التخطي إلى المحتوى

توقّعت المحللة السياسية جينجر تشابمان أن يكون التصعيد الإسرائيلي ضد إيران جزءًا من استراتيجية أوسع هدفها التشتيت والتأثير في مسار الصراع الإقليمي، مشيرة إلى أن الحرب أو رفع منسوب التوتر مع إيران قد تُستخدم كغطاء سياسي وإعلامي للتركيز على ما يجري في قطاع غزة والضفة الغربية. ولفتت إلى أن إسرائيل تحاول توسيع نفوذها عمليًا عبر توسيع ما تُعرف بـ«المناطق الأمنية العازلة»، بما يمنحها مساحة تحرك أكبر على الأرض ويُقلّص قدرة الخصوم على استهداف العمق.

وأضافت تشابمان، في مداخلة مع الإعلامي تامر حنفي عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن المؤشرات لا تشير إلى التوقف عند جبهة واحدة، بل إلى اتجاه إسرائيل لدخول ساحات دول أخرى. واستشهدت بضرب قاعدة أبو الظهور الجوية في سوريا، معتبرة أن توقيت الضربة وهدفها يرتبطان بعوامل إقليمية ووجود تركي في المشهد السوري، وهو ما يُفهم في سياق أوسع يسعى لتغيير موازين القوى أو الضغط على أطراف مؤثرة بالمنطقة.

وشدّدت المحللة على أن ما وصفته بـ«القدرة التشغيلية» لإسرائيل قد ارتبط إلى حد كبير بالدعم الأمريكي، الذي تراه بمنزلة «درع» يوفّر حماية سياسية وعسكرية ويحدّ من كلفة التحركات الإسرائيلية. إلا أنها أكدت أن هذا الدرع غير مستدام، معتبرة أن الحرب مع إيران كشفت—بحسب تقديرها—أن الولايات المتحدة وصلت إلى حدود قدرتها العسكرية الفعلية وإلى سقف مشاركتها في حماية إسرائيل من تداعيات تصعيد من هذا النوع.

وبيّنت أن علامات حدود القوة الأمريكية لم تقتصر على مستوى الخطاب السياسي، بل ظهرت في القواعد الأمريكية في منطقة الخليج وما تخلّل ذلك من آثار وتدمير، بما يوحي بأن كلفة التدخلات أو دعم الحلفاء لم تعد سهلة أو مجانية كما كان يُتصوَّر في السابق. كما أشارت إلى أن الولايات المتحدة تعتمد كذلك على شبكة شركاء إقليميين لدعم المفاوضات وإدارة التصعيد، مثل قطر ومصر وحتى باكستان، وذلك بغرض المساعدة في الوصول إلى نهاية أو تسوية للصراع العسكري، أو على الأقل تخفيف حدّته.

ولزيادة الإيضاح حول خلفيات هذا الاتجاه، شدّدت تشابمان على أن «التشتيت» لا يعني بالضرورة إخفاء ما يحدث بالكامل، لكنه قد يكون وسيلة لإعادة ترتيب الأولويات داخليًا وخارجيًا: إعلاميًا عبر التركيز على ملفات كبرى مرتبطة بإيران، وسياسيًا عبر محاولة جرّ دول أخرى إلى حسابات أمنية جديدة، وعسكريًا عبر اختبار ردود الفعل وتوسيع هامش التحرك. وتوقعت أن تستمر إسرائيل في اختبار هذه المعادلة طالما رأت أن الدعم الدولي يمكن أن يخفف المخاطر، مع التأكيد أن أي دعم لا يضمن الاستمرار إذا ظهرت مؤشرات على عجز أو تراجع قدرة الراعي الإقليمي/الدولي.

وفي المحصلة، ترى المحللة أن فهم التطورات الراهنة في غزة والضفة يتطلب النظر إلى التداخل بين الجبهات الإقليمية، وأن التصعيد ضد إيران قد يخدم—ضمن حسابات إسرائيلية—تحسين شروط السيطرة والضغط، بينما يسعى شركاء الولايات المتحدة إلى احتواء الأزمة ومنع تحولها إلى صدام أوسع يهدد أمن المنطقة واستقرارها.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *