خلال كلمته أمام منتدى الصناعات الدفاعية الذي انعقد على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي شركاء الحلف إلى تكثيف التعاون مع أوكرانيا بهدف رفع مستوى إنتاج القدرات الدفاعية وتوسيع الإمكانات الصناعية والعسكرية. وأكد أن زيادة الإنتاج لا تقتصر على تلبية الاحتياجات الآنية، بل تسهم كذلك في تعزيز الجاهزية على المدى المتوسط، وتقوية قدرة أوروبا على مواجهة التهديدات المتغيرة.
وشدد زيلينسكي على أن دول الناتو مطالبة بالعمل بشكل أكثر ترابطًا مع أوكرانيا، من خلال توسيع عقود التوريد الصناعية، وتسريع إجراءات التصنيع، وتحسين سلاسل الإمداد الخاصة بالذخائر وقطع الغيار والأنظمة الدفاعية. كما دعا إلى اعتماد مقاربة مشتركة تقوم على توحيد الجهود بين وزارات الدفاع والهيئات الصناعية والجهات البحثية، بهدف تقليل الفجوات الزمنية بين التصميم والإنتاج والتسليم.
وفي السياق نفسه، دعا الرئيس الأوكراني إلى تسريع وتيرة التعاون العسكري والصناعي بين أوكرانيا والحلفاء الأوروبيين، مع التركيز على مجالات مثل تطوير قدرات الدفاع الجوي، وزيادة الاستعدادات المرتبطة برصد التهديدات واعتراض الصواريخ، وتعزيز التدريب والتكامل العملياتي بين القوات. كما أشار إلى أهمية استدامة الدعم عبر آليات تمويل وتعاقد مرنة تساعد الشركات المتخصصة على توسيع خطوط الإنتاج وزيادة القدرة التشغيلية.
أما على مستوى أوروبا، فقد طالب زيلينسكي قادة القارة بالتحرك بشكل عاجل لبناء نظام أوروبي مضاد للصواريخ الباليستية، واعتبر أن تطوير منظومات الدفاع الجوي يعد أولوية استراتيجية ملحّة. ولفت إلى أن طبيعة التهديدات الحالية تتطلب منظومة متكاملة تجمع بين الرصد المبكر والقيادة والسيطرة والاعتراض، بما يضمن فعالية أعلى ويقلل من المخاطر على البنية المدنية والعسكرية.
وبالإضافة إلى ذلك، شدد زيلينسكي على أن أي خطة دفاعية أوروبية ناجحة يجب أن تقوم على مبدأ الشراكة وتبادل المعلومات، وتنسيق القدرات بين الدول، والاستفادة من الخبرات الصناعية المتاحة في أوروبا، بما في ذلك القدرات المتخصصة في أوكرانيا، لتعزيز القدرة على التصنيع محليًا وتقليل الاعتماد على مورد واحد أو مسار توريد محدود.
وفي ختام كلمته، أكد زيلينسكي أن توسيع التعاون مع الناتو ورفع وتيرة الإنتاج الدفاعي وبناء نظام دفاع صاروخي أوروبي يشكلان عوامل أساسية لحماية الأمن والاستقرار، ويمنحان المنطقة قدرة أكبر على الصمود أمام التحديات الراهنة والتطورات المستقبلية في مشهد الأمن الأوروبي والعابر للحدود.

التعليقات