التخطي إلى المحتوى

تؤكد الدكتورة مها يوسف، استشارية اضطرابات النوم، أن التحدث أثناء النوم يُعد ظاهرة طبيعية وغير مرضية في معظم الحالات، وقد تظهر بدرجات متفاوتة من شخص لآخر. فهذه الظاهرة لا تعني بالضرورة وجود مشكلة صحية، ولا تعكس ما يجري في ذهن الشخص خلال ساعات اليقظة.

وفي لقاء ضمن برنامج «ولاد النهارده» على قناة Cbc مع الإعلامية نهى أبو ستة، أوضحت الدكتورة مها يوسف أن الكلام الذي قد يصدر أثناء النوم لا يرتبط بما يعيشه الشخص في يومه، ولا يمثل أفكاره اليومية أو مخاوفه. لذلك، فإن الاعتقاد الشائع بأن حديث الشخص أثناء النوم يكشف “حقيقة” تفكيره خلال النهار يُعد تصورًا غير دقيق.

كما أشارت الاستشارية إلى أن الشخص قد ينطق بعبارات أو جُمل تبدو غير مترابطة أو بعيدة عن الواقع، لأن الحديث أثناء النوم يرتبط باضطراب بسيط في التحكم الكلامي خلال مراحل معينة من النوم. وغالبًا ما يحدث ذلك دون وعي كامل من الشخص، ودون أن يكون لديه القدرة على تذكر تفاصيل ما قاله عند الاستيقاظ.

ولفتت الدكتورة مها يوسف إلى أنه لا داعي لمراقبة من يتحدث أثناء نومه أو القلق بشأنه، خصوصًا إذا لم تكن هناك أعراض مرافقة. فالتحدث أثناء النوم يُصنف ضمن الظواهر الطبيعية التي قد تتكرر على فترات، ولا يستدعي عادةً تدخلًا طبيًا من تلقاء نفسه.

للتوسع أكثر، هناك عوامل قد تزيد احتمال حدوث التحدث أثناء النوم لدى بعض الأشخاص، مثل التوتر والضغط النفسي، قلة النوم، أو النوم المتقطع. كذلك قد يتأثر الأمر بعوامل نمط الحياة كالسهر المتكرر، وتناول منبهات في وقت متأخر، أو اضطراب مواعيد النوم. ورغم ذلك، تظل الظاهرة غالبًا غير خطيرة إذا كانت خفيفة ومتقطعة ولا تؤثر على جودة النوم أو حياة الشخص اليومية.

ومع أن التحدث أثناء النوم غالبًا لا يحتاج علاجًا، فإن الاستشارة الطبية قد تصبح ضرورية في حالات محددة، مثل تكرار شديد ومزعج، أو إذا كان الحديث يتزامن مع حركات عنيفة خلال النوم، أو وجود شخير شديد وانقطاعات نفس أثناء النوم، أو ظهور أعراض واضحة كالإرهاق اليومي المفرط. كما يُفضل تقييم الحالة عند الشك باضطرابات نوم أخرى مثل متلازمة تململ الساقين أو اضطرابات التنفس أثناء النوم.

ختامًا، توضح الدكتورة مها يوسف أن التحدث أثناء النوم ظاهرة طبيعية في أغلب الحالات، ولا تعكس أفكار النهار ولا تعني وجود مرض. ومع الاهتمام بعادات نوم منتظمة وتقليل عوامل التوتر وقلة النوم، تقل احتمالية تكرارها لدى كثير من الأشخاص.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *