التخطي إلى المحتوى

رفض الدكتور حسام موافي، أستاذ الحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني، العنف ضد الزوجة بشكل قاطع، مؤكدًا أن التعامل مع السلوك العنيف داخل الأسرة يجب أن يتم بجدية وبخطوات واضحة، خصوصًا عندما ينعكس هذا السلوك على الأبناء أو يصبح جزءًا من الحياة اليومية داخل المنزل.

وأوضح خلال تقديمه برنامج «رب زدني علمًا» على قناة صدى البلد أن عرض الأب على طبيب متخصص في الأمراض النفسية قد يكون خطوة مهمة في بعض الحالات، لأن العنف المستمر تجاه الزوجة والأبناء قد يرتبط بعوامل نفسية أو أنماط تفكير مضطربة أو ضغوط نفسية غير معالَجة. وأشار إلى أن التقييم لدى مختص يساعد في تحديد السبب المحتمل، ووضع خطة علاجية مناسبة بدل الاكتفاء بمعالجة الأعراض فقط.

كما شدد على أن الخلافات الزوجية طبيعية قد تحدث بين أي زوجين، لكن تحوّلها إلى إساءة أو عنف يجعلها تهدد سلامة الأسرة بأكملها. وتوقف عند نقطة جوهرية وهي أن الأبناء ليسوا مجرد “متفرجين”، بل يتأثرون نفسيًا وسلوكيًا بما يرونه ويسمعونه. فالمشاهد المتكررة للصراخ والتهديد أو الضرب داخل البيت قد تترك آثارًا مثل القلق، واضطراب النوم، وتراجع التحصيل الدراسي، وضعف الثقة بالنفس، بل وقد تدفع بعض الأطفال إلى تكرار أنماط سلبية في تعاملهم مع الآخرين مستقبلًا.

ونصح موافي الفتاة وأشقائها بالوقوف إلى جانب والدتهم ومساندتها، مع التعامل مع والدهم بحكمة لتقليل احتمالات التصعيد وحماية أفراد الأسرة من الأذى. وأكد أن الحفاظ على بر الوالدين قيمة دينية وأخلاقية حتى في ظل وجود مشكلات داخل الأسرة، لكن ذلك لا يعني التغاضي عن الإساءة، بل يتطلب أسلوبًا متوازنًا يجمع بين الاحترام وطلب المساعدة المتخصصة وحماية الطرف الضعيف.

ولإثراء الجانب العملي، يمكن اعتبار الاستعانة بجهات مختصة خطوة وقائية مهمة: مثل الأخصائي النفسي أو الطبيب النفسي لتقييم الحالة، والاستشارة الأسرية لتقليل دائرة التوتر، إضافة إلى وضع حدود واضحة داخل المنزل لمنع تكرار العنف. كما يُنصح بتوثيق الوقائع عند وجود تهديد أو أذى جسدي، وطلب الدعم من الأسرة الممتدة أو جهات حماية الأسرة والقانون عند الحاجة، لأن السلامة الجسدية والنفسية للأم والأبناء يجب أن تكون أولوية.

في النهاية، شدد موافي أن مواجهة العنف الأسري لا تعتمد على اللوم أو المواجهات المباشرة فقط، بل على فهم الأسباب النفسية المحتملة، والتدخل المبكر لدى مختص، وتقديم حماية حقيقية للأبناء والأم، مع الحرص على تماسك الأسرة قدر الإمكان عبر حلول علاجية ومسارات دعم مهنية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *