في ظل ترقّب المواطنين لأسعار الأدوية والتأكد من توافرها في الصيدليات، أكد الدكتور علي عوف، رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية، أن مشهد 2026 لا يشهد الضغوط الحادة التي ارتبطت بسنوات الأزمات السابقة، لافتًا إلى أن عوامل أساسية ساهمت في دعم استقرار السوق واستمرار الإنتاج وسلاسل الإمداد.
### لماذا تتجه الأسعار للاستقرار في 2026؟
وأوضح عوف أن استقرار سوق الصرف وتوفير العملة الأجنبية بشكل منتظم لشركات الأدوية لعب دورًا محوريًا في الحفاظ على خطوط الإنتاج دون اضطرار لزيادات جديدة مرتبطة بتقلبات العملة، مشيرًا إلى أن عام 2026 لا يحمل نفس حدّة الظروف التي صاحبت الفترة من 2022 إلى 2024.
### التوعية بالفرق بين المادة الفعالة والاسم التجاري
ومن النقاط التي ركز عليها رئيس شعبة الأدوية، ضرورة رفع الوعي لدى المرضى حول الفرق بين المادة الفعالة والاسم التجاري للدواء. وقال إن اختيار المنتج بناءً على الاسم التجاري فقط قد يخلق انطباعات غير دقيقة حول الجودة، رغم أن المادة الفعالة والفاعلية العلمية قد تكون متقاربة، بما ينعكس على قرارات الشراء لدى المرضى.
وأكد عوف أن الإنسولين المصري يُطرح بسعر أقل بشكل ملحوظ مقارنة بالمستورد؛ إذ أشار إلى أنه يباع بنحو نصف سعر المستورد، مؤكدًا أن ذلك لا يعني انخفاضًا في الأداء، لافتًا إلى أن دولًا أجنبية تستورد الإنسولين المصري وتستخدمه منذ سنوات.
### حقيقة نقص الإنسولين: بديل محلي متوفر
وبخصوص الجدل المتداول حول وجود نقص في الإنسولين، نفى عوف وجود أزمة فعلية، مشيرًا إلى أن المشكلة غالبًا ما ترتبط بتفضيل الاسم التجاري المستورد على حساب البدائل المحلية. ووفقًا لتصريحات رئيس الشعبة، فإن الإنسولين المحلي متوفر ويجري استخدامه في مستشفيات وزارة الصحة والتأمين الصحي والعلاج على نفقة الدولة منذ نحو 10 سنوات.
وأضاف أن الشواهد الرسمية والبيانات المتاحة حتى الآن لا تشير إلى تلقي هيئة الدواء أو وزارة الصحة شكاوى رسمية أو أوراقًا علمية تثبت عدم فاعلية المنتج المحلي، مؤكدًا أن القرار يجب أن يستند إلى الأدلة وليس إلى الانطباعات.
### دعم الاقتصاد وتقليل تكلفة الاستيراد
ولإثراء الصورة الاقتصادية، كشف عوف عن أرقام توضح أثر تقليص الاستيراد. وقال إن الاعتماد على المنتج المحلي يكلف الدولة نحو 4.2 مليار جنيه، بينما يتجاوز الإنفاق على المنتج المستورد 8 مليارات جنيه.
وأشار إلى أن الفارق المالي الكبير يمكن توجيهه لتحسين الخدمات الصحية، ومنها تطوير البنية التحتية للمستشفيات العامة ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين.
### المستورد لنحو 5% من الحالات فقط
وأوضح أن قرار عدم التوسع في استيراد الإنسولين جاء في نطاق محدد، مع استمرار توفير المنتج المستورد لنحو 5% من الحالات التي تحتاج إلى تقنيات حديثة أو أصناف لا يتم إنتاجها محليًا حتى الآن. واعتبر أن الهدف هو تحقيق التوازن: دعم الصناعة الوطنية مع ضمان وصول العلاج الملائم للمرضى في الحالات التي تتطلب منتجات غير متاحة محليًا.
### أدوية البرد متوفرة بالكامل
وفيما يخص أدوية البرد، أكد عوف أنها متوفرة بالكامل، وأن ما يتم من تنظيم لحركة التوزيع—بما يشمل تحديد حصص للموزعين والصيدليات وفقًا لما تراه الجهات الرقابية—يهدف إلى حماية الأدوية الوطنية من ظواهر تهريبها إلى الخارج أو تحريك السوق خارج السعر الرسمي.
وأشار إلى أن الصيدليات تعمل وفق منظومة تتبع دقيقة تساهم في وصول الأدوية للمواطنين بالسعر المعتمد، مع وجود بدائل متاحة بنفس التركيب وبأسعار مناسبة عند الحاجة.
### أدوية الأورام: منافذ محددة لحماية المريض
أما أدوية الأورام، فبيّن عوف أن هيئة الدواء المصرية حددت منافذ لتوزيعها بهدف تقليل مخاطر السوق السوداء وتداول أدوية مغشوشة، خاصة مع ارتفاع أسعار بعض الحقن العلاجية.
ونصح المرضى بالتواصل مع الخط الساخن لهيئة الدواء 15301 للحصول على توجيه إلى أقرب صيدلية معتمدة أو منافذ صيدليات الإسعاف للحصول على العلاج الموثوق.
### الاسم التجاري ليس معيار الجودة الوحيد
وختم رئيس شعبة الأدوية حديثه بالإشارة إلى أن الجدل المتعلق ببعض الأدوية قد يرتبط بتفضيل الأسماء التجارية المعروفة، لكنه شدد على أن التقييم الحقيقي ينبغي أن يعتمد على الدراسات العلمية والتقارير الرسمية ومطابقة المواصفات، لا على التجارب الشخصية أو تداول الآراء.
وأكد أن البيانات المتاحة—وفق التصريحات—تدعم كفاءة المنتج المحلي ومطابقته للاشتراطات المطلوبة، بما يسهم في تعزيز ثقة المرضى واستقرار منظومة توفير الدواء.

التعليقات