ارتفع سعر الذهب في السوق المصري خلال منتصف تعاملات اليوم الثلاثاء بنحو 20 جنيها مقارنةً بإغلاق الأمس، ضمن ارتداد محدود بعد سلسلة تراجع امتدت لأربع جلسات متتالية. ووفق تقرير صادر عن جولد بيليون، جاء هذا التحسن مدفوعا بعمليات شراء عند مستويات دعم محلية، بالتزامن مع استمرار ترقب المستثمرين لقرار البنك المركزي المصري هذا الأسبوع، وما إذا كانت أسعار الفائدة ستظل دون تغيير للمرة الثالثة على التوالي.
وبحسب التقرير، حقق الذهب المحلي ارتدادا بعد ملامسة مستوى الدعم الرئيسي عند 5800 جنيه لعيار 21. ويأتي هذا الارتداد في محاولة لاستعادة جزء من خسائر سابقة، إلا أن حركة الأسعار ما تزال محكومة بعوامل متعددة، أبرزها الضغوط المرتبطة بانخفاض قيمة الدولار أمام الجنيه، إلى جانب تراجع أسعار الذهب عالميا في الآونة الأخيرة.
أسعار الذهب اليوم في مصر (منتصف التعاملات)
– عيار 24: 6651.43 جنيه
– عيار 21: 5820 جنيه
– عيار 18: 4988.57 جنيه
– عيار 14: 3880 جنيه
– الجنيه الذهب: 46,560 جنيه
– الأونصة: 206,860 جنيه
وأشار التقرير إلى أن عيار 21 افتتح تعاملات اليوم عند مستوى 5800 جنيه للجرام، ثم ارتفع إلى 5820 جنيها خلال منتصف الجلسة، بما يعكس وجود طلب شرائي عند مناطق الدعم. وكانت تعاملات أمس قد انتهت عند 5840 جنيه للجرام، ما يعني أن السوق ما زال يتأرجح بين محاولات التعافي من جهة، واستمرار الضغوط البيعية أو الترقب من جهة أخرى.
تأثير الدولار والعوامل المحلية
ترى جولد بيليون أن استمرار انخفاض سعر صرف الدولار أمام الجنيه—ليتداول دون 49 جنيها لكل دولار—لا يزال يشكل أحد أهم المؤثرات على تسعير الذهب محليا، لأنه ينعكس على كلفة المواد الخام وحركة الطلب، ويحد بالتالي من فرص تسجيل ارتفاعات قوية في المدى القصير. كما تشير إلى أن استمرارية تدفقات الاستثمار الأجنبي في أدوات الدين الحكومية تدعم الجنيه، وهو ما ينعكس على استقرار سوق الصرف ويؤثر بدوره على تسعير المعدن الأصفر.
وأضاف التقرير أن صافي مشتريات المستثمرين العرب والأجانب في أدوات الدين المصرية سجل 85 مليون دولار أمس الاثنين، بينما بلغ 682 مليون دولار خلال الأسبوع الماضي، ووصل إلى 8.76 مليار دولار خلال شهر يونيو. وتؤدي هذه التدفقات إلى تعزيز العملة المحلية وتحسين السيولة في السوق، وهو ما ظهر في حركة الذهب التي تأرجحت بين دعم الشراء قرب مستويات معينة وبين ضغوط السوق.
كما ذكر التقرير أن ارتفاع تدفقات الدولار من تحويلات المصريين العاملين بالخارج ومن قطاع السياحة، بالإضافة إلى تراجع حدة التوترات الجيوسياسية في المنطقة، ساهم في توفير دعم إضافي للجنيه المصري. ومع تحسن وضع العملة، تتحرك أسعار الذهب داخل نطاقات أقرب للتوازن، إلا أن الاتجاه العام يبقى مرتبطا بتغيرات سوق الصرف والسياسات النقدية.
الوضع العالمي للذهب وترقب بيانات الفيدرالي
على الصعيد العالمي، واصلت أسعار الذهب التراجع للجلسة الثانية على التوالي، تحت ضغط قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية. ورغم ذلك، فشل المعدن الأصفر في اختراق مستوى المقاومة عند 4200 دولار للأونصة، ليتداول قرب 4125 دولار. ويترقب المستثمرون صدور محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بحثا عن إشارات حول مستقبل السياسة النقدية، وما إذا كانت وتيرة رفع الفائدة أو التوجه نحو التيسير ستؤثر على شهية المستثمرين تجاه الذهب كملاذ آمن.
نظرة مستقبلية: مستويات محورية للدعم والمقاومة
يتوقع تقرير جولد بيليون أن يظل مستوى 5800 جنيه هو الدعم الرئيسي لعيار 21 خلال الفترة الحالية، بينما يمثل 4200 دولار للأونصة المقاومة الرئيسية عالميا. ويرجح التقرير استمرار تحركات الذهب في نطاق عرضي إلى أن تظهر محفزات جديدة تدفع الأسعار لاتجاه واضح، سواء على مستوى بيانات السياسة النقدية الأمريكية أو مستجدات الدولار وعوامل العرض والطلب في السوق المحلي.
وختاما، تبقى حركة أسعار الذهب اليوم محصلة لمعادلة تجمع بين دعم الشراء قرب مستويات فنية محددة محليا، وضغوط الدولار وعوائد السندات عالميا، إلى جانب انتظار قرارات البنك المركزي المصري التي قد تعطي إشارة إضافية لاتجاه السوق خلال الأيام المقبلة.

التعليقات