التخطي إلى المحتوى

يؤكد الدكتور حسام موافي، أستاذ الحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني، أن الصداع المستمر لا ينبغي التعامل معه على أنه عرض عابر، بل يستدعي إجراء الفحوصات الطبية اللازمة للوصول إلى تشخيص دقيق. فكلما تم تقييم الحالة مبكرًا، أمكن تحديد الأسباب المحتملة وراء استمرار الصداع واختيار الخطة العلاجية المناسبة وفقًا لدرجة الأعراض وتطورها.

يوضح موافي أن من الفحوصات التي قد يحتاج إليها المريض—بحسب ما يراه الطبيب بعد الاستماع للأعراض والفحص السريري—فحص قاع العين، إضافةً إلى إجراء أشعة الرنين (MRI). ويُعد فحص قاع العين خطوة مهمة لأنه قد يكشف عن علامات قد تشير إلى تغيرات في الأوعية الدموية أو وجود مؤشرات مرتبطة بضغط داخل الجمجمة. أما أشعة الرنين فتُستخدم عندما توجد حاجة لاستقصاء أعمق لسبب الصداع، خصوصًا في الحالات التي تتسم بالاستمرارية أو مصحوبة بأعراض مقلقة.

كما يشدد موافي على ضرورة الانتباه لعلامات الخطر التي قد تترافق مع الصداع. من أبرز هذه العلامات القيء وزغللة العينين. ويشير إلى أن اجتماع الصداع مع القيء وزغللة العينين قد يكون مؤشرًا على ارتفاع الضغط داخل الجمجمة، وهي حالة تحتاج إلى تقييم طبي سريع وعدم تأجيل الفحص. ويؤكد أن تجاهل هذه الأعراض قد يؤدي إلى تأخير اكتشاف السبب الحقيقي.

ولتعزيز الوعي، يلفت موافي إلى أن الصداع المصحوب بأعراض بصرية أو غثيان شديد وقيء متكرر يندرج ضمن العلامات التي تستحق تقييمًا عاجلًا، ولا يُنصح بمحاولة إخفائها بمسكنات فقط دون معرفة السبب. فمن خلال الفحص المتكامل—السريري ثم التصوير والفحوصات المساندة عند الحاجة—يمكن للطبيب التفريق بين الأسباب الشائعة مثل الصداع النصفي وبين الحالات التي تستدعي تدخلًا سريعًا.

وبالتالي، فإن ظهور الصداع بشكل مستمر أو تصاعد شدته، أو ترافقه مع القيء وزغللة العينين، يستدعي مراجعة الطبيب لتحديد السبب وإجراء الفحوصات المناسبة وفقًا لتقييم الحالة. وفي النهاية، يظل التشخيص المبكر عنصرًا حاسمًا لتجنب المضاعفات وضمان أفضل مسار علاجي ممكن.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *