قال الدكتور ديفيد سيمز، الخبير العسكري والاستراتيجي، إن الولايات المتحدة لا تمتلك في الوقت الحالي مخزونًا كافيًا من منظومة صواريخ «باتريوت» الاعتراضية لتلبية احتياجات أوكرانيا دون التأثير على جاهزيتها وقدرتها على الدفاع عن أراضيها وقواتها في مناطق متفرقة. وأوضح سيمز، في مداخلة مع الإعلامي كمال ماضي ضمن برنامج «ملف اليوم» عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن سلسلة العمليات العسكرية في أنحاء مختلفة من العالم أسهمت في تقليص المخزون المتاح من هذه المنظومة خلال السنوات الأخيرة.
وأشار الخبير إلى أن الاستنزاف بدأ بشكل أوضح منذ عام 2022، حين جرى نقل جزء من صواريخ «باتريوت» إلى مسارح عملياتية في أوروبا، بالتزامن مع استمرار الحاجة إليها في مناطق أخرى، بما في ذلك دول الخليج. واعتبر سيمز أن معدل الاستخدام والتصاعد في وتيرة الإطلاقات خلال العمليات المختلفة أدى إلى انخفاض المخزون المتبقي لدى واشنطن إلى مستويات لا تسمح بزيادة الدعم بشكل سريع أو غير محدود.
وبيّن سيمز أن خط الإنتاج الأمريكي ينتج نحو 600 صاروخ سنويًا، إلا أن حجم الصواريخ التي تم إطلاقها بالفعل خلال العمليات المتعددة يجعل الفارق بين ما يتم إنتاجه وما يتم استهلاكه ضيقًا. ووفقًا لذلك، خلص إلى أن واشنطن تواجه قيودًا عملية في القدرة على توفير المزيد من صواريخ «باتريوت» لأي دولة أخرى في المدى القريب.
وشدد الخبير على أن هناك «عتبة» محددة لمخزون الدفاع الجوي الأمريكي لا يمكن النزول عنها، لأن تجاوزها قد يضع منظومات واشنطن في موقف أقل استجابة لأي طارئ أو تهديد مباشر. كما لفت إلى أن أي قرار بإرسال دفعات إضافية يحتاج إلى موازنة دقيقة بين دعم الحلفاء والحفاظ على جاهزية المنظومة للدفاع عن الولايات المتحدة وشبكاتها العسكرية.
ولتعزيز الفهم، يمكن الإشارة إلى أن «باتريوت» تُعد جزءًا من منظومة الدفاع الجوي الحديثة التي تعتمد على توفر الصواريخ الاعتراضية نفسها، وليس فقط معدات الرادار أو منصات الإطلاق. لذلك فإن نقص الذخائر الاعتراضية ينعكس مباشرة على القدرة على الاعتراض وحماية الأصول الحيوية. وفي ظل استمرار الاحتياج عالميًا نتيجة تصاعد التهديدات الجوية والصاروخية، تتزايد الضغوط على مخزونات الدول المنتجة والمنظمة، ما يفرض جدولًا زمنيًا لإعادة التزويد يرتبط بمعدلات الإنتاج والتأهيل والإمداد.
وبناء على ما تقدم، يرى الدكتور ديفيد سيمز أن الولايات المتحدة أمام تحدٍ يتمثل في محدودية الذخائر الاعتراضية، وأن تقديم المزيد من صواريخ «باتريوت» يعتمد على قدرة الإنتاج على سد الفجوة خلال فترة زمنية كافية دون المساس بالجاهزية الدفاعية.

التعليقات