يسابق مسئولو النادي الأهلي الزمن لإنهاء ملف تجديد عقود مجموعة من الركائز الأساسية داخل الفريق قبل دخول الموسم في مرحلة حساسة من الاستعدادات والاستحقاقات، وعلى رأس هذه المجموعة مصطفى شوبير وياسر إبراهيم ومحمد هاني. وتأتي هذه الخطوة ضمن توجه الإدارة للحفاظ على القوام الرئيسي الذي يعتمد عليه الجهاز الفني بقيادة المدرب المغربي الحسين عموتة، ومنع تشتت المجموعة أو فتح الباب أمام تفاوض غير مرغوب خلال الفترة المقبلة.
ويركز الأهلي في مفاوضاته على تكرار النموذج المالي الذي تم الاتفاق عليه مؤخرًا مع ثنائي الفريق إمام عاشور ومروان عطية، بحيث يتم التعامل مع شوبير وياسر وهاني وياسر إبراهيم ضمن الفئة الأولى من الناحية المالية. وتعتقد الإدارة أن منح اللاعبين الذين يؤدون أدوارًا مؤثرة في تشكيلة الفريق حزمة مالية متقاربة مع نظرائهم من الفئة الأولى يحقق هدفين رئيسيين: أولًا تعزيز الاستقرار داخل غرفة الملابس، وثانيًا الحد من أي حالة محتملة من عدم الرضا تنتج عن تفاوت كبير في الرواتب بين لاعبين يتشاركون في نفس التأثير الفني.
وتوضح سياسة الأهلي داخل ملف التجديد أن “الفئة الأولى” تمنح اللاعب راتبًا ثابتًا يصل إلى 25 مليون جنيه سنويًا، بالإضافة إلى نحو 10 ملايين جنيه كحوافز ومكافآت مرتبطة بالمشاركة الفعلية في المباريات وتحقيق البطولات والإنجازات. كما يترك جزء من الدخل مفتوحًا عبر العقود الإعلانية التي لا تكون قيمتها ثابتة مسبقًا، ما يمنح اللاعب فرصة لرفع دخله السنوي بناءً على حضوره وتأثيره داخل الملعب.
وتتعدد أسباب تمسك الأهلي بكل لاعب من الثلاثي، إذ يعتبر مصطفى شوبير الخيار الأهم لمستقبل مركز حراسة المرمى، وذلك بفضل تطور الأداء الذي ظهر خلال مشاركاته السابقة وقدرته على مواصلة التحسن مع استمرار الاحتكاك. كما أن صغر سنه يمنح النادي ميزة التخطيط طويل المدى، ويجعل التجديد المبكر خطوة تحفظ استقرار خط الدفاع من الخلف.
أما ياسر إبراهيم فيأتي تجديده ضمن رؤية تقوية الخط الخلفي بالعناصر القادرة على تقديم حلول ثابتة في قلب الدفاع. فاللاعب يمتلك خبرة تراكمية مع الأهلي، وحصيلة مشاركة طويلة، وهو ما يجعل الجهاز الفني يراه أحد الأعمدة القابلة للاعتماد في التعامل مع ضغط المباريات وطبيعة المنافسة المحلية والإفريقية. ويرى الأهلي أن استمرار ياسر يعني ضمان وجود مدافع متمرس يفهم إيقاع الفريق ويقلل مخاطرة تغيير العناصر الأساسية في وقت بالغ الحساسية.
وفي مركز الظهير الأيمن، يمثل محمد هاني أحد أكثر اللاعبين استقرارًا، بعدما أصبح عنصرًا حاضرًا في حسابات الأجهزة الفنية المتعاقبة. وتزيد قيمة هاني بسبب قدرته على اللعب بأكثر من دور تكتيكي عند الحاجة، وهو ما يمنح المدرب هامشًا إضافيًا للتغيير خلال سير الموسم، سواء في حالات ضغط المباريات أو عند تعديل الخطة بحسب خصم كل مباراة.
وتسعى الإدارة من خلال هذه المفاوضات إلى إغلاق الباب أمام أي محاولات لاحقة لاستغلال اقتراب نهاية العقود أو الدخول في مفاوضات فردية خارج إطار النادي. كما أن التجديد المبكر يساهم في تجنب فتح ملفات جديدة خلال الموسم، ويمنح الجهاز الفني قدرة أكبر على الاستقرار في بناء التشكيل من البداية بدلًا من التعامل مع تغييرات اضطرارية داخل الموسم.
ولتعزيز فعالية هذا المسار، يعتمد الأهلي على مبدأ “المعايير الواضحة” في تصنيف اللاعبين وفقًا للقيمة الفنية والأدوار داخل الفريق، بما يضمن أن تكون العلاقة بين الأداء والاعتراف المالي منطقية ومتوازنة. وبذلك، لا يقتصر ملف التجديد على مجرد تمديد عقد لاعب أو اثنين، بل يتحول إلى أداة لإدارة الفريق كمنظومة متكاملة تحافظ على قوتها وتقلل عوامل التوتر قبل المواسم الكبرى.

التعليقات