التخطي إلى المحتوى

قال اللواء أسامة كبير، المستشار بكلية القادة والأركان، إن الافتتاح المهيب للقيادة الاستراتيجية الجديدة خلال الأيام القليلة الماضية يمثل خطوة ذات أبعاد استراتيجية متعددة، يمكن تلخيصها في مجموعة أهداف رئيسية تتقاطع مع احتياجات الدولة الراهنة ومتطلبات المستقبل.

وأوضح خلال مداخلة على قناة إكسترا نيوز أن الهدف الأول يتمثل في تجميع إدارات وهيئات القوات المسلحة المصرية وأجهزتها المعاونة ضمن قيادة مركزية حديثة ومتطورة، بما يضمن توحيد التخطيط والإسناد ورفع كفاءة الاستجابة. وأضاف أن اختيار موقع القيادة تم بعناية، وأن إنشاؤها جاء وفق دراسات دقيقة وتفصيلية تراعي متطلبات العمل التشغيلي واستمرارية الأداء، مع مراعاة التوافق مع التطور التكنولوجي العالمي.

وبحسب اللواء أسامة كبير، يتمثل الهدف الثاني في امتلاك هذه القيادة لإمكانات حديثة ومتطورة على أعلى مستوى، بما يجعلها قادرة على قيادة جهود الدولة بالكامل في مواجهة الأزمات والكوارث، والتعامل مع أي مخاطر أو تهديدات قد تطرأ بشكل مفاجئ. ولفت إلى أن هذه الجاهزية لا تقتصر على جانب الاستجابة العسكرية فحسب، بل تمتد لتشمل التنسيق بين مختلف الجهات بما يضمن سرعة اتخاذ القرار وفعالية تنفيذ الخطط تحت ضغط الوقت.

أما الهدف الثالث، فأوضح أنه يرتبط بتوجيه رسالة ردع استراتيجية، لافتًا إلى أن هذه الرسالة وصلت بالفعل إلى مختلف وسائل الإعلام العالمية، القريبة والبعيدة، بما يعكس أهمية دور المنظومة الجديدة في تعزيز الموقف الاستراتيجي للدولة وإظهار قدرتها على إدارة التحديات.

وأكد أن حضور القيادة السياسية ومتابعتها لعرض إمكانات الدولة في مواجهة الأزمات والكوارث بعد أيام قليلة فقط من افتتاح القيادة الاستراتيجية لم يكن إجراءً عابرًا، بل جاء ليجسد الهدف الاستراتيجي الثاني عمليًا، ويعكس حرص الدولة على طمأنة المواطن بأن المنظومة الجديدة جاهزة ومفعّلة. وأشار إلى أن إنشاء هذه القيادة استغرق ما يقرب من 10 سنوات من العمل والجهد، بما يؤكد حجم التخطيط والتجهيز والتركيب والتكامل الذي سبق بدء التشغيل.

وأضاف اللواء أن الهدف من الافتتاح لم يكن احتفالًا شكليًا، وإنما تقديم استعراض عملي لإمكانات الدولة من خلال إظهار ما لدى مختلف الأجهزة من معدات ووسائل وأدوات جاهزة للاستخدام. وأوضح كذلك أن كل محافظة تمتلك نسبة كبيرة من هذه الإمكانات بما يضمن سرعة التدخل داخل نطاقها، مع التأكيد على التكامل مع القيادة الاستراتيجية بما يحقق استجابة موحدة وفعّالة في مختلف الظروف.

وتعكس هذه الخطوة، وفق ما ورد، اتجاهًا متقدمًا نحو بناء منظومة لإدارة الأزمات بصورة أكثر مركزية وذكاءً وتنسيقًا، تعتمد على بنية تحتية متطورة وقدرات تنظيمية وإجراءات تشغيلية تضمن التعامل السريع مع الطوارئ، ورفع مستوى الاستعداد الوقائي، وتحسين القدرة على الاستجابة والتعافي في مواجهة التهديدات والكوارث.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *