شهدت أسعار الفضة في السوق المصرية تراجعاً ملحوظاً خلال الفترة من 22 إلى 29 أغسطس 2026، حيث انخفضت بنسبة 4.30%، وفقاً لتقرير صادر عن مركز “الملاذ الآمن”. وجاء هذا التراجع نتيجة تداخل عوامل خارجية، أبرزها قوة الدولار الأمريكي وما ترتب عليها من ارتفاع عوائد السندات الأمريكية، بالتزامن مع حالة من الاستقرار النسبي في سعر الصرف المحلي.
وعلى مستوى الأسعار داخل السوق، عكست حركة التعاملات تفاوتاً في مستويات الجرامات بحسب العيار. فقد هبط سعر جرام الفضة عيار 999 “الأكثر نقاءً والأوسع انتشاراً” من 113.95 جنيه ليصل إلى 108.95 جنيه، مسجلاً انخفاضاً قدره خمسة جنيهات للجرام. كما سجل عيار 925 مستوى 100.75 جنيه، بينما استقر سعر الجنيه الفضة عند 806 جنيهات. ورغم التراجع السعري، يرى خبراء أن الفجوة بين السعر المحلي والسعر العادل ظلت ضمن الحدود الطبيعية والآمنة، إذ تراوحت بين 1.13% و1.57%، وهو ما يشير إلى توازن مقبول بين العرض والطلب داخل السوق دون دلائل على اختناقات حادة أو صدمات غير متوقعة في المعروض.
## الضغوط العالمية: الدولار المرتفع وبيانات اقتصادية تدفعان الأوقية للانخفاض
عالمياً، لم تكن الفضة بمنأى عن الضغوط المالية، إذ تراجعت أوقية الفضة بنحو 3.88% لتصل إلى 66.33 دولاراً. وقد ارتبط هذا الهبوط بارتفاع مؤشر الدولار وصعود عوائد السندات الأمريكية، وهي عوامل عادةً ما تضغط على أسعار المعادن النفيسة. وإضافة إلى ذلك، ساهمت البيانات الاقتصادية في تعزيز توقعات أكثر تشدداً من جانب السياسة النقدية؛ حيث أشارت مؤشرات إلى تراجع فرص العمل في الاقتصاد الأمريكي بما يقارب 23 ألف وظيفة في يوليو، بالتزامن مع استمرار ضغوط تضخمية بنحو 3.4%.
هذه الصورة دفعت توقعات السوق إلى أن بعض مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد يميلون لدعم رفع أسعار الفائدة أو الإبقاء عليها مرتفعة لفترة أطول قبل نهاية العام، وهو ما يزيد تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعادن غير المرتبطة بعائد.
## آفاق المدى الطويل: عجز معروض عالمي ونمو استخدامات صناعية
على الرغم من موجة التراجع الحالية، تعكس مؤشرات الأساسيات طويلة الأجل فرص تعافٍ محتملة للفِضة. وتفيد القراءات الخاصة بسوق المعادن إلى استمرار عجز المعروض العالمي للعام السادس على التوالي، وصولاً إلى نحو 46 مليون أوقية خلال عام 2026. ويُعد هذا العجز عامل دعم مهم، خصوصاً عندما يقترن بنمو الطلب الصناعي.
ومن أبرز القطاعات الدافعة للطلب: قطاع الطاقة الشمسية، حيث تُستخدم الفضة بكثافة في تقنيات الخلايا والشرائح الإلكترونية. كما أن أي تحسن تدريجي في وتيرة التصنيع العالمي قد يرفع الطلب على المعدن الأبيض. وفي الجانب المحلي، ساعد استقرار أسعار الصرف لدى البنوك المصرية عند مستويات تقارب 50.80 جنيه للدولار في تقليل حدة التقلبات المرتبطة بأسعار الاستيراد، ما يمنح السوق مساحة أفضل لاستيعاب التغيرات الخارجية.
## الرؤية المستقبلية: حركة عرضية وفرص شراء لدى المستثمرين
ترجح التوقعات على المدى القريب أن تتحرك الفضة بشكل عرضي تميل للهبوط المؤقت، خصوصاً في ظل ترقب الأسواق لصدور بيانات التضخم الأمريكية المقبلة. ويُرجح أن تؤثر نتائج هذه البيانات مباشرة في اتجاه الدولار وعوائد السندات، وهو ما ينعكس لاحقاً على أسعار الأوقية ومن ثم على الأسعار المحلية.
وبالنسبة للمستثمرين والمدخرين، يرى محللون أن الانخفاضات الحالية قد تمثل فرصة شرائية انتقائية على المدى الطويل، خصوصاً إذا عادت معدلات الاستقرار إلى أسواق الفائدة بعد وضوح مسار السياسة النقدية. كما يتوقع البعض أن تبدأ مرحلة تعافٍ تدريجي خلال الربع المقبل مع تزامن الموسم الاستهلاكي، وتحسن الطلب الصناعي عالمياً، واستمرار دعم عامل عجز المعروض.
في المحصلة، يجمع المشهد الراهن بين ضغط عالمي قصير الأجل وتوازن محلي مقبول من حيث الفجوة السعرية، مع وجود إشارات أساسيات تدعم نظرة تفاؤلية طويلة الأجل لقطاع الفضة في مصر والعالم.

التعليقات