التخطي إلى المحتوى

أكد عبد الستار الشهيري، المحلل السياسي اليمني، أن اليمن والمنطقة تشهد حاليًا مرحلة جديدة من العنف ترتبط بتصاعد المواجهات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على أمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أكثر الممرات البحرية حساسية من الناحية الاستراتيجية والاقتصادية.

وأوضح الشهيري أن جماعة الحوثيين، بالتوازي مع تحركات الحرس الثوري الإيراني، تتجه نحو توسيع نطاق استهداف حركة السفن في البحر الأحمر، بما يشمل رفع مستوى التهديدات البحرية وخلق بيئة غير آمنة أمام الملاحة الدولية. واعتبر أن ما يحدث لا يقتصر على عمليات تهديد أو قرصنة بالمعنى التقليدي، بل يمثل تطورًا نوعيًا في طريقة إدارة الضغط على طرق التجارة، وتحويل البحر الأحمر إلى ساحة صراع إقليمي تُستخدم فيها خطوط الملاحة كورقة تأثير على الأطراف المختلفة.

وبحسب ما ذكره، فإن توصيف ما يجري في البحر الأحمر يمكن أن يكون «حرب بحار»، لأن الممرات البحرية أصبحت جزءًا من أدوات الصراع، بدلًا من كونها مجرد مسارات لنقل البضائع. وأشار إلى أن إيران تسعى إلى تنشيط ما أسماه «الورقة الحوثية»، بهدف توسيع نطاق التهديدات البحرية بما يضغط على دول المنطقة ويزيد من كلفة المخاطر التي تواجه شركات الشحن والتأمين والنقل البحري.

ومن الناحية الاقتصادية، شدد الشهيري على أن استمرار هذه التطورات سيؤدي إلى تداعيات واسعة على أمن الملاحة الدولية واستقرار المنطقة، خاصة مع الأهمية الكبيرة لمضيق باب المندب والبحر الأحمر في ربط خطوط التجارة بين أوروبا وآسيا، وتأثيرهما المباشر على حركة السلع والطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

كما أشار إلى أن تهديد الملاحة في هذه المنطقة ينعكس عادةً على مستويات متعددة، مثل ارتفاع تكاليف الشحن، وإعادة توجيه بعض السفن لطرق أطول، وازدياد إجراءات الحماية لدى شركات النقل البحري، إضافة إلى التأثيرات على قطاع التأمين البحري. وفي حال تصاعد الاستهداف أو اتساعه، قد تتعقد عمليات التفتيش والحماية البحرية وتزداد احتمالات تعطّل الجداول الزمنية للتجارة.

وفي سياق متصل، دعا الشهيري إلى التعامل مع الأزمة باعتبارها تهديدًا لأمن المنطقة لا يخص طرفًا بعينه، مؤكدًا أن أي تراجع في ضبط مسار التهديدات أو تزايدها قد يخلق موجة أوسع من عدم الاستقرار البحري، وهو ما يجعل أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب محورًا رئيسيًا في المعادلة الإقليمية خلال المرحلة المقبلة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *