التخطي إلى المحتوى

أكد الطيار إيهاب الطحطاوي رئيس مجلس إدارة شركة مصر للطيران للشحن الجوي أن رحلة البضائع لا تبدأ عند إقلاع الطائرة، بل عند وصول الشحنة إلى مخازن الشركة بمطار القاهرة، حيث تتوافر إمكانات تشغيلية كبيرة لاستقبال مختلف أنواع الشحنات، مع تنفيذ عمليات تطوير مستمرة للبنية التخزينية بما يتماشى مع تطورات صناعة الشحن الجوي ومتطلبات السرعة والدقة.

وأوضح أن الشحنات تمر بعد ذلك بمرحلة فحص أمني دقيق للتأكد من مطابقتها للإجراءات المعتمدة، من خلال أجهزة الأشعة السينية وأجهزة كشف المفرقعات، بهدف ضمان سلامة العمليات وحماية الطائرات والطاقم والجهات المستفيدة، قبل الانتقال إلى خطوات التجهيز. وتولي الشركة أهمية خاصة لتحديد طبيعة كل شحنة ومدى احتياجها إلى إجراءات إضافية أو وسائل حماية متقدمة وفقًا لمتطلبات السلامة والنقل.

بعد استكمال الفحوصات، تنتقل الشحنات إلى مرحلة البناء والتجهيز على معدات مخصصة، حيث يتم التعامل معها بما يتناسب مع طريقة التعبئة المتاحة وحجم الشحنات وطبيعتها. ويشمل ذلك تثبيت الشحنة وفقًا لمعايير دولية، واستخدام وسائل الرفع والنقل المناسبة داخل بيئة المطار، ثم نقلها إلى الطائرة عبر أحدث معدات المناولة الأرضية لضمان تقليل أي مخاطر أثناء التحميل.

كما تتضمن عملية الشحن خطوات تشغيلية متتابعة، تبدأ بتحميل الشحنات حتى الوصول إلى الكمية المقررة وفق خط سير الرحلة، ثم إغلاق أبواب الطائرة وإتمام إجراءات الترحيل والإقلاع للوجهة المحددة. وبعد الوصول، يتم توزيع البضائع واستكمال نقلها بريًا إلى الجهات المعنية داخل مصر أو عبر شبكات الشركاء حسب خطط الاستلام.

ولفت الطيار إيهاب الطحطاوي إلى أن عمليات النقل الجوي عبر مصر للطيران للشحن تتنوع إلى ثلاثة مسارات رئيسية: شحنات واردة إلى مصر، وصادرات مصرية إلى الخارج، إضافة إلى شحنات الترانزيت التي تمر عبر القاهرة قادمة من دولة لتواصل طريقها إلى دولة أخرى. وأوضح أن الشحنة العابرة قد يتم إعادة تحميلها على طائرة أخرى لاستكمال الرحلة، أو قد تستكمل مسارها على الطائرة نفسها وفقًا للجدولة وخيارات التشغيل.

وفي سياق تعزيز مكانة مصر في منظومة الطيران العالمية، أكد أن قطاع الشحن الجوي أثبت أهميته خلال الأزمات، باعتباره ذراعًا داعمًا للاقتصاد المصري وللاستجابة السريعة لاحتياجات السوق. وتأتي هذه الجهود في إطار رؤية مصر 2030 الرامية إلى تحويل مطار القاهرة إلى مركز لوجستي عالمي، بما يرفع كفاءة حركة البضائع ويعزز القدرة التنافسية للدولة في خدمات التجارة والنقل.

وأشار إلى أن مصر للطيران تستعد لافتتاح مركز ضخم للشحن الجوي خلال الفترة 2030-2031 داخل مطار القاهرة، في المنطقة الواقعة جنوب مبنى الركاب الجديد الجاري إنشاؤه. وسيهدف المركز إلى توسيع القدرات التشغيلية وترقية خدمات التخزين والتجهيز والمناولة، بما يدعم تنوع الشحنات ويزيد الطاقة الاستيعابية ويعزز جاهزية المنظومة لمواجهة الزيادة المتوقعة في أحجام الطلب.

وبين أن الشركة تتعامل مع أنواع مختلفة من البضائع، تشمل المنسوجات وقطع الغيار المستخدمة في صناعات متعددة في أوروبا، وغيرها من الشحنات ذات المتطلبات الخاصة. ولفت إلى أن طبيعة كل شحنة تحدد أسلوب تجهيزها وتأمينها، سواء كانت معبأة داخل صناديق كرتونية أو خشبية، أو كانت تحتاج إلى وسائل حماية إضافية وفقًا لحساسيتها أو متطلبات المورد أو متطلبات النقل.

كما تشدد الشركة على أهمية تحسين تجربة العميل من خلال الالتزام بالمعايير التشغيلية، وتقليل زمن تداول الشحنات، ودعم سلاسل التوريد عبر خدمات مناولة فعّالة داخل المطار. ويعكس ذلك توجهًا نحو ترسيخ دور الشحن الجوي كحل محوري للتجارة، ليس فقط لنقل البضائع، بل لضمان استمرارية الأعمال وتقليل أثر التأخير على الشركات والأسواق.

في المحصلة، تمثل مرحلة التجهيز والفحص والتحميل المراحل الحاسمة لضمان سلامة الشحنات وكفاءتها، بينما يأتي التوسع نحو مركز الشحن الجديد في مطار القاهرة كخطوة استراتيجية لتوسيع القدرة اللوجستية وتعزيز مكانة مصر كمحور إقليمي ودولي للشحن الجوي خلال السنوات المقبلة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *