التخطي إلى المحتوى

كشف وزير البترول الأسبق، سامح فهمي، في تصريحات إعلامية، أنه أول من طرح فكرة رفع الدعم عن المواد البترولية تدريجيًا في عام 2010. جاءت هذه التوصية نتيجة للتحديات المالية الكبيرة التي واجهتها وزارة البترول، إذ تحملت الوزارة مبالغ طائلة لتغطية فارق الأسعار، والذي بلغ نحو 12 مليار دولار (ما يعادل 60 مليار جنيه تقريبًا آنذاك).

وأوضح فهمي خلال مقابلة له على قناة «العربية» أن الرئيس الأسبق حسني مبارك دعا إلى اجتماع في أكتوبر 2010، حضره رئيس الوزراء السابق الدكتور أحمد نظيف، لإيجاد حلول لهذه الأزمة. وخلال الاجتماع، كُلِّف فهمي بإعداد سيناريو يوضح كيف يمكن رفع أسعار المواد البترولية تدريجيًا لتخفيف الأعباء المالية عن قطاع البترول مع مراعاة الوضع الاقتصادي للمواطنين.

موقف مبارك وتوازن الأسعار

ذكر فهمي أن السيناريو الذي قدمه عُرض على الرئيس مبارك وأعضاء المجموعة الوزارية المختصة. خلال النقاش، تساءل مبارك: «تقدر تستحمل قد إيه يا سامح… تتحمل الدعم؟»، مما يعكس التوجه الحذر الذي اتبعه الرئيس الأسبق بشأن اتخاذ قرارات قد تؤثر على المواطن مباشرة. ورغم اقتناع مبارك بأهمية تخفيف الدعم تدريجيًا، فضّل أن تبقى أسعار سلعة استراتيجية مثل أسطوانة البوتاجاز عند 2.5 جنيه، مشيرًا إلى ضرورة الحفاظ على استقرار الأسعار.

في ضوء ذلك، أكد فهمي أن رفع الدعم عن المواد البترولية، أو أي سلعة أساسية، يجب أن يتزامن مع سياسات داعمة للمواطنين، مثل زيادة الأجور وتحسين شبكات الحماية الاجتماعية لضمان عدم تحميل الشرائح الأكثر ضعفًا أعباء إضافية.

دروس مستفادة من التجربة

تناول فهمي أيضًا الدروس المستفادة من هذه التجربة، مشددًا على أهمية اتباع نهج تدريجي ومدروس عند اتخاذ قرارات اقتصادية حساسة. ففي ذلك الوقت، كانت الدولة تتحمل عبئًا كبيرًا وسط سعر صرف الدولار الذي بلغ نحو 5 جنيهات فقط، ما زاد من الضغوط المالية على الحكومة. ومع ذلك، حذر من أن القرارات الاقتصادية التي يُنظر إليها على أنها تخصيص مباشر للموارد يجب أن تراعي المصلحة العامة طويلة الأجل.

بمرور السنوات، أضحت سياسات رفع الدعم التدريجي نهجًا تبنته الحكومات لاحقًا، مع استهداف توجيه الموارد نحو تحسين الخدمات والبنية التحتية بدلاً من دعم أسعار سلع بعينها. ورغم الجدال المستمر حول الفوائد والتكاليف، فإن تجارب مثل هذه تكشف عن توازن دقيق بين التطوير الاقتصادي وضمان التكافل الاجتماعي.

في النهاية، سلطت هذه القضية الضوء على الحاجة إلى التخطيط بعيد المدى عند التعامل مع ملفات الدعم وضمان تحقيق منافع مستدامة لكلٍ من الاقتصاد والمواطن على حد سواء.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *