صرّح الدكتور باسم نبوي، مدير المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، بأن تكرار خسوف القمر يُعد ظاهرة طبيعية ضمن حركة الأجرام السماوية، ويحدث عندما تقع الأرض بين الشمس والقمر، وباختلاف الزوايا النسبية بين الثلاثة أجسام يتحدد نوع الخسوف ودرجة تغطية ظل الأرض لقرص القمر.
وأوضح نبوي، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «صباح البلد» على قناة «صدى البلد»، أن الخسوف الأخير كان جزئيًا، حيث غطى ظل الأرض نحو 93% من قرص القمر، بينما بلغت نسبة التغطية التي أمكن رصدها من مصر حوالي 46%، وذلك وفق بيانات ورصد المعهد. ويعني ذلك أن مشهد الخسوف قد يختلف من دولة إلى أخرى نتيجة اختلاف موقع الراصد وزاوية النظر.
وأشار مدير المعهد إلى أن خسوف القمر يرتبط غالبًا بمرحلة البدر، إذ يكون القمر في وضع يسمح بمروره داخل ظل الأرض. كما قد تتدرج الظاهرة من خسوف جزئي محدود إلى خسوف كلي، وذلك بحسب مدى دخول القمر في منطقة ظل الأرض المختلفة، وخصوصًا مدى اقترابه من المركز.
وأكد نبوي أن مشاهدة خسوف القمر عبر العين المجردة آمنة تمامًا، لأن ضوء القمر أقل شدة من ضوء الشمس ولا يسبب ضررًا بصريًا، بخلاف كسوف الشمس الذي يتطلب استخدام وسائل حماية خاصة، لأن شدة الشمس تبقى مرتفعة حتى أثناء الكسوف وقد تؤذي العين.
وفي سياق متصل، أوضح نبوي أن العالم يترقب كسوفًا كليًا للشمس يوم 2 أغسطس 2027. ووفق ما ذكره، من المتوقع أن تتجه أنظار المهتمين بالظواهر الفلكية إلى مدينة الأقصر لرصد الظاهرة، حيث تستمر فترة الكسوف الكلي لأكثر من 6 دقائق. وتعد هذه الفترة من أطول الفترات المتاحة للرصد ضمن مسار الكسوف، ما يجعلها فرصة مهمة للهواة والباحثين.
ولفت إلى أن المعهد بدأ بالفعل الاستعداد لهذا الحدث عبر تجهيز التلسكوبات ووسائل الرصد المناسبة، إضافة إلى توفير النظارات الشمسية المعتمدة للمواطنين والزائرين الراغبين في متابعة الكسوف بشكل آمن. كما يمكن لعموم المهتمين متابعة التحديثات الرسمية من المعهد لمعرفة مواعيد الرصد وأفضل طرق المتابعة، سواء للمشاهدة العامة أو التصوير الفلكي.
وبشكل عام، تظل ظواهر الخسوف والكسوف من أبرز الأحداث التي تساعد الجمهور على فهم حركة الأجرام السماوية، وتمنح فرصًا تعليمية وتوثيقية مستمرة، خصوصًا مع التطور في أجهزة الرصد والتقارير العلمية التي تتيح تقدير نسب التغطية ومسار الظاهرة بدقة.

التعليقات