أحيا النادي الأهلي عبر حسابه الرسمي على فيسبوك ذكرى رحيل نجمه الشاب محمد عبد الوهاب، الذي ودع عالمنا بشكل مفاجئ قبل 20 عاماً في مثل هذا اليوم 31 أغسطس 2006، وسط رسالة مؤثرة حملت: «محمد عبد الوهاب.. ستبقى دائمًا في قلوبنا».
تمر اليوم الإثنين 31 أغسطس ذكرى وفاة محمد عبد الوهاب، نجم الأهلي ومنتخب مصر، والذي فارق الحياة في مثل هذا التوقيت من عام 2006 بعد تعرضه لأزمة قلبية خلال المران الصباحي للفريق على ملعب مختار التتش. ورغم أن عبد الوهاب رحل قبل إتمام عامه الثالث والعشرين، فإن سنواته القليلة مع الكرة المصرية صنعت حضوراً كبيراً وترك أثراً واضحاً لدى جماهير الأهلي وعلى مستوى منتخب مصر.
# مسيرة حافلة بالإنجازات رغم قصر الوقت
مع الأهلي، ارتبط اسم محمد عبد الوهاب بواحدة من أكثر فترات صعود الفريق في البطولات المحلية والقارية. فقد تُوج مع المارد الأحمر ببطولة الدوري المصري مرتين، إضافة إلى كأس مصر عام 2006، والسوبر المصري عام 2005. وعلى المستوى القاري، حقق لقب دوري أبطال أفريقيا في عامي 2005 و2006، كما أحرز كأس السوبر الأفريقي عام 2006.
كما شارك عبد الوهاب مع الأهلي في كأس العالم للأندية عام 2005، حيث خاض مع الفريق 42 مباراة، وتمكن من تسجيل 6 أهداف—وهو ما يعكس تأثيره الهجومي إلى جانب دوره الدفاعي.
# من الفيوم إلى التألق مع الناشئين
وُلد محمد عبد الوهاب في محافظة الفيوم يوم 1 أكتوبر 1983، وبدأ مسيرته الكروية ضمن صفوف ناشئي نادي الألومنيوم بنجع حمادي. ومن هناك لفت الأنظار وانتقل إلى منتخب الشباب تحت قيادة حسن شحاتة.
شارك عبد الوهاب مع منتخب الشباب في بطولة كأس الأمم الأفريقية 2003، كما ظهر مع «الفراعنة» في كأس العالم للشباب التي أقيمت في الإمارات خلال العام نفسه. ثم واصل رحلته الاحترافية بالانتقال إلى نادي الظفرة الإماراتي، قبل أن تتم إعارته إلى إنبي خلال موسم 2003-2004.
وبعد خطواته تلك، ظهرت موهبته بشكل أكبر مع المنتخب الأول تحت قيادة المدرب الإيطالي ماركو تارديللي، لتتحول موهبته من مرحلة ناشئين إلى حضور في الصفوف الأولى.
# فرصة في الأهلي تحوّلت إلى انطلاقة كبيرة
انضم محمد عبد الوهاب إلى الأهلي في موسم 2004-2005 على سبيل الإعارة لمدة موسمين من الظفرة. ورغم أنه لم يحصل في البداية على فرصة كبيرة بسبب المنافسة في مركز الظهير الأيسر ووجود الأنجولي جيلبرتو، إلا أن الموسم كشف عن نقطة تحول حقيقية.
جاءت الفرصة في نهائي دوري أبطال أفريقيا 2005 أمام النجم الساحلي، عندما تعرض جيلبرتو للإصابة واضطر الجهاز الفني لإشراك عبد الوهاب في وقت مبكر. لم يضيّع الفرصة؛ إذ قدم مستوى مميزاً وشارك بفعالية هجومية، وصنع كرة عرضية سجل منها أسامة حسني أحد أهداف الأهلي. ومنذ ذلك اللقاء، أصبح عبد الوهاب عنصراً أساسياً ضمن تشكيل الفريق، وارتبط اسمه بثقة الجهاز الفني وبروح قتالية انعكست على نتائج الأهلي.
# بطل مع الفراعنة قبل الرحيل
لم يكن عبد الوهاب لاعباً مؤثراً مع الأهلي فقط، بل كان ضمن جيل منتخب مصر الذي حقق بطولة كأس الأمم الأفريقية 2006، وهو ما رسخ مكانته كواحد من أبرز المواهب المصرية في تلك الفترة.
وكان معروفاً بحبه الشديد للنادي الأهلي وتمسكه بالاستمرار داخل القلعة الحمراء. وقد عُرف عنه اعتزازه بارتداء القميص الأحمر، وحرصه على اعتبار أن الانتماء للأهلي شرف لا يُساوم.
# كلمات أخيرة تبقى حاضرة في الذاكرة
من أكثر ما ارتبط بذكرى محمد عبد الوهاب تلك الورقة التي كتبها قبل وفاته بيوم. وتضمنت كلمات مؤثرة: «لا تبكي نفسي على شيء قد ذهب، ونفسي التي تملك كل شيء ذاهبة».
وحسب الروايات، تم تعليق الورقة داخل غرفة خلع الملابس، في وقت بدا فيه حديثه طاغياً حول شعوره بقرب النهاية—قبل أن يفارق الحياة في اليوم التالي بشكل مفاجئ خلال تدريبات الأهلي.
رحل محمد عبد الوهاب تاركاً وراءه مسيرة قصيرة في سنواتها، لكنها كبيرة في أثرها. فقد جمع بين الإنجاز والموهبة والالتزام، ليظل اسمه حاضراً في قلوب جماهير الأهلي والكرة المصرية كواحد من النجوم الذين لا تُمحى ذكراهم.

التعليقات