ التخطيط العمراني، أن مشروعات التنمية الجارية في سيناء خلال السنوات الأخيرة تمثل رؤية متكاملة لإعادة تشكيل المشهد العمراني والاقتصادي، بما يتجاوز مجرد إنشاء وحدات سكنية. وأشار إلى أن هذه الخطط تتبنى توطين السكان وربطهم بالفرص الاقتصادية عبر تأسيس مراكز عمرانية جديدة، مع الاستفادة من المكانة الجغرافية المميزة لسيناء وإطلالتها على البحرين الأحمر والمتوسط، إضافة إلى موقعها على خليج السويس ومنطقة العقبة.

وأوضح حسنين أن من أبرز ملامح التطوير إنشاء مدن جديدة مثل الإسماعيلية الجديدة وشرق بورسعيد ورفح الجديدة وبئر العبد، مع تنفيذ قرى وتجمعات تنموية ترتبط مباشرة بمشروعات الاستصلاح والاستزراع الزراعي. ويمثل هذا التوجه عنصرًا محوريًا لدعم الاقتصاد المحلي وخلق مسارات عمل متدرجة لسكان المناطق المختلفة، بدلًا من الاعتماد على الأنشطة التقليدية فقط.

وبحسب ما ذكره، تستهدف خطط الاستزراع الزراعي في مناطق متعددة من سيناء الوصول إلى نحو 400 ألف فدان، وهو ما من شأنه تعزيز قاعدة الإنتاج الغذائي ورفع قابلية المناطق لاستيعاب مزيد من السكان. كما شدد على أهمية توسيع عناصر التنمية المرتبطة بتشغيل الأرض وتنويع مصادر الدخل من خلال مشروعات زراعية واستثمارية تتماشى مع طبيعة الإقليم.

ولفت حسنين أيضًا إلى أن سيناء تزخر بموارد طبيعية يمكن توظيفها اقتصاديًا بصورة أكثر فاعلية، وعلى رأسها الرمال البيضاء التي يمكن الاستفادة منها في صناعات ذات قيمة مضافة مثل الصناعات التكنولوجية والبصرية والطبية. وأكد أن توجيه الموارد نحو مجالات تصنيع متقدمة يسهم في تعظيم العائد الاقتصادي للمنطقة ويزيد فرص العمل المتخصصة.

وفيما يتعلق بالأبعاد السكانية، أوضح أن عدد سكان محافظتي شمال وجنوب سيناء يُقدّر حاليًا بنحو 600 إلى 700 ألف نسمة، بينما تستهدف خطط التنمية رفع القدرة الاستيعابية لسيناء لتصل إلى نحو 3 إلى 4 ملايين نسمة خلال الفترة المقبلة. وتستند هذه الاستراتيجية إلى تحسين البنية العمرانية والخدمية وربط المدن والتجمعات بشبكات الحركة والتمكين الاقتصادي.

وأضاف أن توفير أنماط إسكان متنوعة يعد جزءًا من الرؤية لضمان استدامة التنمية وتلبية احتياجات مختلف الفئات، بما يشمل السكن الحضري والريفي والبدوي، بما يضمن الحفاظ على خصوصية المجتمع المحلي وفي الوقت نفسه إدماج السكان في منظومة التنمية الحديثة. كما تسعى الخطة إلى خلق بيئات معيشية قادرة على دعم الاستقرار السكاني وتعزيز دور سيناء كمركز تنموي متكامل.

وخلاصة القول، تؤكد هذه المشروعات أن تنمية سيناء تقوم على حزمة مترابطة من التوسع العمراني، وتوطين السكان، وإطلاق الأنشطة الاقتصادية، والاستثمار في الزراعة والصناعات ذات القيمة المضافة، بهدف بناء منطقة أكثر حيوية وجاذبية وقادرة على استيعاب أعداد سكانية متزايدة حتى 4 ملايين نسمة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *