أكدت الدكتورة زهرة الشريف، الاستشاري النفسي والأسري، أن الالتزامات المادية التي تُتفق عليها قبل الزواج يجب ألا تكون مبالغًا فيها، مشددةً على ضرورة أن تتوافق مع الإمكانيات الحقيقية للعريس وظروفه المادية، حتى لا تبدأ الحياة الزوجية بأعباء تفوق قدرته على التحمل.
ورأت الشريف أن الحفاظ على حقوق الفتاة حق لا جدال فيه، لكن ذلك لا يعني وضع مطالب أو متطلبات تتجاوز قدرة الطرف الآخر. فالهدف من الاتفاقات السابقة للزواج هو تحقيق الوضوح بين الطرفين وحماية الحقوق، وليس خلق التزامات ثقيلة تتحول مع الوقت إلى مصدر توتر. وأضافت أن المصارحة منذ البداية حول القدرة المالية والالتزام بما يمكن تنفيذه واقعيًا يُعد أساسًا لبناء علاقة مستقرة تقوم على التفاهم.
وحذرت الاستشارية من أن المبالغة في الالتزامات قد تجعل الزواج يتحول من بداية لحياة جديدة إلى مساحة دائمة للضغط والقلق، خصوصًا إذا وجد الزوج نفسه أمام مطالب ضخمة منذ اليوم الأول. وأوضحت أن ذلك قد ينعكس على سلوكيات الزوجين اليومية، ويؤدي إلى انخفاض الشعور بالأمان النفسي، وظهور مشاعر الإحباط أو الشعور بالعجز، ما يفتح باب الخلافات بدلًا من تقوية العلاقة.
وأكدت أن الزواج قائم في جوهره على الشراكة وتحمل المسؤولية والتعاون، وليس على جمع التزامات مكتوبة لا يمكن تنفيذها بشكل مريح. لذلك، فإن الاتفاق بوضوح على المتطلبات وفقًا للظروف الواقعية والقدرة المالية أفضل من وضع أرقام كبيرة قد تصبح لاحقًا سببًا في نزاعات زوجية أو تأجيلات متكررة أو مشكلات في إدارة النفقات.
ولتعزيز فرص نجاح العلاقة، دعت الأسر إلى مراعاة ظروف الشباب عند وضع متطلبات الزواج، واقترحت أن تُصاغ الاتفاقات بطريقة مرنة وواضحة، مع مراعاة اختلاف الأوضاع الاقتصادية بين أسرة وأخرى. كما شددت على أن نجاح الحياة الزوجية يرتبط بالتفاهم والاحترام والمسؤولية المشتركة أكثر من حجم الالتزامات المادية المتفق عليها.
وأضافت الشريف أن من المفيد أيضًا اعتماد آليات تنظيمية بسيطة عند الاتفاقات، مثل تحديد ما يمكن الالتزام به على المدى القريب وتقييم القدرة على المدى المتوسط، واتخاذ قرارات مشتركة حول ترتيب الأولويات، بما يحافظ على حقوق الفتاة ويضمن قدرة الزوج على الوفاء دون ضغط أو توتر، وهو ما ينعكس إيجابيًا على الاستقرار الأسري.

التعليقات