كشف الدكتور عبدالغني هندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، عن وجود مشروع علمي ضخم بعنوان «بيان الإسلام»، يتكون من 22 مجلدًا مخصصًا للرد على ما وصفه بالافتراءات والطروحات التي استهدفت التشكيك في الإسلام والتراث الإسلامي، مؤكدًا أن هذه الجهود جاءت في إطار التصدي المنهجي لأفكار قد تُثار بهدف زعزعة الثقة بالموروث الديني.
وأوضح هندي خلال حديثه في برنامج «خط أحمر» الذي يقدمه الإعلامي محمد موسى على قناة الحدث اليوم، أن محاولات التشكيك لا تقتصر على مؤلفات بعينها، بل تمتد لتشمل أعمالًا ومباحث علمية متعددة، مشيرًا إلى أن بعض الطروحات تستهدف كتبًا وعلومًا مثل علم أصول الفقه، لما تمثله من عمق معرفي ومنهجية في فهم النصوص وبناء الأحكام.
ولفت عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية إلى أن من بين المستهدفات كتاب «الهداية» ومؤلفات أخرى تتناول أصول الفقه، مبينًا أن بعض حملات الطعن لا تقف عند حدود التشكيك في الكتب، بل قد تصل إلى محاولة النيل من الأعلام الذين أسهموا في ترسيخ العلوم، ومنها محاولات الطعن في الإمام الشافعي، معتبرا أن ذلك يرتبط بمحاولات الانتقاص من العلم الذي أسسه ودونه.
وأكد هندي أن مواجهة هذه الطروحات لا ينبغي أن تظل حبيسة النقاشات التقليدية، بل يجب أن تتقدم بخطاب واضح ومقنع، خصوصًا للشباب، مع الاستفادة من المساحات الأكثر حضورًا لديهم مثل وسائل التواصل الاجتماعي. وشدد على أن الإعلام والنخب يتحملان مسؤولية توفير محتوى بديل، يقدّم ردودًا علمية وواضحة بدلًا من الاكتفاء بالتعليق من منظور مهني عام.
وأضاف أن إنتاج محتوى يشرح أصول المسائل الدينية ويوضح منهج العلماء في الاستدلال وإدارة الخلاف، يساعد على تقليل أثر الشبهات، ويعزز قدرة المتلقي على التمييز بين النقد العلمي والتشكيك الموجه. كما دعا إلى توحيد الجهود بين المؤسسات الإعلامية والباحثين لتقديم مواد مبسطة ومدعومة بالمصادر، تُطرح بأساليب مناسبة لعصر المنصات الرقمية، بما يضمن وصول رسالة الرد إلى الجمهور في الوقت الذي تتشكل فيه الأسئلة.
وبين هندي أن «بيان الإسلام» بما يحمله من تراكم معرفي عبر 22 مجلدًا، يمثل مرجعًا مهمًا لمحاولة إعادة بناء الفهم الصحيح للتاريخ العلمي للإسلام والتراث الفقهي واللغوي، والرد على الافتراءات بنصوص ومناهج علمية، بما يسهم في حماية الوعي الديني من محاولات التضليل والتشويه.

التعليقات