التخطي إلى المحتوى

تقدم الدكتور إيهاب الخراط، استشاري الطب النفسي وعلاج الإدمان، بدعوة عاجلة لإطلاق مسار تطوير شامل لمنظومة علاج الإدمان والصحة النفسية في مصر، مؤكدًا أن الواقع الحالي يحتاج إلى تحديثات جذرية تتماشى مع المعايير والنظم المعمول بها عالميًا. وتتركز رؤيته على تحسين الإطار التشريعي والتنظيمي بما يضمن جودة الخدمات، ويعزز كفاءة تقديم الرعاية للمرضى، ويحد من التباين في مستوى الخدمات بين المؤسسات المختلفة.

وينطلق الخراط من أهمية مراجعة قانون رعاية المريض النفسي الصادر عام 2009، مشيرًا إلى ضرورة إدخال تحديثات واضحة تواكب المستجدات العلمية وتوقعات الممارسة الطبية الحديثة. ويطرح الخراط أن من أبرز نقاط التطوير وضع “توصيفات ومعايير محددة” لمراكز علاج أعراض الانسحاب، بما يشمل ضوابط تقديم الخدمة، وطرق تقييم الحالة، ومستوى الكوادر الطبية المطلوبة، وآليات السلامة والمتابعة، إضافة إلى تنظيم مدة الإقامة والمعايير التي تحدد متى يحال المريض إلى برامج علاجية أخرى.

كما يدعو الخراط إلى استكمال الإطار التنظيمي ليشمل مراكز تقديم خدمات الرعاية النفسية غير الإكلينيكية، وهو ما يعني وجود تعريفات دقيقة لطبيعة الخدمات غير العلاجية المباشرة، ومسارات الإحالة، والأدوار المهنية لكل جهة. ويهدف هذا التوجه إلى ضمان تنظيم الخدمات، وتوضيح الحدود بين الاختصاصات، بحيث يحصل المريض على مسار علاجي متكامل بدلًا من تلقي خدمات مجزأة أو غير متسقة.

وفي سياق تحسين منظومة علاج الإدمان، يوضح الخراط أن إعادة النظر في التشريعات المنظمة للعلاج تسهم في رفع كفاءة الخدمات وتحسين تجربة المريض، عبر تنظيم آليات الترخيص والمتابعة، وتحديد متطلبات الاعتماد المؤسسي، وربط جودة الخدمة بمؤشرات أداء قابلة للقياس. كما يرى أن تطوير المنظومة يتطلب أيضًا دعم التحول نحو ممارسات علاج قائمة على الأدلة، بما في ذلك تصميم برامج علاج فردية، وتوفير المتابعة بعد انتهاء المرحلة الحادة، وتفعيل دور الرعاية اللاحقة لتقليل معدلات الانتكاس.

ومن الجوانب التي لفت إليها الخراط عقد نقابة الأطباء اجتماعين لبحث ملف علاج الإدمان، أحدهما بمشاركة عدد من الأطباء والأساتذة، والآخر مع مجموعة من الأطباء الشباب. وأوضح أن هذه المناقشات تأتي تمهيدًا لإعداد تقرير يجمع الملاحظات والتوصيات حول تطوير منظومة العلاج، على أن يتم رفعه إلى وزير الصحة تمهيدًا لاتخاذ ما يلزم من خطوات تنفيذية.

ويؤكد الخراط أن الهدف النهائي من هذه الجهود هو الوصول إلى منظومة متكاملة للصحة النفسية وعلاج الإدمان، تعتمد على معايير واضحة، ومسارات علاج منظمة، وتوزيع أدوار مهني متوازن، بما يرفع من جودة الرعاية ويعزز ثقة المرضى ويزيد فرص التعافي والاستقرار النفسي على المدى الطويل.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *