أشادت مؤسسة «فيتش» الدولية بجهود المبادرة الرئاسية «100 مليون صحة»، خصوصًا مبادرة دعم أطفال مرضى السكري من النوع الأول، التي تهدف إلى تطوير خدمات الرعاية الصحية المقدمة للأطفال من خلال إدخال تقنيات المراقبة الذكية لمستويات السكر. وتأتي هذه الإشادة بوصفها تقديرًا للخطوات التي تسهم في تحسين جودة المتابعة وتقليل المخاطر الصحية المرتبطة بتقلبات الجلوكوز لدى الأطفال.
وفي مداخلة ضمن برنامج «صباح الخير يا مصر»، قالت الدكتورة رندا درويش، استشاري طب الأطفال بالمعهد القومي لأمراض السكر والغدد الصماء، إن شهادة مؤسسة دولية مثل «فيتش» تعكس قيمة التحول نحو منظومة رعاية أكثر دقة وتطورًا للأطفال المصابين بالسكري. وأشارت إلى أن اعتماد التكنولوجيا في المتابعة لا يقتصر على توفير معلومات إضافية، بل يساعد الطفل على الاستمرار في نمط حياته بصورة أكثر طبيعية، ويمنح الأسرة والطبيب رؤية أوضح لتغيرات السكر على مدار اليوم.
وأوضحت الدكتورة أن جهاز المراقبة المستمرة للجلوكوز (CGM) يُعد محور المبادرة، إذ يوفر قراءات متواصلة لمستوى السكر بدلًا من القياسات المتقطعة. وبفضل هذه القراءات يمكن رصد الارتفاعات والانخفاضات بدقة في أوقات مختلفة، ما يساعد على التدخل المبكر عند الحاجة وتقليل احتمالات المضاعفات الناتجة عن عدم انتظام الجلوكوز.
كما ذكرت أن الدولة أتاحت الجهاز حاليًا في مستشفيين تابعين للتأمين الصحي، مع وجود خطة للتوسع لتغطي 8 مراكز. وتستهدف المرحلة الأولى قرابة 500 طفل تتراوح أعمارهم بين 4 و6 سنوات، على أن تتاح لاحقًا فرص الاستفادة لفئات عمرية أوسع حسب الاحتياج وتدرج تطبيق البرنامج.
وبالشرح الطبي، فإن الجهاز عبارة عن مستشعر صغير يُوضع تحت الجلد ويقيس مستوى الجلوكوز في السائل الموجود بين الخلايا، ثم يقوم بإرسال القراءات إلى تطبيق إلكتروني. ويمكّن ذلك الطبيب والأسرة من متابعة حالة الطفل بشكل مستمر ومتابعة الاتجاهات وليس الرقم فقط. ومن بين الجوانب المهمة أن الجهاز لا يعرض قراءات لحظية فحسب، بل يساعد أيضًا في تتبع «منحنى» حركة مستويات الجلوكوز، وهو ما يساهم في فهم أنماط الارتفاع والانخفاض خلال اليوم.
وتتميز التقنية أيضًا بإمكانية دعم الأسرة في إدارة حياة الطفل اليومية بشكل أفضل، مثل التعامل مع المواقف التي قد تؤدي إلى تغيّر السكر—كالأنشطة الحركية والوجبات والسهر والمرض—من خلال قراءة الاتجاهات ومعرفة متى قد تزداد الحاجة للتعديل والمتابعة. وفي هذا السياق، تسهم المراقبة المستمرة في تحسين التواصل بين الطبيب والأسرة، وتمكين خطة العلاج من أن تكون أكثر مرونة ودقة.
وتُبرز المبادرة أهمية الاستفادة من التقنيات الحديثة لتقليل العبء على الأسر وتحسين نتائج العلاج لدى الأطفال، عبر تحويل المتابعة إلى نظام بيانات مستمر قابل للمتابعة والتحليل. ومع التوسع المرتقب في عدد المراكز، تتوقع المبادرة تعزيز الوصول إلى رعاية أكثر تطورًا لمرضى السكري من النوع الأول ضمن منظومة «100 مليون صحة».

التعليقات