أكد شحاتة المقدس، نقيب الزبالين، اعتراضه على التجربة الجديدة التي يتم تطبيقها في حي الدقي، والتي تمنح المواطنين إمكانية استبدال العلب المعدنية والزجاجات البلاستيكية مقابل نقاط أو عائد مالي. وأوضح أن هذه الخطوة تمثل تهديدًا خطيرًا لمصدر الرزق الأساسي لعمال النظافة التقليديين، الذين يعتمدون على هذه المواد كمصدر رئيسي للدخل.
وأشار “المقدس” خلال تصريحات إعلامية إلى أن ما يقرب من مليون عامل يعملون يوميًا في جمع ونقل 18 ألف طن من المخلفات في القاهرة الكبرى دون الحصول على أجور حكومية. وأضاف أن المواد القابلة للتدوير، مثل البلاستيك والمعادن، تعد المورد الوحيد الذي يعوضهم عن المشقة الكبيرة في العمل.
كما شدد على أن هذا المشروع يركز فقط على المواد ذات القيمة، تاركًا النفايات العضوية والطبية الخطرة وبقايا الطعام للعمال، وهي نفايات بلا فائدة مادية، مما يقلل العائد المالي ويزيد من أعبائهم اليومية. وحذر من تأثير ذلك قائلًا: “إذا استمر تطبيق هذه المبادرات دون معالجة شاملة، سيتوقف العمال عن جمع النفايات من المناطق التي تُطبق بها المشاريع.”
وأوضح “المقدس” أن هذه السياسات تتجاهل حتمية وجود نظام متكامل لإدارة القمامة يُراعي جميع العاملين في القطاع، ويشمل كافة أنواع النفايات لضمان العدالة بين جميع الأطراف. وذكر تجربة حدثت في عام 2015 بمنطقة مصر الجديدة عندما توقف عمال النظافة عن العمل نتيجة لمشاريع مشابهة أدت إلى تراكم المخلفات وإضرابات واسعة.
وأضاف “المقدس” أن النقابة تقوم حاليًا بالتواصل مع مسؤولي إدارة المخلفات الصلبة في وزارة التنمية المحلية، من أجل عقد اجتماع عاجل لمناقشة الأزمة وإيجاد حلول تكفل حقوق العاملين وتضمن استمرارية العمل في هذا القطاع الحيوي.
وفي هذا الإطار، دعا نقيب الزبالين الجهات المعنية إلى الاهتمام بوضع خطة وطنية شاملة لإدارة النفايات، تشمل جميع مراحل التدوير والتخلص من المخلفات غير القابلة لإعادة التدوير، بدلًا من التركيز على الابتكارات الجزئية التي تهدد استقرار القطاع التقليدي.
وتناول “المقدس” أيضًا أهمية التوازن بين تشجيع المواطنين على المشاركة في إعادة التدوير وحماية العمال الذين يعتمدون على النفايات كمصدر رزقهم، مشيرًا إلى أن أي مبادرة تفشل في تحقيق هذا التوازن ستؤدي إلى تفاقم الأزمات الاجتماعية والبيئية في المدن الكبرى.

التعليقات