أكد الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «صباح الخير يا مصر»، أن تطوير المناهج التعليمية لا يمكن أن ينجح دون منظومة متكاملة تشمل تأهيل المعلمين وتحديث أساليب التدريب وربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل، خصوصًا مع إدخال مواد جديدة ترتبط بمجالات البرمجة والذكاء الاصطناعي.
وشدد شوقي على أن التوجه التعليمي الحالي يهدف إلى جعل التعليم أكثر ارتباطًا بالواقع المهني، بحيث تتشكل لدى الطالب مهارات قابلة للتطبيق. وأشار إلى إدخال مادة البرمجة والذكاء الاصطناعي ضمن الصف الأول الثانوي، مع التوسع التدريجي في تدريسها بمختلف مراحل وأنواع التعليم، بما يتيح للطلاب التعرف على أساسيات التفكير الحاسوبي ومبادئ استخدام التقنية بطريقة علمية ومنهجية.
وأوضح أن تدريس البرمجة يختلف جذريًا عن مجرد تعليم مهارات استخدام الكمبيوتر؛ فمادة البرمجة تتطلب فهمًا للتراكيب المنطقية والخطوات الإجرائية وحل المشكلات عبر البرمجة، وهو ما يستدعي وجود معلمين مؤهلين لديهم خلفية تخصصية، فضلًا عن مهارات تربوية تمكنهم من إيصال المفاهيم للطلاب وفق مراحلهم وقدراتهم.
ولفت الدكتور تامر شوقي إلى أهمية إعداد المعلمين من خلال برامج تدريب نوعية وليس تدريبًا عامًا، تتضمن تدريبهم على استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تخصصاتهم، مثل توظيف أدوات مساعدة في إعداد الدروس والاختبارات والتغذية الراجعة للطلاب، مع وضع ضوابط أخلاقية وتعليمية لاستخدام التقنية بشكل صحيح. كما شدد على ضرورة تدريب المعلمين على مبادئ علم النفس التربوي وأساليب التعامل مع اختلافات الطلاب، بما يعزز قدرتهم على دعم التحصيل والاندماج والتعلم الفعال.
ومن زاوية أخرى، تحدث عن الحضور المدرسي بوصفه عاملًا حاسمًا في نجاح العملية التعليمية، مؤكدًا أن انتظام الطلاب في المدرسة له أهمية كبيرة خصوصًا في المراحل الأولى؛ لأن دور المدرسة لا يقتصر على تقديم المحتوى الدراسي، بل يمتد إلى التربية وبناء العلاقات الاجتماعية وتنمية المهارات الشخصية، فضلًا عن الأنشطة التي تساعد على اكتشاف مواهب الطالب وتوجيهها.
وأضاف أن توفير بيئة مدرسية جاذبة يدعم استمرارية حضور الطلاب، وذلك عبر عدة عناصر متداخلة: معلمين مؤهلين، وأنشطة تربوية متنوعة، ومناخ صفّي مشجع، وأساليب تعليم تفاعلية تجعل الطالب مشاركًا لا متلقيًا فقط. كما أشار إلى أن الأنشطة التربوية يمكن أن تلعب دورًا أساسيًا في تكوين شخصية الطالب، وتعزيز الدافعية نحو التعلم، وتحسين قدرته على التواصل والعمل ضمن فريق.
وبين أن نجاح أي تحديث في المناهج يحتاج أيضًا إلى متابعة وتقييم مستمرين لقياس أثر التدريب على المعلمين، وأثر المواد المستحدثة على تعلم الطلاب، إلى جانب توفير الموارد اللازمة داخل المدارس، مثل الدعم التقني والأدلة الإرشادية للمعلمين وأدوات التدريب، لضمان تطبيق عملي فعّال يحقق الهدف النهائي: تعليم حديث يواكب متطلبات العصر ويهيئ الطلاب للمستقبل.

التعليقات