التخطي إلى المحتوى

أوضح الدكتور ممدوح جبر، مساعد وزير الخارجية الفلسطيني الأسبق، أن الحريديم داخل المجتمع الإسرائيلي يشكلون دائرة دينية عقائدية سياسية خاصة بهم، حيث يعتبرون أنفسهم ركائز أساسية لدعم الدولة الإسرائيلية على المستوى الديني. وبسبب ذلك، لا يخضعون لأي قوانين أو تشريعات خارج الإطار العقائدي، سواء في الكنيست أو المحكمة العليا الإسرائيلية.

وأشار جبر، خلال مداخلة في برنامج «مطروح للنقاش» على قناة القاهرة الإخبارية مع الإعلامية مارينا المصري، إلى أن الحريديم يرفضون بشكل قاطع الانخراط في عملية التجنيد الإجباري أو أي أنشطة سياسية خارج إطار دينهم، ما يخلق صراعًا مستمرًا مع الفصائل الأخرى داخل إسرائيل، وخصوصًا اليسار الصهيوني. هذه الفصائل تحاول ترسيخ مبدأ المساواة بين جميع الأطياف داخل الدولة، بما فيها الحريديم والمتدينين، وعدم تفضيل فئة على أخرى.

وأضاف جبر أن المجتمع الإسرائيلي يضم 84 ملة مختلفة، وهذه المجموعات لا تتفق سوى على النقطة الأمنية، وهي الحفاظ على أمن الدولة الإسرائيلية. وبرغم اختلافاتهم العقائدية والسياسية، يبقى البعد الأمني العامل المشترك بينهم.

وفي ظل هذا المشهد، أكد جبر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستخدم هذه التحديات لتحقيق أهداف سياسية خاصة به، حيث يسعى لتوسيع النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية، ويرفض تقديم تنازلات ملموسة للولايات المتحدة فيما يتعلق بتوقيت وآليات تنفيذ الخطة السياسية الكبرى، مستغلًا الجدل الداخلي لضمان تحقيق مكاسب انتخابية.

كما أعرب جبر عن قلقه إزاء تصاعد الخلافات داخل إسرائيل، مشيرًا إلى أن هذا التنوع الكبير في المجتمع يعمّق الانقسامات ويؤثر على الاستقرار السياسي والأمني في المنطقة.

إضافة لذلك، يرى مراقبون أن هذا الخلاف بين الحريديم والفصائل الأخرى يعكس عقبات أوسع تتعلق بالطبيعة الديمغرافية المتغيرة داخل إسرائيل، مع تزايد وزن الحريديم في الساحة السياسية والاجتماعية، ما قد يؤدي إلى إعادة تشكيل استراتيجيات الدولة داخليًا وخارجيًا في المستقبل القريب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *