أكد الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، أن الرحمة هي المفتاح الأساسي للدين، مشيرًا إلى أن الله تعالى أراد أن يجعلها أساس العلاقات الإنسانية، سواء تجاه من نحبه أو حتى من نكرهه. وأوضح أن الرحمة، عندما تتحرك في القلب، تريح الإنسان من أحمال الكراهية، ما يدفعه إلى حسن المعاملة وصولًا إلى المحبة الصادقة. هذا المفهوم، بحسب الأزهري، يعتبر جوهر الرسالة النبوية التي جاءت للإنسانية.
جاء ذلك خلال احتفالية وزارة الأوقاف بذكرى المولد النبوي الشريف لعام 1448هـ، التي أقيمت بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، والدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، وكبار رجال الدولة. وأشار الأزهري إلى الآية الكريمة: “وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين”، مسلطًا الضوء على اختيار كلمة “رحمة” في هذا السياق، حيث يرى فيها تعبيرًا فريدًا يحمل الحكمة الإلهية؛ فالرحمة هي التي تحمل الإنسان على التراحم حتى مع من لا يحب.
وأضاف أن القرآن الكريم قد أولى المحبة منزلة عظيمة، كما في قوله تعالى: “قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله”. ومع ذلك، يظهر أن الرحمة أعمق وأشمل في التعامل مع الآخرين، فهي نقطة الانطلاقة لتطهير القلب من الضغينة، ولعلها تُعيد المحبة المفقودة.
وفي شرح أعمق لفكرة الرحمة، أوضح الوزير أن الله سبحانه وتعالى أرسى هذا المعنى في العلاقات الأسرية بآية: “وجعل بينكم مودة ورحمة”، حيث أشار إلى تسلسل العلاقة بين الحب والرحمة؛ فعندما يختفي الحب لأي سبب، يبقى دور الرحمة في الحفاظ على حسن التعامل والاحترام، مما قد يُعيد بناء المحبة مرة أخرى.
سر اختيار صفتي الرحمن والرحيم
تطرق الأزهري إلى بداية القرآن الكريم بآية: “بسم الله الرحمن الرحيم”، متسائلًا عن الحكمة الإلهية في اختيار صفتي الرحمن والرحيم كبداية لكل سورة. وأوضح أن هاتين الصفتين تحملان رسالة واضحة بأن الله تعالى يرحم عباده رغم ضعفهم وأخطائهم، مما يُلزم العبد بتبني نفس المبدأ في التعامل مع الآخرين. واستشهد بالحديث القدسي: “ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه”، مبينًا أن الرحمة تؤدي بالنهاية إلى المحبة.
وخلال كلمته، أعلن الوزير عن مشروع جديد لوزارة الأوقاف يتمحور حول الشمائل النبوية الشريفة، حيث أطلقت الوزارة كتابًا موجزًا يبرز الأخلاق والصفات المحمدية العظيمة. ولم تقتصر المبادرة على الإصدار المحلي، بل شملت ترجمة الكتاب إلى عشرين لغة، منها الإسبانية، الصينية، الألمانية، والكردية، بالإضافة إلى إصدار خاص بلغة برايل. وأكد الأزهري أن الهدف من هذا المشروع هو نشر رسالة الإسلام الراقي إلى جميع أنحاء العالم.
وأوضح الوزير أن الكتاب سيتم توزيعه على الهيئات الإسلامية والشركاء الدوليين، إلى جانب إطلاق النسخ الإلكترونية على المنصات الرقمية لوزارة الأوقاف، بهدف أن تشكل هذه الخطوة نموذجًا تلهم مشاريع مماثلة لنشر الخطاب الديني الوسطي.
رسالة ختامية من وزير الأوقاف
اختتم الأزهري كلمته برسالة ملهمة وجهها إلى شعب مصر وكافة شعوب العالم، داعيًا إلى غلبة معاني الرحمة والتسامح على نيران الكراهية والأنانية. وأكد أن زرع الرحمة في القلوب سيقود حتمًا إلى بناء مجتمع متماسك ينطلق فيه الناس نحو المحبة والخلق الكريم. وذكر قوله تعالى: “وإنك لعلى خلق عظيم” كدليل على عظمة النموذج النبوي الذي يجب أن يُحتذى به.
وفي نهاية الاحتفالية، سلم الدكتور أسامة الأزهري مجموعة من الكتب المترجمة هدية للرئيس عبد الفتاح السيسي، في خطوة ترمز إلى التقدير المستمر للقيادة السياسية ودورها الداعم لنشر القيم الإنسانية.

التعليقات