التخطي إلى المحتوى

أفادت قناة «القاهرة الإخبارية» في نبأ عاجل أن الرئيس اللبناني شدد على رفضه أن يتحول جنوب لبنان إلى منطقة منسية أو مجرد ورقة ضمن أي مسار تفاوضي. وجاء في التصريحات أن الحفاظ على سيادة الدولة وحماية أراضيها لن يكونان على حساب حقوق اللبنانيين أو على حساب استقرار الجنوب، مع التأكيد أن أي ترتيبات مستقبلية يجب أن تقوم على حماية الأرض لا على تركها للتقلبات أو للمساومات.

وأوضح الرئيس اللبناني أن «سلاح الدولة الشرعي وحده» هو القادر على حماية الأرض، في رسالة تؤكد توجهًا واضحًا نحو تعزيز دور المؤسسات الرسمية في حماية الحدود ومنع أي فراغ أمني قد يفتح المجال أمام الفوضى أو الاستهدافات. كما تعكس هذه المواقف رغبة لبنانية في تثبيت قواعد الردع وتحصين الجنوب من احتمالات التصعيد أو التوترات الموسمية التي قد تستغلها جهات مختلفة.

وفي سياق موازٍ، نقلت صحيفة «إسرائيل هيوم» عن مصادر من داخل الجيش الإسرائيلي ما يشير إلى وجود مخاوف مرتبطة بخيارات بعض الأطراف داخل الحكومة الإسرائيلية ذات التوجهات المتطرفة. ووفقًا لهذه المصادر، هناك قلق من أن تكون هذه الأطراف تسعى إلى الدفع نحو تصعيد في الضفة الغربية لأسباب سياسية، وليس بالضرورة استنادًا إلى «الوقائع على الأرض».

وأكدت «إسرائيل هيوم» أن المصادر العسكرية الإسرائيلية شددت على أن الجيش «لن يدعم أي خطوات» في الضفة الغربية لا تفرضها الوقائع فعلًا. ويُفهم من هذا التوجه العسكري أنه محاولة لضبط إيقاع الأحداث ومنع انزلاق الميدان إلى تصعيد واسع لا يمكن التحكم بتداعياته، خصوصًا في ظل حساسية الوضع الأمني وتعدد الأطراف الفاعلة.

ولتعميق الصورة، تشير هذه التطورات إلى أن الساحة الإقليمية تشهد توازنات دقيقة بين الخطاب السياسي والقرار العسكري، بين محاولة كل طرف تعزيز موقفه التفاوضي وبين سعي مؤسسات أمنية إلى إدارة المخاطر وتقليل الانفلات. ففي لبنان، يرتبط الموقف بمفهوم الدولة والسيادة، بينما في إسرائيل يرتبط بموقف الجيش من ضبط أي تحركات قد تؤدي إلى توسيع دائرة العنف أو خلق وقائع ميدانية يصعب احتواؤها.

ومع استمرار التوترات، يبقى السؤال المركزي هو: هل ستُترجم التصريحات إلى تحركات عملية على الأرض أم ستظل ضمن إطار المزايدات السياسية؟ وفي كل الأحوال، فإن أي تصعيد في الجنوب أو في الضفة الغربية سيكون له انعكاسات مباشرة على الأمن الإقليمي وعلى فرص التهدئة، وعلى مسار العلاقات بين الأطراف المعنية. لذلك، تركز العواصم عادة على خطوط التواصل وفرض قواعد الاشتباك ومنع خطوات أحادية قد تسرّع الانفجار بدلًا من احتوائه.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *