التخطي إلى المحتوى

شهدت أسعار الذهب في مصر ضغوطًا متزايدة خلال الأسبوع الماضي، انعكست في اتساع الفجوة السعرية السالبة بين السعر المحلي والسعر العادل، بالتوازي مع هبوط حاد في سعر أونصة الذهب عالميًا وتراجع سعر صرف الدولار أمام الجنيه. هذا الوضع، إضافة إلى ضعف الطلب المحلي وزيادة عمليات البيع العكسي من جانب المستهلكين، دفع الأسعار للانخفاض رغم كون الذهب لا يزال مرتفعًا مقارنة بمكاسب بداية أغسطس.

أولًا: أسعار الذهب في مصر اليوم
– عيار 24 يسجل 7263 جنيهًا.
– عيار 21 يسجل 6355 جنيهًا (ومع تداولات اليوم قرب 6350 جنيهًا للجرام).
– عيار 18 يسجل 5447 جنيهًا.
– عيار 14 يسجل 4237 جنيهًا.
– الجنيه الذهب يسجل 50840 جنيهًا.

وبحسب متابعة السوق، افتتح الذهب عيار 21، وهو الأكثر تداولًا في مصر، جلسات اليوم عند مستوى 6350 جنيهًا للجرام، وهو قريب من مستوى التداول الحالي، بعد أن أغلق أمس الجمعة عند 6355 جنيهًا.

ثانيًا: خسائر عيار 21 خلال أسبوع
رغم أن الذهب المحلي ما زال يحتفظ بمكاسب خلال شهر أغسطس، إلا أن عيار 21 خسر نحو 245 جنيهًا خلال الأسبوع الماضي، أي بنسبة تراجع تقارب 3.7%. فقد افتتحت التعاملات عند 6600 جنيه للجرام، ثم سجل أعلى مستوى عند 6645 جنيهًا خلال الأسبوع (وهو أعلى مستوى في نحو 3 أشهر)، قبل أن تتسارع موجة التصحيح الهابطة.

ومع استمرار الضغوط البيعية، تم كسر عدة مستويات دعم فنية مهمة عند 6600 و6500 و6400 جنيه، ليصل السعر تدريجيًا إلى مستويات أدنى عند حوالي 6350 جنيهًا. وعلى الرغم من التراجع الأسبوعي، يبقى الذهب أعلى خلال أغسطس بنحو 420 جنيهًا تقريبًا، وبنسبة صعود تقارب 7%.

ثالثًا: لماذا ظهرت الفجوة السعرية السالبة؟
تشير قراءات السوق إلى أن أحد العوامل الرئيسية التي عمقت تراجع الذهب المحلي هو انخفاض السعر العالمي للأونصة، بالتزامن مع تراجع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه بنحو 1.4% خلال الأسبوع، بما يفقد الجنيه حوالي 70 قرشًا ليسجل الدولار قرابة 50.28 جنيهًا.

إلى جانب ذلك، شهدت السوق المحلية ضعفًا في الطلب على الشراء، خصوصًا مع ارتفاع عمليات البيع العكسي؛ أي أن كثيرًا من المستهلكين يميلون لتقليل المراكز أو البيع عند تراجع الأسعار. هذا التفاعل خلق زيادة في المعروض مقارنة بالطلب، ما أدى إلى توسع الفجوة السعرية السالبة، حيث تداول الذهب في بعض فترات الأسبوع بأقل من قيمته العادلة.

لكن مع استمرار الهبوط والتسارع في الأسعار، أغلقت الفجوة تدريجيًا، وعاد سعر الذهب للتداول فوق السعر العادل بنحو 50 جنيهًا لعيار 21، ما يعني أن السوق حاولت موازنة العلاقة بين السعر المحلي والعوامل المرجعية.

رابعًا: الذهب العالمي تحت ضغط التصحيح
عالميًا، انخفضت أونصة الذهب خلال الأسبوع الماضي بنسبة 3.2% تقريبًا، لتصل إلى أدنى مستوى عند 4445 دولارًا للأونصة، قبل أن تغلق قرب 4454 دولارًا. وكان الافتتاح عند 4609 دولارات.

وجاء الهبوط بعد فشل الذهب في الحفاظ على مكاسبه عند المنطقة النفسية 4700 دولار، ثم بدأت جولات جني أرباح متزايدة. ومع كسر مناطق الدعم الواقعة بين 4600 و4570 دولارًا، اتسع نطاق الهبوط ليكسر السعر أيضًا مستوى 4500 دولار.

خامسًا: دور السياسة النقدية الأميركية والدولار
زاد الضغط على الذهب بعد تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي خلال ندوة جاكسون هول، والتي تضمنت الإشارة إلى أن مخاطر التضخم ما زالت قائمة، وأن قرار الفائدة في سبتمبر لم يُحسم بعد، وأن البيانات الاقتصادية المقبلة ستكون عاملًا حاسمًا في تحديد الاتجاه.

عمليًا، أدت هذه التصريحات إلى ارتفاع الدولار وزيادة عوائد السندات الأميركية، ما يرفع تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب، خصوصًا أنه معدن لا يوفر عائدًا لحائزيه مثل أدوات الاستثمار ذات العائد.

سادسًا: التوقعات الفنية القريبة للذهب
تظل الصورة الفنية للذهب العالمي ضمن إطار التصحيح بعد كسر مستويات دعم رئيسية. أما على المستوى المحلي، فلا يزال الذهب يواجه ضغطًا فنيًا بعد كسر مستويات دعم عند 6600 و6500 و6400 جنيه.

ويُعد مستوى 6350 جنيهًا لعيار 21 هو الدعم الرئيسي حاليًا. وفي حال استمرار الضغوط العالمية أو تزايد جاذبية الدولار، قد يعيد ذلك اختبار هذا المستوى. في المقابل، فإن أي تحسن في حركة الأونصة عالميًا أو تراجع عوائد الدولار قد يدعم التعافي النسبي.

كما تظل ثلاثة عوامل محورية في تحديد اتجاه الفترة المقبلة: حركة أونصة الذهب عالميًا، وسعر الدولار مقابل الجنيه، إضافةً إلى حجم الطلب المحلي (مستوى الشراء مقابل البيع العكسي) الذي يؤثر مباشرة في اتساع أو انغلاق الفجوة السعرية داخل السوق المصرية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *